قال باحثون إن جيناً مرتبطاً بنظام المناعة ربما يلعب دوراً في الإصابة بمرض الشلل الرعاش فيما يمثل تقدماً محتملاً في البحث عن علاج فعال لهذا المرض . وأضاف الباحثون أن هناك جيناً مرتبطاً بشكل قوي بمرض الشلل الرعاش موجود في منطقة “مستضدات الكريات البيضاء البشرية” والتي تحتوي على عدد كبير من الجينات المتصلة بوظيفة نظام المناعة .
وقالت الدكتورة سيروس زابتيان من جامعة واشنطن التي قادت الدراسة إن هذا يعني أن نظام المناعة ربما يلعب دوراً في إصابة جسمك بمرض الشلل الرعاش . وأشارت إلى وجود إشارات دلت على أن نظام المناعة ربما له صلة بمرض الشلل الرعاش والذي يؤثر في ما بين واحد واثنين في المئة من الناس فوق سن الخامسة والستين .
قالت زابتيان إن فريقها “وجد دليلاً قوياً على أن جيناً ضمن مجموعة من الجينات الرئيسية التي تتواجد على أسطح خلايا الجسم (HLA) مرتبط بمرض “باركينسون” .
وقالت زابتيان إن هذا أفضل دليل رأيناه حتى الآن .
ويلعب هذا الجين دوراً مهماً في مساعدة الجسم على التمييز بين الأنسجة الدخيلة وانسجة الجسم نفسه .
وقالت زابتيان “لا نعرف بالتحديد أي جين لأنه توجد سلسلة من الجينات في تلك المنطقة، ولكن تلك أول صلة قوية بشكل حقيقي بان نظام المناعة يلعب دورا” .
وأضافت أن هذا قد يعني أن العدوى والالتهابات أو أي رد مناعي تلقائي يلعب دوراً ما في تطور مرض الشلل الرعاش .
وقالت “ما سيسمح لنا ذلك بأن نفعله هو شحذ نظام المناعة” .
وتعني هذه الدراسة أن الالتهابات والإصابة بالأمراض وردة الفعل المناعية كلها عوامل تلعب دوراً في تطوّر مرض “باركينسون”، وهذا المفهوم الجديد قد يسمح للباحثين باكتشاف علاجات أفضل للمرض .
يذكر أن أسباب مرض الشلل الرعاش غير معروفة على وجه التحديد لكن هناك عدة احتمالات منها فيروس، ضعف في المناعة، ضمور وتلف في الخلايا المؤدية إلى المرض، مواد سامة، استعداد وراثي .
وقد وجدت نتائج دراسة فنلندية أن ارتفاع نسبة الكوليسترول مرتبط بزيادة خطر الإصابة بهذا المرض .
وقال عضو المعهد القومي للصحة العامة في هلنسكي الدكتور غانغ هو وزملاء له: “إنه على الرغم من تأكدهم تماماً من أن ارتفاع مستوى الكوليسترول يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، فقد نوقشت الصلة بين مستوى الكوليسترول في الدم وخطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي، وفحص الباحثون هذه العلاقة في مجموعة من 24 ألف رجل و26 ألف امرأة فنلندية اعمارهم بين 25 عاماً و74 عاماً .
وأوضح الباحثون في دورية طب الأعصاب أن 321 رجلاً و304 نساء في المجمل أصيبوا بمرض الشلل الرعاش “باركنسون” أثناء فترة متابعة بلغت 18 عاماً في المتوسط .
وزاد احتمال الإصابة بمرض الشلل الرعاش “باركنسون” بنسبة 86 في المئة لدى الأشخاص الذين كانت لديهم أعلى نسبة من الكوليسترول وذلك بالمقارنة مع الاشخاص الذين كان لديهم أقل مستوى من الكوليسترول . وانطبقت هذه الزيادة على الأشخاص الذين تراوحت اعمارهم بين 24 عاماً و54 عاماً .
وقال فريق “غانغ هو” إنه لم يتم العثور على صلة بين الأشخاص الذين كانت اعمارهم 35 عاماً أو أكثر في الاساس .
ومنذ أن اكتشف المرض على يد الطبيب البريطاني جيمس باركنسون في سنة 1817 ومحاولة الوصول إلى علاج فعال ومؤثر لا تتوقف، وتبدو في الوقت الحالي الطريقة الفعالة هي العملية الجراحية، والتي تؤدي بدورها إلى تحسن في الرعشة وفي المشي وبطء الحركة، وهي طريقة يتم فيها زرع أقطاب تتصل بمنظم كهربي تستطيع الاتصال بالخلايا العصبية، وإرسال نبضات كهربائية يتحكم فيها الأطباء وتقوم بتحفيز الخلايا العصبية للقيام بدورها .
