بدت القاهرة أمس مثل مدينة كبيرة للأشباح، حيث خلت شوارعها الفسيحة من المارة لأكثر من ثماني ساعات، هي كل الوقت الذي قضاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في العاصمة المصرية، وألقى خلاله خطابه إلى العالم الإسلامي.
ورفع سكان العاصمة البالغ عددهم نحو عشرة ملايين نسمة شعار “خليك في البيت” بعدما رفعت أجهزة الأمن حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى منذ ليل الأربعاء/الخميس، وبخاصة في الأحياء القريبة من جامعة القاهرة بمحافظة الجيزة، ومنطقة القاهرة الفاطمية المتاخمة لمسجد السلطان حسن بحي القلعة وضاحية الهرم، الأماكن الثلاثة التي شملتها الزيارة.
واختفت السيارات من شوارع العاصمة منذ الساعات الأولى من صباح أمس، وبخاصة على الطرق المؤدية إلى مطار القاهرة الدولي، أو تلك التي تتقاطع مع الأخرى المؤدية إلى القاهرة الفاطمية، وأغلقت العديد من المحال التجارية وورش المهنيين أبوابها حتى العصر، فيما فضل كثير من الموظفين البقاء في بيوتهم والتغيب عن العمل، تحاشيا للإجراءات الأمنية المشددة، التي بلغت ذروتها بتنبيه سكان القلعة المتاخمة للمساجد الأثرية بعدم الخروج إلى الشرفات!
وقررت العديد من الشركات الخاصة منح موظفيها إجازة من العمل. وقال سائق تاكسي يدعى محمد “لا جدوى من محاولة العمل فالشوارع ستكون مغلقة في كل الأحوال”. وأكدت موظفة تعمل في شركة وسط المدينة “الطريق إلى عملي سيكون مغلقا لذلك قررت البقاء في المنزل”.
وكان من نتائج الإجراءات الأمنية أن بعض القاهريين حرموا من تناول إفطارهم. ففي محل لبيع المواد الغذائية بالقرب من جامعة القاهرة فوجئ الزبائن بأنه لا يوجد خبز لان السيارات التي تتولى توزيعه لم تتمكن من الوصول. وقال صاحب المحل لزبائنه “سيأتي الخبز بمجرد أن يغادر هذا الرجل”.