قالت ادارة الاحصاءات اليونانية أمس إن اقتصاد البلاد انكمش 5 .2 في المائة على أساس سنوي في الربع الاخير من 2009 . وكان الاقتصاد اليوناني الذي يبلغ حجمه 240 مليار يورو أو نحو 5 .2 في المئة من اقتصاد منطقة اليورو قد انكمش بنفس المعدل في الربع الثالث من 2009 .
شهد الاقتصاد انكماشا بنسبة 8 .0 في المائة على أساس فصلي مقارنة مع 5 .0 في نفس الربع من العام السابق .
وجاءت هذه البيانات أفضل على نحو طفيف عن توقعات سابقة نشرت الشهر الماضي وأشارت الى انكماش قدره 6 .2 في المائة في الناتج المحلي الاجمالي .
وذكرت الادارة ان معدل البطالة تراجع الى 2 .10 في المائة في ديسمبر/كانون الاول من 6 .10 في المائة في نوفمبر/تشرين الثاني .
وبلغ معدل البطالة 9 .8 في المئة في ديسمبر 2008 .
وقال مكتب الاحصاءات الاوروبي (يوروستات) ان معدل البطالة في منطقة اليورو التي تضم 16 دولة سجل 9 .9 في المائة في يناير/كانون الثاني وديسمبر وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر/تشرين الاول 1998 .
قالت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل يوم الخميس ان استعادة ثقة أسواق المال يجب ان تكون في مقدمة اولويات اليونان الآن وان الخطوات الاولى التى اتخذتها اثينا كان لها مردود ايجابي .
وصرحت ميركل للصحافيين في لاهاي بعد محادثات استمرت ساعتين مع رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكننده “استعادة ثقة الاسواق وايضا الثقة في اليورو لا يمكن ان تتحقق الا عندما تقوم اليونان نفسها بالعمل على تحقيق ذلك” .
ومن جانبه قال بالكننده انه يتعين على القوى الأوروبية أن تدرس مساعدة صندوق النقد الدولي كأحد الخيارات لتقديم دعم لليونان للتغلب على أزمة ديونها . وناقش القادة الأوروبيون مؤخراً فكرة صندوق نقد أوروبي مواز كخيار للتعامل مع الأزمات في منطقة اليورو .
ولم تتطرق ميركل الى الفكرة بشكل مباشر لكنها قالت إن اجراءات الاستقرار في معاهدة الوحدة النقدية الاوروبية لم يكن لها حتى الآن اثر كاف .
وأضافت قائلة “يتفق كلانا على أن قواعد النمو والاستقرار ليست كافية . وعلينا أن نبحث وهذا هو الأهم كيفية جعل المعاهدة فاعلة ومناسبة للجميع” .
واشتبكت الشرطة مع شبان قذفوها بالحجارة في اثينا يوم الخميس مع مشاركة عشرات الآلاف من المضربين في احتجاجات على اجراءات تقشف واسعة تهدف لاخراج اليونان من أزمة ديون هزت منطقة اليورو .
وفي ميدان بوسط العاصمة قذف مئات المحتجين شرطة مكافحة الشغب بالعصي والحجارة وردت الشرطة باستخدام الهراوات وأطلقت عددا من عبوات الغاز المسيل للدموع .
وجاءت الاشتباكات بعدما شارك أكثر من 20 ألف محتج في مسيرة في اثينا وأخذوا يقرعون الطبول ويهتفون بشعارات مثل “الاغنياء يجب ان يدفعوا ثمن هذه الأزمة” في ثاني اضراب عام في غضون اسبوعين .
وألقت مجموعات من الفوضويين قنابل حارقة وحطمت واجهات متاجر وسيارات وأشعلت النار في حاويات قمامة وقذفت الشرطة بحطام الرخام المنتزع من درج بنك اليونان .
وقالت الشرطة ان اثنين من المحتجين و13 ضابطا أصيبوا اصابات طفيفة واعتقل 16 محتجا . لكن أعمال العنف كانت أقل بكثير من أعمال شغب أصابت أثينا بالشلل لاسابيع في عام 2008 بعدما قتلت الشرطة شابا .
وبحلول المساء عادت الشوارع الى حالتها الطبيعية الى حد بعيد .
ونظمت نقابات عمالية تمثل نحو نصف القوى العاملة في البلاد البالغ قوامها خمسة ملايين اضرابات يوم الخميس احتجاجا على خفض أجور الموظفين الحكوميين وزيادة الضرائب وتجميد معاشات التقاعد وخطط لزيادة سن التقاعد .
وتسببت الاضرابات في تعطيل رحلات الطيران والسفن واغلاق المدارس والمستشفيات وتوقف وسائل المواصلات العامة . وأغلق كثير من المواقع الاثرية والمتاحف أمام الزوار كما تأجل اعلان بيانات بشأن الناتج المحلي الاجمالي والبطالة .
ولم تبث محطات التلفزيون والراديو أخبارا حيث شارك الصحافيون في الاضراب . كما شارك أيضا موظفون بالبنوك وأجهزة الاطفاء والضرائب وبعض ضباط الشرطة . وتستعد النقابات لتنظيم احتجاجات أخرى في ابريل/نيسان ومايو/ايار .
وترددت أصداء مكبرات الصوت في شوارع اثينا تطلق شعارات تدعو الاغنياء للمساعدة في حل أزمة ديون اليونان .
