أكد الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه ان أسبوع البيئة الخليجي الذي احتفلت به دول الخليج مؤخرا تحت شعار “النفايات الإلكترونية”، يمثل فرصة مهمة لإدراك أخطار النفايات الكهربائية والإلكترونية وأهمية العمل على إعادة النظر في الاستهلاك المفرط . وقال ابن فهد في كلمته بهذه المناسبة إن مشكلة النفايات الإلكترونية باتت تمثل واحدة من القضايا ذات الأولوية في كثير من البلدان، نظراً لارتباطها بصحة البيئة، وأن علاج المشكلة يجب أن يتم بتفاعل وتضافر الجهود، وأن يتم ذلك في إطار الإدارة المتكاملة للنفايات، والتعاون في نقل التقنيات الملائمة للتمكن من السيطرة على النمو المستمر لهذه النفايات والتخلص منها بصورة سليمة وآمنة .
أضاف أن النفايات الإلكترونية تشكل حوالي 5% فقط من مجموع النفايات، إلا أنها الفئة الأسرع نمواً من النفايات الأخرى، حيث انه في الولايات المتحدة ازداد حجم النفايات الإلكترونية بنسبة 8 .6% بين عامي 2005 و2006 مقابل زيادة بنسبة 1 .2% لبقية الفئات خلال نفس الفترة ومن المنتظر أن تزداد حصة النفايات الإلكترونية من مجموع المخلفات في السنوات المقبلة نتيجة للزيادة المطردة في إنتاج الأجهزة الإلكترونية .
واكد وزير البيئة والمياه أن نجاح إدارة النفايات الكهربائية والإلكترونية يجب أن يرتكز على آليات مختلفة ومتنوعة والتي أثبتت جدواها في أكثر من مكان في العالم، وتشمل امتداد مسؤولية المنتج عن تدوير الأجهزة المتقدمة والكثير من دول العالم تلزم المنتج وضع برنامج لاستقبال وتدوير منتجاته المستهلكة، وفي هذا الإطار فإن اتفاقية بازل تواصل السعي لإقامة شراكات عالمية واسعة مع أهم منتجي هذه الأجهزة كجزء من جهودها لتنفيذ إعلان نيروبي بشأن الإدارة السليمة بيئيا للنفايات الكهربائية والإلكترونية وتنفيذ خطة العمل الخاصة بالإدارة السليمة بيئيا للنفايات الإلكترونية التي تركز على احتياجات البلدان النامية والبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية . ومن جهته حذر الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية من خطورة النفايات الإلكترونية التي أصبحت تمثل في الوقت الحاضر مشكلة تؤرق العالم بسبب المخاطر البيئية والصحية التي تحدثها نتيجة لتراكمها وتقادمها وصعوبة التخلص منها أو إعادة تدوير بعض موادها .
وأكد أن هذه المشكلة تمثل تحدياً أمام الدول المتقدمة وان كانت الدول النامية أشد ضررا وبالأخص في حالة تصدير الأجهزة المستخدمة اليها أو تصدير الأجهزة الإلكترونية الأقل جودة والأرخص سعرا والأقل مواصفات سواء كان بدافع التجارة أو المساعدة .
وأشار العطية إلى أن هذه المشكلة بدأت مع انطلاقة ثورة الاتصالات الإلكترونية في العقد الأخير من القرن العشرين ومع اتجاه الدول المتقدمة والصناعية المصنعة للأجهزة الإلكترونية للدخول في سباق محموم لجذب أكبر عدد من المستهلكين لمنتجاتها المتجددة والمتميزة واغرائهم بالشراء والتجديد في آن واحد .
وأوضح أن النفايات الإلكترونية هي الناتج الذي يتكون جراء استخدام المستهلك للأجهزة الإلكترونية وتشمل التلفزيونات والحواسيب وألعاب الفيديو والهواتف بأنواعها لافتا إلى أن أغلب هذه المخلفات الإلكترونية ان لم تكن جميعها تحتوي على مركبات سامة غاية وتتسبب عند تسربها إلى البيئة في أمراض خطيرة للإنسان وأضرار كبيرة للتربة والنبات والماء والهواء .
وطالب بوضع نظام أو تشريعات حول كيفية التعامل مع هذه المخلفات وايجاد مراكز لإعادة تدويرها مع تكثيف التوعية بخطورتها وآثارها وكيفية التعامل معها والزام الشركات المصنعة بانتاج أجهزة إلكترونية أكثر صداقة للبيئة . وكان تقرير صدر حديثاً من الأمم المتحدة قد سلط الضوء على مشكلة إعادة معالجة المواد السامة وإجراءات الإنقاذ في الدول الفقيرة وغالباً في ظروف غير آمنة من قبل شركات لا تتبع قوانين السلامة .
وذكر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن مبيعات المعدات الإلكترونية يتوقع أن ترتفع بشكل حاد في الأعوام العشرة المقبلة ولاسيما في الدول ذات الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند .
وطبقا للتقرير الذي يحمل عنوان “إعادة المعالجة من النفايات الإلكترونية إلى الموارد “فإن العالم ينتج نحو 40 مليون طن من النفايات من المعدات الإلكترونية المعروفة باسم النفايات الإلكترونية سنوياً” .
وقال أشيم ستاينر المدير التنفيذي للبرنامج في مؤتمر صحافي إن “معالجة تلك النفايات لم تصبح مهمة فقط لكن أصبحت ملحة تماماً” . وذكر خبراء أن التعرض لمواد كيماوية سامة من النفايات الإلكترونية من بينها الرصاص والكادميوم والكروم يمكن أن يدمر المخ والنظام العصبي ويضر الكليتين والكبد ويسبب تشوهات الأجنة .
واستخدم التقرير الذي صدر بمناسبة اجتماع عقده وزراء بيئة من أكثر من 100 دولة في جزيرة بالي الإندونيسية بيانات من 11 دولة نامية لتقييم النفايات الإلكترونية الحالية والمستقبلية من أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الطبع التي جرى التخلص منها والهواتف المحمولة والكاميرات والثلاجات ولعب الأطفال وأجهزة التلفزيون وأشياء أخرى . وتوقع التقرير تزايد المخلفات الإلكترونية من أجهزة الكمبيوتر 400 في المائة عن مستويات عام 2007 في دول الصين وجنوب إفريقيا، وحذر من مشكلات صحية متزايدة في حال ترك إعادة تدوير النفايات الإلكترونية لأهواء القطاع غير الرسمي.