رأي ودراسات

البحـــث

    
أبعاد متعددة للقمة اللبنانية- الفرنسية آخر تحديث:الجمعة ,08/01/2010

عدنان السيد

 


القمة اللبنانية- الفرنسية في مطلع العام الجديد، بحثت في ملفات مشتركة بين البلدين، إنها ملفات قديمة ومتجددة، وتصل بأبعادها إلى قضايا الشرق الأوسط المضطرب، بدءاً بقضية فلسطين والصراع العربي- “الإسرائيلي”، ومروراً بدور لبنان في شرق المتوسط وعلاقاته التاريخية مع فرنسا .


هذه القمة بين الرئيسين نيكولا ساركوزي وميشال سليمان ليست الأولى بعدما سبقتها قمم أخرى، ناهيك باللقاءات اللبنانية- الفرنسية على غير مستوى، ثمة توجه لبناني عام نحو باريس للتعاون والانفتاح تؤكده الأنشطة الفرنكفونية المشتركة، والاتصالات الجارية من خلال مؤسسات الاتحاد الأوروبي .


ماذا حملت القمة اللبنانية- الفرنسية في مطلع العام الجديد؟ وما أبعادها في منطقة الشرق الأوسط؟


الجانب الفرنسي مهتم بالشأن اللبناني بعدما جرت الانتخابات النيابية، وتشكلت حكومة وحدة وطنية واسعة التمثيل، وعادت الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى طبيعتها ولو تدريجياً، وهو يحضر لزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى باريس بين 20 و22 من الشهر الجاري .


في المقابل، يجد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن العام الجديد 2010 سيكون (عام التجدد) في لبنان، أو بتعبير آخر، عام النهوض اللبناني على كافة المستويات، وفي المجالات المتعددة، والتجدد يجب أن يكون سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ناهيك بموضوع الأمن الذي يحتل حيزاً مهماً في الشأن اللبناني .


والجانبان يبحثان معاً العملية السلمية في الشرق الأوسط، وكيف وصلت إلى حال من المراوحة، ويجدان أن ملف العلاقات السورية- “الإسرائيلية” أساسي في هذه العملية المتعثرة . فالعاصمة الفرنسية تجد في سوريا بلداً منفتحاً في السنوات الأخيرة على تغييرات مهمة في السياسة كما في الاقتصاد، ولبنان يدرك حقيقة دور سوريا في المشرق العربي، وفي العمل العربي المشترك، بدءاً من مواجهة أزمة العراق، مروراً بقضية فلسطين وملفاتها المعقدة، وصولاً إلى الاستقرار اللبناني المنشود .


كانت فرصة جديدة في باريس كي يؤكد الرئيس اللبناني مراراً على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن، الرقم ،1701 الذي تخرقه “إسرائيل” دائماً . وإذا كان هذا القرار بمثابة المرجعية الدولية الأهم بعد الانسحاب “الإسرائيلي” من معظم الأراضي اللبنانية في العام ،2000 فإنه بمثابة التزام لبناني أكيد على كافة المستويات المسؤولة، حيث لعبت فرنسا دوراً مركزياً في إقراره، ثم في تنفيذه من خلال المشاركة الفاعلة في قوات “اليونيفيل” العاملة في جنوب لبنان .


على ذلك، تتسع مساحة التعاون المشترك اللبناني- الفرنسي، سياسياً واقتصادياً وثقافياً من خلال المنظمة الفرنكفونية . وهناك تطلع مشترك لدفع العملية السلمية في الشرق الأوسط، حيث تتمركز دمشق على مواقفها منذ سنوات . وطالما أن دمشق ساعدت لبنان في السنتين الأخيرتين على تجاوز عقبات سياسية ودستورية فإنها مدعوة إلى استئناف التفاوض مع “إسرائيل”- من وجهة النظر الفرنسية- وهي التي قطعت خطوات متقدمة في العلاقات مع تركيا، وفي ملف التفاوض غير المباشر مع “إسرائيل” .


في العام الجديد ،2010 لبنان عضو في مجلس الأمن الدولي، وعليه فإنه مطالب بالتنسيق مع فرنسا، العضو الدائم في هذا المجلس . تنسيق أمني في الدرجة الأولى حيال قضايا السلم الدولي، ومواجهة الأزمات الإقليمية والعالمية، وتنسيق سياسي في غير قضية بدءاً من العملية السلمية في الشرق الأوسط . وفي الوقت عينه، يستمر التعاون الثقافي اللبناني- الفرنسي، ثنائياً ومن خلال مؤسسات الاتحاد الأوروبي . وتبقى بيروت منبر العرب في العلاقة مع الغرب الأوروبي بدءاً من فرنسا، ومدينة التواصل الثقافي بين المجموعة الأوروبية والمجموعة العربية في مرحلة الثورة العالمية في الاتصالات والتفاعل بين الأمم والشعوب .


 


وزير دولة وكاتب لبناني

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

25/01/2012
الحريات العامة في عهدة الأزهر

22/12/2011
الربيع العربي والطائفية

09/10/2011
عقلانية العرب

13/09/2011
في ضرورة قيام النظام العربي

05/08/2011
أزمة أمريكية وتفاعلات عالمية

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008