وعلى الرغم من أن العلاجات الطبية الحالية ربما تحسن الأعراض ولكن لا يمكن لأي منها إبطاء أو وقف تقدم هذا المرض .
وقد دخلت مجالات أبحاث العلماء الألمان في محور اكتشاف دواء فعال لمرض “الشلل الرعاش” منعطفاً إيجابياً جديداً، عندما تم بشكل قاطع تحديد البروتين المسؤول عن ذلك في الخلايا العصبية في الدماغ وهو بروتين “الألفا سينوكلين” Alpha-Synuclein، والذي اكتشفه العلماء في معاهد الصحة الوطنية في أمريكا في عام 1997 .
وفي دراسة ظهرت في عام 2008 تم تحديد الجين المسؤول عن بروتين السينوكلين، والذي يحمل الشيفرة الخاصة به وتم تحديدها على النحو التالي A53T,A30P,E46K، وهو الامر الذي سيتيح للعلماء استنباط خلايا جزعية يمكن أن تسهم بشكل فعال في إيجاد حل لمرضى الشلل الرعاش .
وفي معهد أبحاث الأمراض العصبية “ZNP” التابع لجامعة ميونيخ يكثف العلماء أبحاثهم في الوقت الحالي على السينوكلين، ويبدو أنهم على اعتاب تحقيق ثورة في هذا المجال فقد اكتشفوا أن عنصر الحديد في بروتين السينوكلين المتحول إلى الشكل غير الطبيعي أكبر بكثير من الموجود في الشكل الطبيعي، وهو الأمر الذي شجع العلماء في جامعة ميونيخ إلى تركيز الابحاث في هذا الاتجاه .
ففي التجارب العلمية تمّت إضافة نسب معينة من الحديد الثلاثي إلى السينوكلين وتم فحصها في جهاز “ FCS” الذي يستطيع بكل دقة تحديد تجمعات البروتين في الخلايا وفي حالة السينوكلين وجد تجمع فعلي وكثيف لهذا البروتين في الخلايا التي أجريت عليها التجارب، وهو ما يطرح سؤالاً مهماً حول علاقة الحديد بالسينوكلين، وعمّا إذا كان هو المسؤول عن تغيّر تركيبه الكيميائي أم لا؟ ولذلك تتواصل الأبحاث في هذا الإطار بفريق عمل يترأسه البروفيسور “هانز كريتشما” .
وفي جامعة كولونيا يعمل العلماء ايضاً على تطوير “منظم للمخ” يمكنه من تصحيح مسار الخلايا العصبية لمرضى الباركنسون ومن ثم تحفيزها على القيام بعملها مرة أخرى بشكل عادي .
وتشير التقارير الطبية المهتمة بهذا الشأن إلى أن عملية زرع هذا المنظم تتم في حوالي 30 مستشفى وتتم زراعته لحوالي 400 مريض سنوياً وطبقاً للاحصاءات الطبية فإن حوالي 35 ألف مريض حول العالم بمرض الباركنسون قد تمت زراعة هذا المنظم له .
من جانب آخر أظهرت دراسة علمية قام بها باحثون هولنديون أن الفيتامين ب 6 يمكن أن يقلل من مخاطر الإصابة بمرض الشلل الرعاش ومن بين آلاف الأشخاص .
واكتشف الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا يتناولون فيتامين ب 6 بكثرة لم تظهر لديهم أية بوادر للإصابة بمرض الرعاش على عكس آخرين لم يكونوا يتناولون الفيتامين بنسبة جيدة .
وأوضحت الدراسة أن الفيتامين ب 6 يحتل مكانة جوهرية في تأيض البروتين وفي النشاط الوظيفي لجهازي الأعصاب والمناعة ويمكن العثور على الفيتامين ب 6 في اللحوم والخضروات .
وتشير الدلائل إلى أن زيادة نسب الحامض الأميني في الجسم يمكن أن تتسبب في تلفيات في المخ وتبين الدراسة أن الأشخاص الذين يتناولون النسب الأعلى من الفيتامين ب 6 هم الأقل إصابة بالمرض مقارنة بأشخاص لم يتناولوه .