أصبحت معارض التوظيف التي تعقد بشكل شبه دوري في الدولة بمثابة الحدث الذي ينتظره العديد من الشباب ويعلقون عليه آمالاً كبيرة، خاصة مع الحملات الإعلامية الضخمة التي تصاحب مثل تلك المعارض، وتداعب أحلام الشباب الراغبين في الالتحاق بسوق العمل، على اختلاف مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم المهنية .
ويتوافد عشرات الآلاف من الباحثين عن العمل سنوياً على معارض التوظيف التي تقام في مختلف أنحاء الدولة، حيث يصل متوسط عدد زوار المعرض الواحد إلى 20 ألف زائر، سواء من المواطنين أو المقيمين، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلاً لدى البعض حول العدد الحقيقي لمن يتم تعيينهم في تلك المعارض؟
ورغم أن معظم المتوافدين على هذه المعارض لديهم ثقة كبيرة
بوجود فرص توظيف حقيقية من خلال أجنحة الجهات المشاركة، خاصة أن العديد من زوار المعارض بالذات من المواطنين اطلعوا على خبرات آخرين في دائرة الأقارب أو الأصدقاء استطاعوا الحصول على وظائف ملائمة من خلال التقدم بطلبات خلال تلك المعارض .
ويأتي هذا الطرح من قبل تلك الجهات ليثير سؤالاً مهماً يتمثل في عدد من تم توظيفهم من قبل من خلال المعارض السابقة والتي أيضاً تفضل معظم الجهات عدم الإفصاح عنها، خاصة أن معظم الجهات تشارك بشكل دائم في تلك المعارض، وإذا افترضنا كذلك صحة ما تقول العديد من الجهات بتعيين عدد كبير غير محدد فلماذا لم يتم تعيين جميع الكوادر المؤهلة من المواطنين الذين يبحثون عن عمل .
من جانبها أوضحت العديد من الجهات المشاركة في المعارض أنها لا تشارك بهدف الدعايا وأنها تملك أرقاماً بعدد الذين تم توظيفهم من خلال المعارض سابقاً، كما اشارت إلى أنها تشارك بشكل مستمر في تلك المعارض وبالتالي فاذا كانت المشاركة صورية أو بهدف الدعاية فسيتم اكتشافها من المشاركة الأولى .
وأظهرت معارض التوظيف وجود مشكلة أخرى خاصة ببعض الباحثين عن العمل من حملة الشهادات ما دون الجامعية، حيث أكد العديد منهم أنهم لا يعلمون بالضبط نوعية الوظائف التي يبحثون عنها وإنما يقومون بتقديم السيرة الذاتية على العديد من الجهات، وترك الحرية للجهة تحدد نوعية الوظيفة وفقاً للسيرة الذاتية .
“الخليج” التقت عدداً من مسؤولي التوظيف في الجهات التي تشارك في معارض التوظيف، وكذلك من يحرصون على زيارة معارض التوظيف للتعرف أكثر إلى مدى أهميتها ومدى تحقيق تلك المعارض للأهداف التي أقيمت من أجلها .
علي راشد الكتبي، الأمين العام المساعد لقطاع الإدارة العامة بالأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، رئيس مجلس أبوظبي للتوطين أكد أهمية معارض التوظيف في إحداث تواصل بين الباحثين عن العمل، والباحثين عن موظفين، كما تساهم مثل هذه الفعاليات في التعرف بشكل دقيق على احتياجات سوق العمل من مجالات وتخصصات مهنية .
وأضاف أن هناك عزوفاً من بعض الباحثين عن العمل من أبناء الدولة عن بعض المجالات أو قطاعات العمل، وأن القطاع الخاص يحتاج إلى مبادرات لرفع نسب التوطين فيه، والمجلس بشكل عام يتوجه نحو تحقيق شراكة حقيقية مع القطاع الخاص .
وأكد عدم وجود توافق بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وأن المجلس يعمل بشكل جاد لسد هذا الفراغ وإيجاد مخرجات متناسبة مع سوق العمل، خاصة في ظل الطفرة الشاملة التي تشهدها أبوظبي في كافة المجالات وما يتبعها من متطلبات جديدة لسوق العمل .
من جانبه أكد خالد جابر، نائب مدير تدريب المراقبة الجوية، في الهيئة العامة للطيران المدني، أن الهيئة تشارك بصفة دائمة في في معارض التوظيف سواء في أبوظبي أو دبي، وذلك تطبيقاً لسياسة الهيئة التي تهدف للتواصل مع سوق العمل واستقطاب الكوادر الوطنية المؤهلة وتوظيفهم وليس بهدف الدعاية حيث إن هناك متقدمين يتم إجراء مقابلات لهم ثاني أيام التقديم في المعارض . وأضاف أن المعارض تعد مناسبة مثالية، تلبي من خلالها الهيئة احتياجاتها الوظيفية المستمرة، نتيجة النمو المستمر في قطاعات الطيران الذي يعد من أعلى القطاعات نمواً في المنطقة بل في العالم .
وأشار إلى أن عدد الموظفين في هيئة الطيران المدني بلغ 321 موظفا، وبلغت نسبة التوطين بينهم 49% فيما بلغت 95% في الإدارات والمناصب العليا، مضيفاً أن أغلب الوظائف داخل الهيئة هي وظائف تقنية .
وأوضح أن الهيئة تقوم بإدخال الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلة الشخصية وتم قبولهم بشكل مبدئي، إلى برنامج تدريبي لمدة سنتين و8 أشهر، يتقاضى خلالها المتدرب مكافأة مجزية جداً بشكل شهري، وفور إنهائه للبرنامج بنجاح يتم تعيينه بشكل فوري في الموقع مجال التدريب .
