رأي ودراسات

البحـــث

    
خزان النصر العربي: امرأة وطفل آخر تحديث:الأحد ,14/03/2010

محمد خالد

ليست الجيوش الكبيرة التي تربح الحروب، بل الجيوش الجيدة ( . . .)


الجنرال الفرنسي لويس لوتي طلب من البستاني أن يزرع له في حديقة المنزل شجرة معينة، فاعترض الأخير بأن هذا النوع من الشجر يتطلب مائة سنة لتكبر، فقال الجنرال لوتي “حسناً، لقد تأخرنا كثيراً وليس لدينا وقت لاضاعته . . ازرعها اليوم بعد الظهر” .


خلال مائة عام مضت، فشل المشروع القومي العربي بكل أطيافه من أحزاب ونقابات واتحادات ومؤسسات المجتمع المدني والجيوش في تحقيق وحدة الأمة العربية، ولا مناص من أن نبدأ من جديد فقد تأخرنا كثيراً وليس لدينا وقت لإضاعته، فلنبدأ اليوم بعد الظهر .


ففي مقدمة الأولويات زراعة رأس الحربة: حزب قومي عربي لكل الوطن والأمة، لهذا الحزب ملامح أساسية نوجز بعضها:


مطلوب حزب قومي يؤمن بالحرية والديمقراطية والوحدة والمساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن الدين أو المذهب أو الطائفة أو اللون أو الجنس أو العرق . فالمواطن غير العربي من اثنيات أخرى له نفس الحقوق والواجبات من دون أي تمييز بين أغلبية وأقلية (متفاوتون في العدد متساوون في الحقوق والواجبات) .


حزب يؤمن بشكل قاطع بجميع حقوق المرأة ومساواتها الكاملة مع الرجل بغض النظر عن اللون أو الدين أو المذهب، ولها كامل الحق في تبوؤ أي منصب في الدولة على أساس الكفاءة من أصغر وظيفة إلى رئاسة البلاد مروراً بقيادة الجيش أو القضاء أو رئاسة الوزراء أو رئاسة مجلس النواب .


مطلوب حزب مدني يؤمن بفصل الدين عن الدولة، لا بفصل الدين عن المجتمع .


حزب قومي يؤمن ايماناً قاطعاً بأن العدو الاساسي للأمة هو “إسرائيل” والحركة الصهيونية، وأن هذا سرطان يجب القضاء عليه نهائياً بلا مساومة على التاريخ أو الجغرافيا مهما طال الزمن، وان فلسطين كلها للعرب ولا مكان فيها للعدو الصهيوني .


حزب يؤمن أن الصراع مع العدو الصهيوني ليس صراعاً دينياً بل صراع سياسي حضاري، وأن هذا الاستعمار يجب إزالته، فحيث احتلال، ثمة مقاومة .


حزب قومي قادر على دراسة كل قطر عربي وخصوصيات تطوره المرحلي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، تمهيداً لتوجيهه السلمي نحو الهدف الاساسي أي الوحدة العربية مروراً بأشكال سياسية متعددة من الفيدرالية إلى الاتحاد وصولاً للوحدة الكاملة مستقبلياً .


هو في النهاية حزب ثوري يمتلك عقيدة ثورية ويقود شعباً ثورياً بعيداً عن أن يكون ديمقراطياً في المعارضة ودكتاتورياً في الحكم .


* من أين نبدأ؟


يتبعثر الوطن العربي على 22 كياناً (14 جمهورية - 5 ملكيات - 3 دول) عدد سكانه 350 مليوناً، مساحته حوالي 13 مليون كلم2 .


لا يجوز القفز فوق الواقع القطري المتعثر فهذا واقع حقيقي يجب على الحزب القومي أن يجترح أسلوباً سلمياً طويل النفس للانتقال من القطرية إلى الوحدة .


السياسة كما الطبيعة ليس فيها فراغ وفي واقعنا الحالي هناك فراغات كثيرة اذا لم نملأها فسيملؤها غيرنا من قوى أجنبية، إقليمية ودولية .


 من هنا تأتي الاستباحة للوطن العربي، فقد تجاوزت المهانة ضد العرب مقولة نبينا المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام: “من ضربك على خدك الأيمن أدر له خدك الأيسر” . . إذ يبدو  أن النظام العربي له خدان أيمنان فلا داعي للخد الأيسر .


لقد نجح العسكر في الوصول إلى الحكم تحت عباءة الاحزاب القومية ثم حجموا تلك الأحزاب التي أوصلتهم إلى الحكم، واصبحت العسكرتاريا حزبا مستقلا لا علاقة له بالقومية وأهدافها البعيدة وخلقوا بدعة غير مسبوقة في أنظمة الحكم هي “الجمهوريات الملكية” . .


لقد مات معاوية بن أبي سفيان قبل 1400 سنة ولكن قتيله لم يمت فها هم الأحفاد ينقلون البيعة إلى إرث تحت شعار التوريث مشياً على خطى الدكتاتورية، في الوقت الذي تحرص فيه شعوب الأرض أن لا يترشح الحاكم لأكثر من ولايتين، فالوالي الجديد يلتصق بكرسي الحكم ولا يقدر على ازاحته سوى ملكين: ملك العسكر أو ملك الموت .


سباق الخيل والجمال


في السهول تسير قافلة الخيول سير أقواها، وهكذا توحدت المالنيا بالقوة العسكرية، إ ذ استطاع بسمارك أن يوحد 200 إمارة وولاية ومقاطعة، الأقوى وحد الأضعف، كذلك الحال في ايطاليا حيث وحد غاريبالدي ومتزيني ايطاليا بالقوة العسكرية .


لقد انتهى زمن الوحدة بالقوة، الآن تسير الوحدات حسب قانون القافلة في الصحراء: “تسير القافلة سير أضعفها” ففي جامعة الدول العربية “ 22 دولة” تؤخذ القرارات بالاجماع أي أن الأصغر والأضعف هو الذي يتحكم بالنتائج .


لنتذكر مقولة الرئيس الصيني: صن يات صن في فشله في توحيد البلاد: “لا مكان لليأس . . إنه


* الفشل السابع فقط” .


مطلوب عزيمة عربية لتلك الصينية الشجاعة .


أثمن شيء في الوجود هو أرخصها: الأوكسجين في الهواء، أوكسجين العرب هو وحدتهم .


إذا كنت تؤمن بقوة بصلابة مبادئك، فلا تخف أن يكون لك أعداء، في زمن الهوان جرب العرب ملوك الطوائف في الأندلس، الآن يجربون ملوك الطائفيين في المشرق .


الحزب القومي العربي العابر للحدود القُطرية كفيل بتأسيس ثقافة وطنية جامعة وبناء نظام حكم صالح قريب من ذلك الوصف الذي اطلقه برنارد شو: “الحكم الصالح أناس يؤمنون بالله ويخافونه، ويؤمنون بالناس ولا يخافونهم” .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

31/01/2012
الهلال الإسلامي يتجه بدراً

18/12/2011
أنظمة دينية بدل الديكتاتورية

12/12/2011
بانتظار الممارسة

22/11/2011
ثورات لا تشبه شعوبها

15/11/2011
هل تتعثر الثورات بخيالها؟

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008