وردد المحتجون هتافات تقول “لا تضحيات من أجل الاغنياء” وقرعوا الطبول وحملوا لافتات كتب عليها “أين ذهبت الاموال؟” .
وتحت ضغوط من شركاء في الاتحاد الاوروبي ومن الاسواق لبذل المزيد لحل الازمة التي أضرت بسعر اليورو كشفت الحكومة الاسبوع الماضي عن خطة تقشف بقيمة 8 .4 مليار يورو (51 .6 مليار دولار) لخفض الانفاق ورفع الضرائب .
ورغم أن أغلب المواطنين اليونانيين العاديين يتفقون على أن هذه الاجراءات ضرورية الا ان الخطة ينظر اليها على نطاق واسع باعتبارها تستهدف الاشخاص الخطأ في بلد ينتشر فيه الفساد والتهرب الضريبي .
(رويترز)
خطوات أثينا ستطيل أمد الركود وتحد من عائدات السندات
قال رئيس البنك المركزي اليوناني جورج بروفوبولس في مقابلة مع رويترز إن اقتصاد بلاده سيشهد انكماشا بنسبة اثنين في المائة أخرى العام المقبل متجاوزا التوقعات الحالية للحكومة بالرغم من تراجع تكاليف خدمة الدين .
وتسعى أثينا التي تصارع عجزا متضخما وأزمة ديون تبلغ 300 مليار يورو (411 مليار دولار) الى خفض العجز أربع نقاط مئوية من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام من خلال الجمع بين اجراءات تقشفية ورفع الضرائب .
ومع ذلك ستظل تعاني من عجز يبلع 7 .8 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي ويقول اقتصاديون ان نجاح الخطة مرهون بالتطبيق الحازم والسلم الاجتماعي .
لكن الخطة هدأت من مخاوف أسواق المال حيال قدرة البلاد على تمويل ديونها وخفض العلاوة التي يدفعها اليونانيون من أجل الاقتراض بعد ارتفاعها هذا العام .
وقال بروفوبولس وهو أيضا عضو في مجلس البنك المركزي الأوروبي في المقابلة التي أجرها مع رويترز يوم الخميس لكن سمح بنشرها يوم الجمعة “كل برامج التكامل المالي الجريئة يكون لها في البداية تأثيرات انكماشية . هذا أحد الاسباب وراء توقعاتنا بانكماش النشاط الاقتصادي 0 .2 في المائة هذا العام” .
وأردف “ومع ذلك سيوفر برنامج التكامل المالي الظروف لنمو مستدام في المستقبل وهو شيء ما كان ليحدث في غياب برنامج تكامل له مصداقية” .
وانكمش الاقتصاد اليوناني بنسبة 0 .2 في المائة في 2009 في أول ركود يشهده منذ 1993 . ويعني خفض الحكومة للأجور ورفع الضرائب لزيادة الايرادات عاما آخر من الركود للاقتصاد الذي يقدر حجمه بنحو 240 مليار يورو .
وتقارن توقعات بروفوبولس بتنبؤات الحكومة بانكماش قدره 3 .0 في المائة وتعني أن تراجع النمو سيضر بايرادات الميزانية .
لكنه قال ان التقشف المالي الذي فجر احتجاجات شعبية سيكون له تأثير ايجابي على المدى الطويل وسيحسن التصنيف الائتماني للبلاد .
وتابع “أنا متفائل وأعتقد انه فيما تواصل الحكومة تنفيذ برنامجها ودعمه بالسياسات الهيكلية سنحول الحلقة المفرغة الى حلقة فعالة . سيخلق هذا قوة دفع ايجابية لنمو مستدام” .
وأوضح أن البنك المركزي لا يقدم توقعات لكن في ضوء التباطؤ المتوقع في النشاط الاقتصادي فإن الطلب على القروض وتوسع الائتمان سيكون ضعيفا هذا العام .
وقال بروفوبولس إن تغير المشهد في اليونان ومنطقة البلقان حيث حقق مقرضو اليونان نموا أكبر، سيوفر الظروف لمزيد من الاندماج في البنوك .
وأضاف “تحقيق الاندماج في النظام المصرفي اليوناني في الاجل المتوسط الى الطويل أمر حتمي . خلال السنوات المقبلة سيختلف المشهد الاقتصادي في اليونان والدول المجاورة بعض الشيء عن السنوات العشر الى الخمس عشرة السابقة . . . أشير هنا الى السنوات القليلة المقبلة وليس الشهور المقبلة” .
وتابع “بينما بدأت الاجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة تحرز نتائج ايجابية سيكون هناك رفع للتصنيف الائتماني . انها مسألة فصول أو ربما شهور” .
وأدت متاعب أثينا المالية وأزمة ديونها المتفاقمة الى سلسلة من التخفيضات الائتمانية في ديسمبر/كانون الأول مما رفع بشدة هوامش عائدات السندات الحكومية .
وأبدى البنك المركزي ثقته في أن حزمة الاجراءات التي أعلنتها الحكومة الاسبوع الماضي ستستعيد المصداقية وتساعد في تحقيق الاهداف المالية . وتشمل هذه الاجراءات خفض في أجور القطاع العام وتجميد للمعاشات وزيادة ضريبة القيمة المضافة .
وقال بروفوبولس “ . . . بمجرد أن تبدأ الاجراءات تؤتي ثمارها أتوقع رفع التصنيف السيادي لليونان” . (رويترز)