ما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة فاق كل حد، وممارسات السلطتين المتخاصمتين وصلت إلى مرحلة خطيرة من قمع الحريات ومنع الناس من التعبير عن آرائهم، والتضييق على كل من يختلف معهما في الرأي من فصائل ومؤسسات أهلية وحتى من الشخصيات المستقلة .
قمع الحريات ليس جديداً على النظام السياسي الفلسطيني، وإنما بدأ مع تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، غير أن الانقسام تسبب في تدهور خطير على صعيد الحريات وحق الناس في التعبير عن آرائهم، لكن الخطير في الأمر أن انتهاكات السلطتين في غزة والضفة الغربية تعدتهما وبعد أن كانت كل سلطة تنتهك حقوق غريمتها في منطقة نفوذها وتحرمها من حقها في التعبير عن نفسها وإقامة الأنشطة والفعاليات فضلاً عن ممارسة الاعتقالات السياسية، أصبحت انتهاكات السلطتين تطاول كل من يختلف معهما في الرأي .
يوم الأربعاء الخامس والعشرين من آب (أغسطس) الماضي شهدت مدينة رام الله وتحديداً قاعة البروتستانت أحداثاً يتمنى كل حريص على فلسطين والديمقراطية لو أنها لم تقع، فقد كان من المفترض أن تشهد القاعة مؤتمراً وطنياً لمناهضة المفاوضات المباشرة وفقاً للشروط الأمريكية و”الإسرائيلية” دعت إليه لجنة المتابعة المشكلة من ممثلين عن الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب والمبادرة الوطنية الفلسطينية وعدد من الشخصيات الوطنية المستقلة منها منيب المصري وممدوح العكر .
لم يعقد المؤتمر لأن المنظمين للمؤتمر فوجئوا بتوافد مجموعات من الشباب بلباس مدني، بعضهم يحمل يافطات وصور الرئيس محمود عباس، وذلك قبل ساعة من موعد انعقاد المؤتمر، حيث امتلأت القاعة بأعداد كبيرة منهم قبل موعد الافتتاح بنصف ساعة . وعند البحث والتدقيق تبين أنهم عناصر تابعة لجهاز المخابرات العامة كانوا بلباس مدني .
وفي روايته لما حدث في ذلك اليوم يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري إنه عندما همّت رئاسة المؤتمر بافتتاح المؤتمر تعالت الهتافات والزعيق والتصفيق والصفير وقام بعض الأفراد بتمزيق اليافطة المعلقة ووضع يافطة بدلاً عنها، وانتزعوا الميكروفون والأوراق التي يحملها عريف المؤتمر .
وبعدما تبين أن عقد المؤتمر بات مستحيلاً دانت رئاسة المؤتمر هذا العدوان الصارخ على الحريات العامة وعُلق المؤتمر وعقدت لجنة المتابعة بعد ذلك، مؤتمراً صحافياً ألقت فيه البيان الذي كان من المقرر نقاشه في المؤتمر ودان جميع المتحدثين العدوان الصارخ على الحريات العامة وحذروا من تحول النظام السياسي الفلسطيني إلى نظام بوليسي إذا لم يتم ردع هذه الظواهر التي تكبر باستمرار .
وفي تصرف عفوي ورداً على قمع المؤتمر خرج المشاركون في المؤتمر بمسيرة غاضبة رددت هتافات تندد بالقمع وتطالب بالوحدة الوطنية، فلحقت المجموعات إياها بالمسيرة وقامت بإطلاق هتافات مضادة لصالح حركة فتح والرئيس محمود عباس وتتهم المنظمين والمشاركين بالمؤتمر بالخيانة وأنهم عملاء لسوريا وإيران، وتم الاعتداء على بعض المشاركين والصحافيين وأخذ الأفلام منهم، كما تم اعتقال بعضهم وتم الإفراج عنهم بسرعة .
