افتتح مساء أمس الأول في “غاليري آرت لونغ” في فندق غراند حياة في دبي، معرض “تأملات رمضان زمان” بمشاركة 7 تشكيليين من فناني الوطن العربي وأوروبا وشبه القارة الهندية، وهم الدكتورة نجاة مكي، أسعد فاروقي، إسماعيل غولجي، خليفة الشيمي، ميساء محمد، سيد عديل أخطر، فايزة شيخ . واشتمل المعرض الذي يستمر حتى 20 سبتمبر/أيلول الحالي على 19 لوحة حروفية وتجريدية .طغى مفهوم التجريد على مجمل اللوحات المشاركة في المعرض، وكان استلهام الطقس الروحاني الذي يليق بشهر رمضان المبارك واضحاً في اللوحات التي رسم بعضها مطرزاً بالآيات القرآنية والحروف العربية، وبعضها بلفظ الجلالة وقليل من النثر الصوفي .
قدمت الدكتورة نجاة مكي لوحتين مستوحاتين من البيئة الإماراتية، الأولى تناولت فيها البحر والثانية الصحراء، وهذه المشاركة الثالثة على التوالي لمكي في المعرض . وبدا واضحاً ما حاولت مكي أن تقوله من خلال البحر الذي يتسم بالوداعة والشموخ والرهبة، وتلك القسوة التي تميز الصحراء وصراع الإنسان معهما، حيث تنبثق بين متاهتيهما نهايات لا حصر لها من الاسئلة التي تتجسد فيها قدرة مطلقة ما بين القدر والمجهول والمطلق، وكأن هذا يؤشر إلى معنى صوفي بعيد .
أسد فاروقي الذي اشتهر بتقديم تركيبات لونية، قدم 5 لوحات بدا فيها واضحاً عنايته بتمرير أفكاره من خلال المزج ما بين الحرف واللون، فشكلا تناغماً هارمونياً يعزز من جمالية الخط ويضيء تقنية اللون، حيث تتوارى خلفهما أفكار وتصورات ذات معنى دلالي واضح .
ميساء محمد شاركت بثلاث لوحات لعبت فيها على فكرة الزمن، وكان واضحاً في إحدى لوحاتها التركيز على الألوان الأساسية التي تمزج ما بين الأحمر والأسود والأبيض، وفي اللوحات الثلاث كان الحرف بارزاً في شكل تركيبي دائري يعزز من مفهوم وحدة الكون واستمرارية الوجود .
وعرضت الباكستانية فايزة شيخ لوحتين حملتا الفكرة نفسها، وكان واضحاً فيهما اهتمام شيخ بالاعتماد على فلسفة اللون بالتركيز على الغامق، وفي عمليها اشتغلت على لونين رئيسين، ففيما كان اللون الأزرق يشكل الخلفية الرئيسية للوحة الأولى التي توسطها نص صوفي مجهول قائله كانت اللوحة الثانية تقدم ذاتها من خلال اللون الأبيض الذي يختزل العديد من الصفات الإيجابية، وتتوسطها هنا “سورة الناس” في إشارة واضحة إلى المعنى الإيماني البعيد، وقد عززت شيخ من هذا المعنى بإضافة ثيمات تمثل عناصر الطبيعة كأغصان الأشجار وباقات الورود .
خليفة الشيمي قدم مشاركة اعتمدت على المفهوم التجريدي من خلال لوحتين حروفيتين، وقد استفاد الشيمي من دراسته لفن العمارة الإسلامية، وفنون الخط العربي في تركيا أيضاً، ليقدم تصوراً واضحاً لما يمكن أن يعنيه الخط، وما يمكن أن يفجره من طاقة روحية .