قضايا
موجة العداء ضد المسلمين في أمريكا آخر تحديث:الخميس ,09/09/2010
بول فيندلي

1/1

ليست هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها المسلمون الأمريكيون أنفسهم في موقف المدافع عن النفس وهم يواجهون الهجمة المتواصلة ضد بناء مركز الجالية المسلمة على مبعدة مبنيين فقط من موقع مركز التجارة العالمي السابق الذي انهار في 11 سبتمبر/أيلول . فقد تعرض المسلمون في أمريكا خلال تسعينات القرن الماضي، وقبل وقت كثير من 11 سبتمبر/أيلول، للتمييز في العمل وكثيراً ما كانوا عرضة للتهديدات والاعتداءات عليهم . كما كانت مساجدهم أهدافاً للتخريب وكتابة العبارات المسيئة عليها وأحياناً إشعال النيران فيها .


كنت ألقي المحاضرات في كل أرجاء الولايات المتحدة طوال تلك الفترة وأصبحت على قناعة حينها أن مشاعر العداء للمسلمين التي لم يكن من مبرر لها سوى الصور النمطية الكاذبة كانت سرطاناً يهدد رفاه الأمريكيين كلهم وليس المسلمين منهم فحسب . كما كانت عقبة هائلة أمام تطور أي سياسة خارجية أمريكية منصفة ومتوازنة في الشرق الأوسط .


مدفوعاً بالرغبة في تخفيف حالة الاحتقان الخطرة تلك وضعت كتاباً بعنوان “لا مزيد من الصمت: مجابهة الصور الكاذبة عن الإسلام في أمريكا” . ولقد كانت العلاقات الشخصية التي بنيتها مع المئات من المسلمين في الولايات المحدة وخارجها مصدر إلهام لي لكتابة هذا الكتاب .


نزل الكتاب إلى المكتبات قبل شهر واحد فقط من 11 سبتمبر/أيلول، ذلك اليوم الذي نفذ فيه مسلمون هجمات انتحارية مرعبة في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا صرع على إثرها قرابة 3 آلاف أمريكي من الأبرياء، كانت تلك الهجمات مخالفة صارخة لتعاليم الإسلام التي تحرم الانتحار والإضرار بالأبرياء . غير أن الملايين من الأمريكيين المضللين كانوا على قناعة بأن المسلمين يوافقون على تلك المجزرة .


وبعدها بثلاث سنوات كشف إحصاء أجرته جامعة كورنيل أن 44 في المئة من المستطلع رأيهم كانوا شديدي التخوف من الإسلام لدرجة أنهم يرغبون بتقييد الحريات المدنية للمسلمين . كما كشف استطلاع رأي أجرته غالوب هذا العام أن قرابة نصف الأمريكيين يخشون نوايا المسلمين .


وفي مقابل ذلك ارتفعت أيضاً موجة العداء لأمريكا في كل العالم وخصوصاً في البلاد المسلمة . ولم تبذل الحكومة الأمريكية أي محاولة للوقوف على أسباب اعتراض الآخرين على سياساتنا، كما لم تحرك ساكناً للتعامل مع أي من تظلمات المسلمين المحقة .


كان 11 سبتمبر/أيلول رد فعل من قبل بعض رجال غاضبين من محاباتنا ل”إسرائيل” . تكاد تكون كل الاحتجاجات على السياسات الأمريكية نابعة من هذه المحاباة، التواطؤ الأمريكي مع القمع “الإسرائيلي” الوحشي للفلسطينيين، ذوي الأغلبية المسلمة، واستيلائها على أرضهم بالقوة . كما فاقم الغزوان الأمريكيان لأفغانستان والعراق المسلمتين حدة الغضب .


على الرغم من السلوك “الإسرائيلي” السافر في انتهاكه اليومي للقانون الدولي يتواصل تدفق الدعم الأمريكي غير المشروط ل”إسرائيل” .


وقد أكد خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر/أيلول، دافعه بوضوح وعلناً . كان الدافع “احتجاجاً بالعنف على السياسات الأمريكية المنحازة ل”إسرائيل”، لجنة التحقيق في 11 سبتمبر/أيلول دفنت ذلك الكشف المهم في تفاصيل تقريرها ولم يذكر أبداً في أي وثيقة أخرى . كما صوتت اللجنة مرتين ضد عقد أي جلسات عن الدوافع .


لا شيء يمكنه تبرير هجمات 11 سبتمبر/أيلول غير أن من حق الأمريكيين معرفة سبب وقوعها وسبب عدم قيام حكوماتنا بأي جهد عملي لوقف سياسات “إسرائيل” الإجرامية .


لو أن حكوماتنا الأمريكية رفضت تقديم الدعم ل”إسرائيل” وهي تأخذ قرارها بتدمير فلسطين وقمع أهلها لما وقعت هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ولما وقعت حربا أفغانستان والعراق، ولما تمكنت “إسرائيل” من اغتصاب الأراضي العربية . كما أن الأسباب الرئيسية لمشاعر العداء للمسلمين في الولايات المتحدة ومشاعر العداء لأمريكا ما كان لها أن توجد .


كان من المفترض لاعتراف العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر/أيلول أن يمثل صرخة إيقاظ لكل أمريكي، غير أن أعضاء لجنة التحقيق الذين عينهم الرئيس الأمريكي مثل أغلبية الشعب الأمريكي فضلوا إقفال أفواههم بدلاً من إحراج “إسرائيل” والمجازفة بالتعرض للاتهام بالعداء للسامية .


لم يتأخر الوقت بعد للقيام بما هو مطلوب القيام به . يتعين على الرئيس الأمريكي تعليق كل المساعدات ل”إسرائيل” إلى أن تنسحب القوات “الإسرائيلية” من كل الأراضي التي احتلتها في يونيو/حزيران 1967 .


وسيحقق باراك أوباما - وأي رئيس آخر - دعماً شعبياً كاسحاً لمثل هذا القرار فيما لو شرح مثل هذه الأزمة للأمريكيين بلغة واضحة ومباشرة دون مواربة . وبحكم تجربتي الشخصية الطويلة في الكونغرس وخبرتي اللصيقة مع الرؤساء أيام الأزمات، أنا متأكد من أن أوباما يمكنه أن يفرض رأيه . صحيح أن الكونغرس مليء بدمى في أيدي “إسرائيل”، غير أن الرأي العام المستنير يمكنه أن يفرض عليهم تغيير سلوكهم بين ليلة وضحاها .


إن المؤرخين الذين سيأتون في المستقبل سيشعرون بالدهشة من غباء حكوماتنا المتوالية، إذ بدلاً من أن تضع حداً لهذا الانحياز السياسي إزاء المنطقة يواصل مسؤولونا إبقاء بلادنا حبيسة حالة من الحرب والخوف والكراهية والإفلاس التي لا نهاية لها .


* بول فيندلي عضو سابق في الكونغرس من 1961 وحتى ،1983 يقيم في جاكسونفيل وقد ألف حتى الآن ستة كتب، آخرها هي مذكراته التي ستنشر في إبريل/ نيسان المقبل . وقد تجاوزت مبيعات كتابه “يتجرؤون على البوح: الناس والمؤسسات تجابه اللوبي الإسرائيلي” 300 ألف نسخة حتى الآن .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008