وجاءت الشرطة وقامت بتفريق المسيرة لأنها “غير مرخصة” وفقاً لما صرح به الناطق باسم الأجهزة الأمنية، الذي لا يعرف كما قال، أن هناك عملية اعتداء على مؤتمر وطني يشارك به أربعة أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ووزيرة وشخصيات عامة اعتبارية، من حقها الطبيعي، مثل حق أي إنسان فلسطيني المكرس بالقانون الفلسطيني وبالتقاليد الفلسطينية التعبير عن رأيها بشكل سلمي وقانوني وديمقراطي، حتى لو كان هذا الرأي معارضاً للقرار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية بخصوص الاشتراك بمفاوضات ثنائية مباشرة بدون ضمانات ومرجعيات .
لقد قام الرئيس عباس مشكوراً بتشكيل لجنة تحقيق، ولكن لم يعرف حتى الآن من هم أعضاؤها؟ وهل هي لجنة تحقيق مستقلة؟ وما هي صلاحياتها؟ ووفقاً للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” فإن اللجنة ستحقق “بالفوضى” التي جرت بقاعة البروتستانت، وكأن الأمور ليست واضحة، مع أنها واضحة وضوح الشمس . ولن يستطيع أحد أن يغطي الشمس بالغربال .
كما اتصل رئيس الحكومة (في الضفة الغربية) الدكتور سلام فياض برئيس المؤتمر الدكتور ممدوح العكر واعتذر منه ومن المشاركين على هذا العمل القمعي، وأخبره بأنه سيحقق بالأمر وسيضمن حماية أية نشاط مستقبلي تقوم به لجنة المتابعة بما في ذلك تنظيم مؤتمر وطني آخر إذا أرادت .
المطلوب من الرئيس عباس والدكتور فياض وجميع القوى والفعاليات والمؤسسات الوطنية الفلسطينية على مختلف أنواعها ومن أفراد الشعب الفلسطيني، ومن حركة “فتح” تحديداً، أن يسارعوا إلى إدانة الاعتداء على الحريات العامة وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحاسبة المسؤولين والمشاركين والذين أصدروا القرار .
لا يعقل أن يقوم أفراد من جهاز المخابرات العامة بهذا العمل من دون قرار؟ ما علاقة المستوى السياسي بالقرار؟ وهو يتحمل المسؤولية سواء إذا شارك به أو لم يشارك!
السؤال هو لماذا تقوم السلطة أو أوساط منها بهذا القمع والاعتداء على الحريات خصوصاً ضد قوى وفعاليات مشاركة أو مؤيدة للسلطة والمنظمة؟
لماذا لا تعتبر المنظمة والسلطة أن المعارضة الايجابية قوة للنظام السياسي والديمقراطية الفلسطينية، تستطيع القيادة الفلسطينية توظيفها، كما تفعل حكومة بنيامين نتنياهو، لصالح التمسك بالأهداف والحقوق الوطنية، حيث تستطيع أن تستخدمها كحجة مفادها أن لديها رأياً عاماً قوياً يعارض المفاوضات ولن يسمح بالمساس بالخطوط الحمر الفلسطينية . أم أنها تعتقد أن قوتها تظهر بقدرتها على القمع وترويع المواطنين والقوى لمنعهم من التعبير عن آرائهم بحرية، ولإظهار جدارتها بالقيادة ما سيفتح الباب واسعاً أمام حل الخلافات في المستقبل بنفس الطريقة، سواء بمبادرة فلسطينية أو استجابة لطلبات خارجية .
الشيء الوحيد الذي يفسر هذا العدوان الصارخ على الحريات العامة، هو أن السلطة تشعر بأن موقفها من المشاركة في المفاوضات غير شرعي وضعيف وغير مقنع للأغلبية الساحقة من القوى ومن أفراد الشعب الفلسطيني، ولذلك لا تشعر بالقوة والثقة .
