النصل ينغرز عميقاً في جسد الأمة العربية . لم يترك مكاناً إلا وترك فيه جرحاً غائراً، بعضه أصابه الالتهاب وفتكت فيه الغرغرينا وبات معرضاً للبتر .
من مشرق العرب إلى مغربهم، ومن شمالهم إلى جنوبهم، تزأر ريح سموم، قد لا تبقي ولا تذر إذا لم يتم تداركها عاجلاً . المؤامرات تحاك من كل صوب في أرض باتت سائبة يتكالب عليها أهل الشر بعدما تخلى أصحابها عنها طوعاً وتركوا أمرهم لغيرهم .
في اليمن جبهات وحروب، ما أن تغلق واحدة حتى تفتح أخرى، والباب مفتوح على مصراعيه لتدخل دولي تحت ذرائع شتى، ليكمل السيطرة على بوابة العرب الجنوبية، عند باب المندب وبحر العرب .
وفي الصومال، حرب مديدة مجهولة المصادر والتمويل، يتداخل فيها القبلي مع الإقليمي والدولي، والتطرف والاعتدال، وينخرط فيها تجار مذاهب وأديان وقراصنة وأمراء حرب فتضيع المعالم لا تعرف أولها من آخرها، سافلها من أعاليها، والشعب الرازح تحت الفقر والمرض والجهل والجوع وحده يدفع الثمن بلا حول ولا قوة .
والسودان الذي تهتز أركانه منذ سنوات بحرب هنا وتمرد هناك، هو الآخر بات معرضاً لتوابع زلازل عنيفة قد تؤدي إلى انهيار أركانه، بعدما بات جنوبه قاب قوسين أو أدنى من انفصال معالمه صريحة واضحة، ولا ينقصه إلا الإعلان الرسمي والختم الدولي بعد استفتاء صوري في مطلع العام المقبل . أما جرح دارفور فإنه لايزال ينزّ ولا يوحي بالتئام قريب ما يثير المخاوف من إرهاصات في الشرق طلباً للسلطة والثروة التي تحولت إلى لازمة لكل طامح وطامع .
لن نتحدث عن فلسطين التي تركها العرب نهباً للتهويد والاستيطان، ولا عن لبنان الذي يتعرض يومياً للتهديد والوعيد من جانب الكيان الصهيوني، ولا تزال المذهبية والطائفية تثير الغرائز والتوتر في شوارعه وزواريبه، ولا عن العراق المنكوب بالاحتلال وفوضاه وتنازع قياداته المناصب والحصص .
هذه العينة من المخاطر المحدقة التي قد لا تبقي ولا تذر، وقد يتسع مداها في أية لحظة، ألا تستأهل قمة عربية عاجلة لتدارك الخطر قبل غرق الجميع في مركب يحتاج إلى سد ثقوبه الكثيرة أو إلى استبداله؟
السكين بدأ يطال الأوردة والشرايين ويصل إلى حوافي القلب، ألا يحتاج ذلك إلى قمة للإنقاذ . . أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