الأعياد وعجلة الزمن
ننتظر بعد أيام عيد الفطر المبارك، وبعده عيد الأضحى المبارك. إنهما مناسبتان مباركتان، وتتعاقب في حياتنا من المناسبات أعياد استقلال وذكرى نكبات.. أعياد ميلاد وأعياد زواج ذكرى فراق أبدي لعزيز لن يعود، وتأتي الأعياد والذكريات في موعدها كل عام ولكنها تختلف مع تقدم عجلة الزمن إلى الأمام، فمن صام رمضان ومرت عليه الأعياد مع أجداده وآبائه طفلاً وشاباً، غاب عن الأعياد من عايشهم وعرفهم واحبهم في صغره فقد قلبت عجلة الزمن أغلبهم من فوق الأرض إلى تحتها ولم يبق منهم إلا القليل ومن غابوا لم يبق منهم سوى الذكريات. من الممكن ألا يجد البعض أبناء أو أحفاداً يشاركونه الحياة ورمضان والأعياد لأن الله شاء له أن يتوقف تسلسله البيولوجي عند موته، فلا أبناء ولا أحفاد ودورة التاريخ تقلب إلى الأمام، ويتحول الأطفال أمام ناظريه مع الزمن إلى آباء أما هو فقد حرمه القدر من أن يكون أباً أو جداً.
لست وحدك مَن يعاني، لقد كنت السبب في حرمان إنسانة من الأمومة التي تشتهيها كل النساء وتشعر بالألم يعتصر قلبك كلما لامست انعكاس اليأس والإحباط داخلها، ليتجمع في عينيها وتحاول حبس دموعها كلما رأت من هم في مثل عمرها من الأقارب والأصدقاء يحتفلون بتخريج ابن أو ابنة من الجامعة أو خروجهم إلى الحياة لتكوين أسرة. أما هي فقد توقفت لديها الحياة عند نقطة محددة من الزمن في التاريخ، لقد فقدت والديها اللذين كان ارتباطها العاطفي بهما أقوى من المعتاد لأنه لا ولد ولا بنت لها، وتبقى طفلة كبيرة في نظرهما وهمها ومسؤوليتها أكبر بكثير من إخوتها وأخواتها في نظر والديها لأن الحياة ظلمتها والقدر لم يكتب لها السعادة ولأن الحياة فيها زينتان هما: المال والبنون، فكيف إذا فقد كليهما.. ماذا يتبقى لك من زينة الحياة إلا الصحة من رب العالمين وحمد الخالق وشكره على قضائه وقدره؟ ولا فرق بين الأعياد في نظره ونظرها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً لأن فارق الأعياد هو انقلاب الروزنامة من دون جديد أو تجديد سوى تقدم العمر وتضيُّق شرايين القلب وتدهور الصحة وزيادة اليأس والإحباط وتراكم الآلام التي تضغط على الصدر والتي لا تجد لها انعكاساً إلا في تضاؤل قوة الجسد في انتظار عودة الروح إلى خالقها ومواراة الجسد تحت التراب من دون أن يشعر بفقدانك أحد إلا من ينتظر بعض الفائدة من ميراثك أو التنكر للعلاقة إذا كان الميراث ديوناً وهكذا على الأغلب حال من لم يرزقهم الله بالأبناء.
ماجد جاغوب