إنه موسم المفاوضات المباشرة . حديثها يطغى على ما دونه في الساحة الفلسطينية، رغم الحراك البسيط والصامت الذي شهده ملف المصالحة الداخلية . المفاوضات المباشرة على الطاولة، وضغوطها وممُهداتها بدأت تظهر إلى العلن . ممهدات تتجه إلى الوصول إلى جواب إيجابي، رغم الإعلانات المتتالية من السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، وبعض المسؤولين العرب، بأن الانتقال في الوقت الحالي متعذر .
مثل هذا الكلام صدر طوال الأسبوع الماضي، لكنه ترافق مع مؤشرات تذهب بالوضع التفاوضي إلى مكان آخر . المؤشر الأول كان في حديث أبومازن نفسه أمام أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمجلس الثوري لحركة “فتح” . الرئيس الفلسطيني أشار إلى أن القرار سيصدر خلال “سبعة أيام” وتحديداً في الاجتماع الوزاري للجنة متابعة مبادرة السلام العربية في التاسع والعشرين من الشهر الجاري . القرار هو تفاوضي، سواء مباشرة أو غير مباشرة، طالما أن تفويض الشهور الأربعة لم ينته بعد . اللافت في حديث أبومازن كان إشارته إلى “محاولة مقاومة” الضغوط للانتقال إلى التفاوض المباشر . عباس أرفق هذا الكلام مع الحديث عن رسالة ضمانات من الرئيس الأمريكي باراك أوباما . كلام الضمانات يذكّر بكلام مماثل صدر قبل إعلان الموافقة على التفاوض غير المباشر . الضمانات في ذلك الحين كانت بحاجة إلى توضيحات، واليوم أيضاً فإن التوضيحات هي مطلب السلطة الفلسطينية والدول العربية . قد لا تتأخر مثل هذه التوضيحات، رغم أن تلك السابقة المتعلقة بالتفاوض غير المباشر لم تمنع الانتهاكات اليومية للضمانات .
ما بعد الكلام، هناك مغريات بدأت بالظهور على أرض الواقع . فإضافة إلى “حسن النوايا” التي ينوي بنيامين نتنياهو القيام بها من أجل السلطة، أو أنه أعلن نيته القيام بها، بدأت “حسن نوايا” دولية بالظهور . ماذا عن رفع مستوى تمثيل منظمة التحرير في واشنطن، وإعلان فرنسا أيضاً رفع تمثيل السلطة إلى مستوى سفير، فيما بدأت ناقلات الجند الروسية بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية؟ لا شك أن كل هذه المعطيات تصب في خانة مغريات للسلطة الفلسطينية، وإعطائها ملامح “دولة سيادية” قبل الانتقال إلى التفاوض المباشر . مؤشرات إضافية قد تظهر قبل التاسع والعشرين من الشهر الجاري، موعد قرار المفاوضات .
الحراك التفاوضي سيخطف الأنظار في الأيام القليلة المقبلة . أما الإجابة عن السؤال هل الانتقال سيتم أم لا، فالمؤشرات ترجح كفة الإيجاب المشروط، تماماً كما كان جواب المفاوضات غير المباشرة قبل أشهر .
Hkanafani73@gmail .com