ريم صبحي ناصر الطالبة في المرحلة الخامسة/ قسم الهندسة المعمارية في الجامعة التكنولوجية في العاصمة العراقية بغداد تمتلك طموحات كبيرة جدا من أجل أن تحصل على شهادة التخرج، حتى تسهم مساهمة فعالة في بناء بلدها الذي دمره الاحتلال الأمريكي البغيض .
ورغم معاناتها وكذلك معاناة زميلاتها وزملائها بسبب عدم استطاعة إدارة الجامعة تأمين وصول طلاب قسمها إلى المشاريع الميدانية بسبب الظروف الأمنية الصعبة خصوصا أن وظيفتها في المستقبل تتطلب التطبيق العملي ولا تكتفي بالدراسة النظرية . فإن هذا الأمر لم يدخل الإحباط في نفسها، بل جعلها أكثر إصرارا على المثابرة والتحدي من أجل الحصول على شهادة التخرج كمهندسة معمارية .
كيف تقيمين الوضع الدراسي في الجامعة؟
حقيقة الأمر أن الوضع الدراسي في هذه السنة أراه أفضل بكثير من السنوات السابقة إلا في حالة واحدة كان الوضع فيها أفضل من الآن، وهذه الحالة تتمثل بقلة الدروس العملية التي تجعل الطالب يطلع على ما يدرسه ميدانياً ويمارسه بنفسه، حيث يحاول الأساتذة تعويض هذا النقص من خلال الدروس النظرية التي باتت كثيرة، لكنها لا تستطيع أن توصل إلى فكر وأذهان الطلاب ما توصله الدروس النظرية من معلومات قيمة جدا بالتأكيد يحتاجها الطالب بعد تخرجه في الجامعة .
وما تأثير هذه الحالة على الطلبة؟
نحن عندما نتخرج سوف نصبح مهندسون . والمهندس عادة بعد تخرجه يبدأ في ممارسة عمله الميداني وإذا بقينا على هذا الوضع فإن الكثير من المعلومات لا نحصل عليها، وبالتالي تؤثر في قدراتنا في المستقبل وربما تجعلنا في وضع محرج جدا أمام الذين سبقونا في هذا المجال .لذلك أتمنى أن يتحسن الوضع الأمني في البلد حتى نستطيع أن نطبق الدروس العملية ميدانيا لكي لا تفوتنا هذه المعلومة أو تلك . على اعتبار أن المهندسين هم من يعتمد عليهم البلد في عملية البناء سابقا وحاضراً ومستقبلاً . لذلك لابد من أن يهضم المهندس كل الدروس والمحاضرات . لأن ما يتعلمه الآن ينفعه وينفع البلد في المستقبل .
هناك الكثير من المشاريع المهمة في البلد لماذا لا تقومون بزيارتها لغرض الدراسة؟
للأسف الشديد إن مثل هذه الزيارات لا تتم في الوقت الحاضر، في حين كان لدى الطلاب الذين سبقونا بمراحل عدة منهاج ثابت بهذا الخصوص . أما الآن فقد تخشى إدارة الجامعة وكذلك الطاقم التدريسي من اخذ الطلبة إلى هكذا مشاريع بسبب عدم استتباب الوضع الأمني بشكل كامل، حيث إن الأستاذ المسؤول على هذه المادة لا يستطيع أن يتحمل المسؤولية في أخذ مجموعة كبيرة من الطلاب إلى خارج الجامعة خشية أن يتعرضوا إلى مكروه جراء كثرة التفجيرات التي تحدث في البلد وخصوصا في الآونة الأخيرة .
ألا توجد طريقة أخرى للتغلب على هذه الحالة؟
هناك طريقة واحدة فقط وهي تدخل في عالم التمنيات لا في عالم الواقع الحالي في البلد وهذه الطريقة لو استغلت بصورة جيدة لحل الكثير من المشاكل التي تواجهنا في مسألة التطبيق العملي للدروس والمحاضرات التي نأخذها باستمرار . وهذه الحالة تتمثل بضرورة التنسيق بين إدارة الجامعة وأصحاب مشاريع الأعمار المتعددة التي يتم إجراؤها الآن داخل أروقة الجامعة حتى يقوم الطلاب بالاطلاع الميداني على هذه المشاريع وبالتالي يكتسب الطلبة الخبرة اللازمة التي تساعدهم في عملهم الميداني خلال السنوات المقبلة، ومثل هذه الطريقة لا تؤثر إطلاقا في الطلاب ولا في إدارة الجامعة ولا الأساتذة بأي شيء لأنها تجري في داخل الجامعة، لكني لحد الآن اجهل الأسباب التي تمنع تطبيق مثل هذه الفكرة في الدروس العملية رغم أن هذه الفكرة لا توجد فيها مخاطر لا على الطلاب ولا على الأساتذة في الوقت نفسه .
وهل توجد لديكم مصادر دراسية كافية؟
بالنسبة لنا فإن مصادر الإعمار في المكتبة المركزية التابعة للجامعة تعد قليلة جدا، لكن في داخل القسم توجد مكتبة فيها مصادر حديثة جداً وهي تتميز على بقية الجامعات العراقية في هذا الشأن . فضلا عن ذلك كان للإنترنت الدور الأهم في الحصول على المصادر التي لا نتمكن من الحصول عليها داخل المكتبة المركزية في الجامعة أو حتى في مكتبة القسم . والمعروف أن اغلب المنازل العراقية اليوم فيها خطوط للإنترنت وهذا الأمر قلل الكثير من المشاكل التي تواجه الطلاب العراقيين بخصوص قلة المصادر الدراسية .
ما هي طموحاتك؟
حقيقة بعد الدمار الذي حصل في البلد بعد عام 2003 والذي نتج من الحرب وما تلاها من أعمال عنف أدت إلى تدمير البنية التحتية لأغلب مؤسسات الدولة العراقية، بدأت أطمح كثيراً إلى أن أسهم ببناء وإعمار بلدي من جديد حتى يعود شامخاً وقوياً، وأتمنى أن يكون البناء الذي أسهم فيه في المستقبل هو البناء على أساس بيئة اجتماعية صحيحة، لان الأساس في هذا الإطار أن العمارة هي التي تبني المجتمع .
عدم وجود تعيينات الطلاب المتخرجين من الجامعات . . هل أدخل الإحباط في نفسك؟
أبداً لم أفكر في هذا الأمر، لأنني متفائلة دائما على اعتبار أن العراق تمكن من اجتياز مرحلة الخطر . ومسألة التعيين لابد أن تأتي وقد لا أكون في حاجة لها إذا بدأت حركة الإعمار الحقيقية في البلد، فمثل هذه الحركة ستستوعب كل الطاقات الموجودة في البلد من دون أدنى شك . لأن العراق تعرض بعد الاحتلال إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية وإذا أردنا إعادة هذه البنية إلى سابق عهدها أو قمنا بتطويرها فإننا نحتاج إلى طاقات كثيرة وكذلك إلى سنوات طويلة .
ما هي أمنياتكِ؟
أمنياتي كثيرة أهمها أن يعود الأمن والاستقرار إلى بلدي ويتخلص من كل الأمراض التي أصابت جسده بعد الاحتلال وحتى في سنوات الحصار، وأن يكون هناك اهتمام أكبر بالجامعات العراقية من قبل الجهات المسؤولة في جميع النواحي .