إن هذا الضعف في الموقف ظهر من خلال مؤشرات عدة، منها أن قرار المشاركة في المفاوضات اتخذ في اجتماع غير قانوني للجنة التنفيذية، فلم يكن هناك نصاب لعقد الاجتماع، لأن الحضور كان تسعة أعضاء من أصل 18 عضواً، والنصاب القانوني لعقد الاجتماع لا يتحقق إلا بحضور الثلثين أي 12 عضواً . وظهر هذا الضعف أيضاً من خلال أن القيادة الفلسطينية اتخذت قرار المشاركة بالمفاوضات تحت الضغط، كما صرحت مراراً و تكراراً قبل اتخاذه، وبدون المحددات السياسية التي طالبت بها طوال حوالي عامين كاملين .
إن الديمقراطية الفلسطينية والمصلحة الوطنية في خطر جراء العدوان على الحريات العامة، فالقمع يمس بالتعددية التي هي مصدر قوة ومناعة القضية الفلسطينية، وإذا لم يتم وضع حد سريع له، سيتفاقم الأمر ويهدد الحقوق الوطنية والديمقراطية بالتصفية .
إن استسهال اللجوء إلى القمع سيساهم بإضعاف الموقف الفلسطيني أكثر وأكثر، وبتعريض المفاوض الفلسطيني لضغوط أشد ستطال هذه المرة الحقوق والقضايا، ولن تقتصر الضغوط القادمة مثل سابقتها على شكل المفاوضات بل ستصل إلى حد السعي لفرض حل جائر على الفلسطينيين .
الخلاف الجوهري حول المفاوضات وكيفية معالجة الانقسام والتعامل مع المقاومة والانتخابات المحلية والديمقراطية بشكل عام . يجب إلا يقود، كما يريد البعض، إلى صراع داخلي فلسطيني وانقسام جديد، بل لا بد أن يوظف في معركة الفلسطينيين ضد الاحتلال واعتداءاته وتعنته ورفضه للسلام وللاستجابة للحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية، وإنما يجب أن يقود إلى إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني ومرتكزات العملية الديمقراطية والعمل المؤسسي الجماعي .
إن السلام العادل لا يمكن أن يتحقق بالجري وراء أوهام المفاوضات الثنائية المباشرة مرة عاشرة بدون وقف للاستيطان ولا مرجعية ولا إطار دولي فاعل يستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويضمن جدية المفاوضات وقدرتها على إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام، إنما يتحقق السلام من خلال التمسك بالبرنامج الوطني والحقوق الفلسطينية وإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وتعميق وترسيخ التعددية والديمقراطية واعتماد إستراتيجية كفاحية قادرة على تغيير موازين القوى بحيث تسمح بإنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والعودة والاستقلال .
وهنا يتساءل المصري: أين اللجنة التنفيذية ودورها جماعياً وفردياً مما جرى ويجري على صعيد المفاوضات وتهميش دور المؤسسات الشرعية والعدوان على الحريات العامة؟ . أين الرئيس وممثلو حركة “فتح” والفصائل والمستقلون في اللجنة التنفيذية؟ . أين حركة “فتح”؟ . أين أعضاء اللجنة المركزية؟ . لن يكون كافياً منهم جماعياً وفردياً استنكار ما جرى أو المطالبة بالتحقيق فقط، وكأن الفاعل مجهول؟ .
إن استمرار هذا الوضع ومثل هذه المواقف لا يعني سوى شيء واحد هو التنصل من المسؤولية والتستر على من يهدد المسيرة الديمقراطية، مهما كانت الشعارات والتبريرات واليافطات التي يجري باسمها العدوان على الحريات العامة .
القطاع
وفي قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة “حماس” الأمر لا يختلف كثيراً عن ما يحدث في الضفة الغربية، فالحركة الإسلامية تشدد قبضتها على كل من يختلف معها في الرأي، ولا تسمح بتنظيم كثير من الفعاليات لفصائل ومؤسسات تختلف معها في الرأي والموقف السياسي، مثلما حدث قبل فترة بسيطة مع تظاهرة احتجاجية نظمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضد سياسة الحكومتين في الضفة وغزة إزاء أزمة الكهرباء في غزة .
