هذه شفافية مطلوبة، لكن المجتمع يطلب دائماً المزيد، فحسناً فعلت وزارة الصحة حين تدارست في اجتماع للمجلس الصحي توصيات المجلس الوطني بشأن سياسة الوزارة، وهو ما يسهم في قلب الصورة النمطية الشائعة، متمثلة في أن التوصيات حبر على ورق، أو أن مصيرها سلة المهملات، فلا يشعر بها أحد أو يعيرها اهتماماً .
في واقعة سابقة، ردت وزارة المالية والمصرف المركزي في رسالة مشتركة، على توصيات المجلس الوطني بشأنهما، وورد في الرسالة العديد من الأخبار والتعليقات، وبين موضوع منجز وآخر يدخل في الوعد، أتاح رد “المالية” و”المصرف” مساحة جيدة للمتابعة اللاحقة .
صلة الوصل بين الحكومة والمجلس هي وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وواضح أنها قامت بدورها الذي رتّب هذا التواصل، والمطلوب دائماً المزيد . المجتمع يطالب بهذا وواقع الحال يفرضه .
والرسالة واضحة، لكن الاستجابة لها من قبل وزاراتنا ومؤسساتنا متفاوتة، ففيما يهتم البعض كثيراً، يبالغ البعض الآخر في “التطنيش” وعدم الاكتراث .
وقد يناقش المجلس الوطني إحدى القضايا الوطنية الكبرى للمرة العاشرة في تاريخه، ثم يطالع المرء التوصيات فيجدها متشابهة، حتى لا نقول “الخالق الناطق”، ثم لا يجد لها إجابة من الجهة الحكومية المسؤولة .
إذا كنا نريد لمجلسنا الوطني التفعيل وتوسيع الصلاحيات الآن وفي المستقبل، فالتعامل الحكومي على مستوى حجم وعمق المسؤولية المشتركة، مسألة حتمية، ولا تحتمل أية مساومة، أو تنازلات من أي طرف .
زمن الديناميكية الحكومية يجب أن يصل إلى العلاقة بين مجلس الوزراء، والمجلس الوطني، وهي علاقة أجلت عقوداً، ثم بدأت تباشيرها تلوح من بعيد، والمجتمع يريد لها أن تقترب أكثر وأكثر، وليس أقل من إيلاء توصيات المجلس الوطني العناية، والرد عليها ومتابعتها من واقع خطط الحكومة وتطلعاتها .
ebn-aldeera@alkhaleej.ae