افتتاحية الخليج
خطاب أوباما آخر تحديث:الجمعة ,05/06/2009



لم يكن أحد في الوطن العربي والعالم الإسلامي ينتظر من خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في جامعة القاهرة أن يشكل انتقالاً بأمريكا من ضفة إلى ضفة، ضفة الانحياز التام للكيان الصهيوني واحتلاله وإرهابه، إلى ضفة القضايا العربية العادلة، وأولاها قضية الشعب العربي الفلسطيني المطرود من وطنه والمشرد أو الأسير داخله.

لكن الخطاب الذي أراده أوباما  كما قال  “بداية جديدة” مع العالم الإسلامي، كان منتظراً أن يكون أكثر اقتراباً من التوازن، ولو في الحد الأدنى، إذا كانت الإدارة الأمريكية الجديدة تريد حقاً فتح صفحة جديدة، تطوي كل ذلك السوء الذي خلّفه جورج بوش الابن والمحافظون الجدد في ولايتيه الآفلتين.


جميل كلام أوباما عن الإسلام وهذا الذكاء المفرط في اللجوء إلى استثارة العواطف وأكف التصفيق، واستخدام عدد من الآيات القرآنية، وكذلك في الاستفاضة في الحديث عن التاريخ وعن الحضارة، وهو يخدم فعلاً ما يريده الرئيس الأمريكي الجديد من حملة العلاقات العامة التي يقودها لتبييض صفحة أمريكا في العالم الإسلامي عموماً، وعند العرب خصوصاً، بعد لغة الحروب والغزوات التي سادت في عهد بوش.


وجميل أن يتحدث أوباما عن وقف الاستيطان الصهيوني، وعن حل الدولتين في الشأن الفلسطيني، وعن التزامه قرار الخروج من العراق نهاية العام ،2011 وعن رد العراق للعراقيين وعدم إقامة أية قواعد عسكرية، وكذلك حديثه عن أفغانستان، وعن الحجاب وحقوق المرأة والديمقراطية.


في موازاة ذلك، وفي انتظار الأفعال، ماذا يريد أوباما؟


يريد وقف المقاومة ضد “إسرائيل”، ويريد ما هو أكثر من “المبادرة العربية”، ويريد اعترافاً من الدول العربية ب”إسرائيل”، ما يعني استدراج مزيد من التنازلات من العرب عموماً ومن الفلسطينيين خصوصاً، لقاء كلام على وقف الاستيطان لن يوقفه، و”وعد” بالعمل لحل الدولتين، قد لا يتحقق في عمر ولايته.


أوباما الذي لم يسمع بالمحرقة الصهيونية في غزة أوائل هذا العام، وبملايين المشردين الفلسطينيين خارج وطنهم فلسطين، وبآلاف الأسرى الفلسطينيين في معتقلات النازية الصهيونية، تذكر فقط محرقة اليهود. وهو إذ تجاهل النووي “الإسرائيلي” وأسلحة الدمار الشامل “الإسرائيليين” لم تستوقفه سوى الصواريخ (البدائية) الفلسطينية التي تطلق من غزة.


يخشى أن تكون اليد الممدودة من أوباما تستهدف أخذ المزيد من التنازلات العربية بهذه اليد، ليعطيها باليد الأخرى إلى “إسرائيل”، مقابل وعود تلّقى العرب الكثير منها، وبقيت كلاماً في الهواء أو حبراً على ورق.

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 افتتاحيات سابقة

التاريخ : 09-02-2012

  وحدة اليمن الجاذبة

التاريخ : 08-02-2012

  المساعدات وسلاح الابتزاز

التاريخ : 07-02-2012

  القوة والوجود "الإسرائيلي"

التاريخ : 06-02-2012

  ما بعد "الاستكشاف"

التاريخ : 04-02-2012

  نشر الديمقراطية
 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008