آخر فصول التضييق من جانب حركة “حماس” في غزة كانت ضحيتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عبر الإيعاز لكتلة التغيير والإصلاح التابعة لها في المجلس التشريعي بمدينة غزة لإقرار قانون الهيئة المقدم للمجلس التشريعي منذ عدة سنوات .
ورأى الكاتب الصحافي الناشط في مجال حقوق الإنسان مصطفى إبراهيم في هذه الخطوة من جانب كتلة التغيير والإصلاح بأنها بمثابة الثأر من الهيئة بعدما ضاقت “حماس” من النقد الذي وجهته الهيئة لدور الحركة وحكومتها المقالة في تقريرها السنوي الخامس عشر للعام ،2009 فعمدت الكتلة إلى سن قوانين في ظل حال الانقسام، بما يتعارض مع التوجه العام للمجلس التشريعي منذ العام 1996 الداعي إلى توحيد القوانين .
الخطوة التي قامت بها كتلة التغيير والإصلاح اعتبرتها الهيئة ومنظمات حقوق الإنسان متأخرة، ومتوقعة وعادية، وغير مستغربة، في ظل الموقف المعادي والهجمة التي كثفتها وزارة الداخلية ضد المنظمات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، والتحريض المستمر ضد الهيئة، ومنعها من زيارة مراكز التوقيف التابعة لجهاز الأمن الداخلي .
إقرار قانون للهيئة ليس أمراً عاجلاً أو طارئاً، والهيئة تعمل منذ تأسيسها من دون قانون، وفي ظل الانقسام، وعدم انعقاد المجلس التشريعي بكامل هيئته وكتله البرلمانية، لا يعطي الحق لكتلة التغيير والإصلاح سن قوانين جديدة .
فالحالة الفلسطينية كلها ليست قانونية وغير شرعية، والنظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته منقسمة على ذاتها، ويتم زج القانون في ظل حال الانقسام واستخدامه حسب الأهواء والمصالح الحزبية الخاصة، وخطوة من هذا النوع في ظل الصراع السائد هو وسيلة للنيل من الهيئة، ووقف عملها في قطاع غزة والاستيلاء عليها .
القرار لم يتخذ من فراغ، وليس خطوة مفاجئة بل كانت الهيئة والعاملون في مؤسسات حقوق الإنسان ينتظرون تلك الخطوة المتأخرة، ويعتبرون ذلك مسألة وقت، وعلى الرغم من تأكيد رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية في شهر نيسان (أبريل) ،2010 لوفد الهيئة الذي سلمه التقرير السنوي الخامس عشر للهيئة عن وضع حقوق الإنسان في أراضي السلطة الوطنية عدم المساس بالهيئة، عندما قال: “أنتم مصانون ولن يمس بكم أحد” .
حكومة “حماس” قامت بعدة محاولات لإسكات الهيئة، وهي المدافعة بقوة عن حقوق الإنسان والمناهضة لقمع الحريات العامة والأساسية للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة، وقررت في الثاني والعشرين من شهر تشرين أول (أكتوبر) ،2009 إغلاق الهيئة في قطاع غزة، وتكلَيف وزارة الداخلية بالإيعاز إلى الهيئة المستقلة بضرورة التوقف عن ممارسة أي أعمال، وذلك إلى حين البت في وضعها القانوني .
وظل قرار مجلس الوزراء بتجميد عمل الهيئة أي إغلاقها قائم ولم يتم تجميده، ولم يصدر قرار جديد يلغي قرار التجميد، وكما كان متوقعا فإن تنفيذه سيتم من خلال إقرار القانون غير الشرعي، ما يعزز حقيقة أن حكومة “حماس” والأجهزة الأمنية التابعة لم تخفِ ضيقها خاصة جهاز الأمن الداخلي من عمل الهيئة، ما يدل على الخلل الكبير في أداء حكومة “حماس”، بحسب إبراهيم .
