تستعد السلطة الفلسطينية لخوض غمار جولة جديدة من المفاوضات مع “إسرائيل” رغم تشاؤم معظم الفلسطينيين بإمكان تحقيق نتائج، فيما يهدد شبح فشل جديد استمرار بقاء السلطة نفسها . وقال مسؤول كبير، طلب عدم ذكر اسمه، “هناك مساحة صغيرة ما بين انهيار المفاوضات وتعثرها، ونحن سنعمل في هذه المساحة” .
لكن محللين يتساءلون عن مدى قدرة السلطة على رفض ما يمكن أن يعرض عليها من مقترحات من جانب الولايات المتحدة، راعية المفاوضات وحليفة “إسرائيل” .
وقال الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي جورج جقمان “من الواضح أن الجانب الفلسطيني ذهب مضطراً إلى هذه المفاوضات، وإذا تعثرت فان الجانب الأمريكي سيقدم اقتراحات للطرفين، وسيكون لزاماً على الجانب الفلسطيني قبول هذه المقترحات لأنه الطرف الأضعف” .
من جهته قال مسؤول مشارك في المفاوضات، طلب عدم ذكر اسمه، إن “معارضة الدخول في المفاوضات أو تأييدها أصبحت من الماضي، لأننا دخلنا فيها، لكن ما نريده الآن هو تأييد الشارع لموقف القيادة من القضايا المطروحة في المفاوضات” .
وعلق جقمان “ليس صحيحاً أن الانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي له تأثير سلبي على المفاوضات، لأنه إذا أنجز أبو مازن (الرئيس محمود عباس) الدولة الفلسطينية وفق المفهوم الفلسطيني لها فستقوى السلطة وستطالب حماس أبو مازن بحصة في المشاركة السياسية في هذه الدولة” . وأضاف “أما إذا لم ينجز أبو مازن الدولة فإن حماس ستقوى والسلطة ستضعف” .
واعتبر جقمان أن الخطر المحدق بالسلطة قد يخدم المفاوض الفلسطيني أثناء المفاوضات .
وقال “الورقة القوية الوحيدة لدى الجانب الفلسطيني في هذه المفاوضات أن الجميع بحاجة إلى استمرار السلطة وتجنب انهيارها، ف”إسرائيل” لا تريد العودة إلى التورط في الضفة” .
وقال مسؤول كبير في منظمة التحرير الفلسطينية “هذه المفاوضات انطلقت ولا يمكن التراجع عنها، ومن المستحيل الظن أن الإدارة الأمريكية تدعو للمفاوضات المباشرة في بداية الشهر وتقبل بتوقفها نهاية الشهر، لأن ذلك يسيء لسمعتها” .
وأكدت مصادر فلسطينية أن “الإدارة الأمريكية تعمل مع الجانب “الإسرائيلي” للتوصل إلى صيغة حل وسط في ما يخص تجميد الاستيطان، بحيث تفتح هذه الصيغة الباب أمام استمرار المفاوضات”، لكن المصادر تداركت أن “الإدارة الأمريكية تتجنب عرض هذه الصيغة على الفلسطينيين في الوقت الحالي خوفاً من رفضها” .
وإضافة إلى الاستيطان تتمحور الخلافات بين الجانبين حول أسس العملية التفاوضية نفسها، إضافة إلى مطالبة “إسرائيل” بالاعتراف بيهوديتها، ورفضها أي حل “وسط” بشأن القدس واللاجئين، كما رفضها إقرار مبدأ استمرار المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها قبل عشرين شهراً . (أ .ف .ب)