مشاركة دائمة
من جهة أخرى أكد منصور محمد الجداية مدير توطين المواطنين، بشركة دوكاب، أن الشركة تحرص دائماً على المشاركة في مثل هذه المعارض، وشاركت في جميع الدورات السابقة، مضيفاً أن الشركة تدعم توظيف الكوادر الوطنية المؤهلة، وتحاول اجتذابهم إلى الشركة، مفضلاً عدم تحديد عدد معين من الوظائف المطلوب تعيين موظفين فيها والمطروحة خلال المعارض .
وأوضح أن الشركة يعمل فيها نحو 1000 موظف، يستحوذ قطاع العمالة فيه على النسبة الكبرى، فيما تبلغ نسبة التوطين 33% في الشركة في غير قطاع العمالة، وتسعى الشركة إلى جذب الكوادر الوطنية المؤهلة من خلال توفير رواتب متميزة، وتوفير بيئة عمل مثالية وكذلك تشجيع المواطنين على إكمال دراستهم وتوفير خطط التدرج الوظيفي لهم .
أرقام محددة
على الجانب الآخر أعلنت جهات أخرى مشاركة في المعارض عن عدد الوظائف التي تطرحها في معارض التوظيف حيث أكد عبدالرحيم خوري مدير إدارة الموارد البشرية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن الهيئة تطرح في مشاركتها الأولى في معرض توظيف نحو 70 فرصة عمل للكوادر الوطنية المؤهلة، يتم إجراء المقابلات لتوظيف المواطنين فيها بشكل فوري في جناج الهيئة بالمعرض .
واشار إلى أن نسبة التوطين في الهيئة تخطت 55% من إجمالي عدد الموظفين البالغ عددهم 500 موظف، مشيراً إلى أن الهيئة تسعى بشكل دائم ومستمر لزيادة نسبة التوطين لديها، حيث بلغت نسبة التوطين من إجمالي الذين تم توظيفهم في العام الماضي 85%، كما تم تخصيص نسبة 2% لتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة .
ليست للدعاية
أكد جمال خليفة لوتاه، مدير إدارة التوطين وتنمية الكوادر الوطنية في “دو”، أن هذه هي المشاركة الرابعة للشركة في معارض التوظيف في أبوظبي، وأن مشاركة دو في المعارض إيجابية للغاية، حيث تم في العام الماضي عرض 100 وظيفة في المعرض، وتم توظيفهم، وفي هذه الدورة من المعرض تم عرض 100 وظيفة أخرى للكوادر الوطنية المؤهلة، مشيراً إلى أن مشاركة دو في المعرض جادة ولا تهدف للدعاية فقط وإنما بالفعل تبحث عن الكوادر الوطنية المؤهلة لتوظيفهم . وأضاف لوتاه أن هناك نحو 2000 موظف في شركة دو، ونسبة التوطين بلغت 20% في المجمل، و34% في الإدارة العليا، وأكد أن قسم الهندسة هو أكثر الأقسام طلباً من حيث احتياج الشركة لكوادر مؤهلة لتوظيفهم، كما أشار إلى أنه توجد برامج تدريبية لمدة 8 أشهر من خلال برنامج “مسار” .
ثقة وتجارب
جاءت وجهات نظر المواطنين الباحثين عن فرص عمل لتؤكد ما تقوله الجهات التي تشارك في معارض التوظيف، حيث قال محمد صالح: “هذه هي المرة الأولى التي أذهب فيها لمعرض توظيف عام ،2010 وقد جئت بناء على نصيحة عدد من الأصدقاء والأقارب الذين أكدوا له إمكانية التوظيف بسهولة وبشكل كريم عبر معرض التوظيف” .
واضاف: “أنا أحمل شهادة الثانوية العامة وفي الحقيقة وعلى الرغم من أني لا أبحث عن وظيفة محددة بعنيها إلا أني على ثقة بإمكانية حصولي على وظيفة ذات راتب ملائم عن طريق المعرض” . ويتفق خالد عبد الله مع صالح، حيث يؤكد أن لديه العديد من الأصدقاء الذين تم توظيفهم عبر معارض التوظيف، وهو ما دفع دائرته الاجتماعية إلى تشجيعه على الذهاب لأول مرة للتقدم للحصول على وظيفة من خلال معرض التوظيف الأخير الذي عقد في أبوظبي، خاصة بعدما اكتسبت تلك المعارض ثقة كبيرة متزايدة في السنوات الأخيرة . وأكد عبد الله أنه وعلى الرغم من حصوله على شهادة دبلوم في مجال إدارة الأعمال، إلا أنه لا توجد لديه وظيفة محددة يرغب في العمل بها، وما يهمه هو أن تكون امتيازات الوظيفة جيدة، بحيث تحقق الاستقرار له، مضيفاً أن أصدقاءه أوصوه بالتقدم لدى شركات الصناعة والمقاولات والتجارة، وهو على ثقة بحصوله على وظيفة في هذه المجالات من خلال المعرض .
ولم يختلف حميد الزعابي كثيراً عن سابقيه، حيث أكد أن الكثيرين من معارفه تم توظيفهم من خلال معارض التوظيف وبمرتبات جيدة، وأنه على ثقة وقناعة تامة بمدى فاعلية هذه المعارض وصدقها، على الرغم من أن هذه هي المرة الاولى التي يذهب فيها إلى معرض توظيف .
وأشار إلى أنه حاصل على الثانوية العامة، ووجد العديد من فرص العمل المتوافقة مع شهادته في الكثير من أجنحة المعرض، مشيراً إلى أن المعروض من فرص العمل في هذه المعارض يغطي كافة الشرائح الموجودة .