وقال إبراهيم: القرار الذي اتخذ العام الماضي بإغلاق الهيئة يوضح أن حكومة “حماس” وموظفيها لا يروق لهم استمرار عمل الهيئة، خصوصاً بعد ما قامت الهيئة بعقد ورشة عمل حول التعذيب الذي تمارسه الأجهزة الأمنية في حكومة “حماس”، ومنع الهيئة ومؤسسات حقوق الإنسان من زيارة المعتقلين لديها، ورفض أعضاء من كتلة التغيير والإصلاح وجهاز الأمن الداخلي المشاركة فيها . وتزامن في ذلك الوقت الانتقادات الشديدة التي وجهتها الهيئة لانتهاكات حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وفرض الحجاب بالقوة على طالبات المدارس وحملة “نعم للفضيلة” بالإكراه في غزة .
في حينه لم يكن قرار تجميد عمل الهيئة القرار الأخير الذي تتخذه حكومة “حماس”، وادعت أنها تراجعت عنه، فهي اتخذت قرارات منها تلك التي تمس الحق بالجمعيات وتكوينها، وغيرها من القرارات التعسفية المتعلقة بالتعدي على الحريات العامة والشخصية، وحرية الرأي والتعبير ولم تتراجع عنها .
خلال فترة الستة عشر عاماً هي عمر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عملت ولا تزال على تعزيز مبدأ حماية حقوق الإنسان في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، وواكبت خلالها الحال الفلسطينية المعقدة والمركبة، وطريقة وأداء عمل السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية التابعة لها، وما مر خلالها من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من التعدي على الحريات العامة والأساسية للمواطن الفلسطيني والتعدي على الحق في التجمع السلمي، وتشكيل محاكم امن الدولة والمحاكم العسكرية وعرض المعتقلين أمامها، والاعتقالات السياسية التي طاولت الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني من جميع فصائل العمل الوطني والإسلامي .
لم تنشأ الهيئة للعمل في فراغ، وهي لم تتخذ من أي طرف خصما لها، بل كانت ولا تزال تنحاز للضحايا، والدفاع عن الحريات العامة والأساسية للمواطن الفلسطيني، ولم تنشأ الهيئة بعد فوز حركة “حماس” بالانتخابات التشريعية في العام ،2006 وتشكيلها الحكومة، بل سبقت كل الحكومات، ودافعت الهيئة عن خيار الفلسطينيين الديمقراطي، فهي هيئة مستقلة في تلقي التمويل والتوظيف، وهي مؤسسة من مؤسسات الدولة، وتعرضت خلال عملها للعديد من المواقف بدءاً بالتهديد والاعتداء و التخوين وليس آخراً محاولة السيطرة عليها من خلال إقرار قانون لها .
ويقول إبراهيم إن المجلس التشريعي المنقسم على ذاته لا يجوز له نقاش وإقرار القوانين إلا بانعقاده بكامل هيئته وأعضائه . إن ما تتخذه “حماس” وحكومتها من قرارات للسيطرة على المجتمع، لا يعبر إلا عن حال الضيق بالآخرين وعدم قبولهم، وتوجيه النقد لها، ولا يمكن اعتبار القرارات المتخذة على جميع الصعد قرارات ارتجالية، بل هي قرارات متخذة مسبقاً، ومدروسة .
على حكومة “حماس” وكتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي عدم التعامل بعقلية الثأر للنيل من منظمات المجتمع المدني وفي مقدمها منظمات حقوق الإنسان الذين يوجهون النقد لها، ويعملون على حماية حقوق الإنسان وصيانتها وتعزيزها، وتغليب المصلحة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وتركيز الجهود على حماية حقوق الإنسان التي تتعرض للانتهاك بسبب استمرار حال الانقسام السياسي .
ويجب تركيز الجهود على وظيفتي المجلس التشريعي في الرقابة والمحاسبة لحكومة “حماس”، والقرارات التي تتخذها، والابتعاد عن التشريع في ظل الظروف الراهنة، وتفعيل دوره في مراقبة أدائها ومحاسبتها على الخلل والقصور، بما يعزز من احترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة في قطاع غزة .