ناقشت ندوة علمية عقدت مؤخراً في القاهرة سرطان الرئة الذي يعد السبب الأول في حالات الوفاة السنوية الناتجة عن الإصابة بالسرطان على مستوى العالم، واستعرض المتحدثون أسباب الإصابة بسرطان الرئة وسبل العلاج خاصة العلاجات الموجهة التي تستهدف الخلايا السرطانية من دون المساس بالخلايا السليمة، مما أدى إلى طفرة في نسب الاستجابة ومعدلات الحياة .
قال الدكتور ياسر عبدالقادر أستاذ علاج الأورام بجامعة القاهرة إن سرطان الرئة يمثل مشكلة صحية قومية، ليس في مصر وحدها بل على مستوى العالم، نظراً لأن غالبية المرضى 70% يتم تشخيصهم في حالات متقدمة . وأوضح أن الاستجابة للعلاج الكيميائي في الحالات المتقدمة كانت متواضعة خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي .
وأضاف: أنه خلال الأعوام الماضية تم استحداث العلاجات الموجهة والتي تعد ثورة في خط العلاج الأول لأورام الرئة، حيث تستهدف مستقبلات النمو داخل الخلايا السرطانية فقط، وتعمل على إيقاف قدرتها على الإصلاح الذاتي الذي تقاوم من خلاله العلاج الكيميائي بما يعد نقلة نوعية في علاج سرطان الرئة .
وأشار إلى أن أحدث تلك الأدوية وأكثرها فاعلية عقارا بيفاسيزو ماب أفاستن وتارسيفا ارلوتونيب . وأثبتت الدراسات أن عقار أفاستن أحدث طفرة في علاج الحالات المتقدمة من سرطان الرئة بتحقيق زيادة تصل من 25 حتى 30% في نسبة السيطرة والاستجابة مقارنة بالعلاج الكيميائي فقط .
وأوضح أن العلاج الموجه يصحح الخلل في الخلية السرطانية، مشيراً إلى أن عقار أفاستن يغلق الأوعية الدموية التي تغذي الخلية السرطانية ويحرمها من التغذية ويمنع نموها، ثم يقتلها .
وانتقل للحديث عن سرطان الرئة مشيراً إلى انه عبارة عن نمو خلايا نشطة أو غير طبيعية بصورة يصعب السيطرة عليها في إحدى الرئتين أو كلتيهما، وتستمر هذه الخلايا في الانقسام لتكون كتلاً من الأنسجة تسمى أوراماً وتؤثر هذه الأورام في وظيفة الرئة التي تتمثل في تزويد مجرى الدم بالأوكسجين ليتم نقله لجميع أجزاء الجسم، ونظرا لحجم الرئتين قد يستمر السرطان في النمو لسنوات من دون أن يكتشف .
وأضاف أن هناك نوعين من سرطان الرئة، الأول سرطان خلايا الرئة الصغيرة ويمثل 20% من حالات الإصابة بسرطان الرئة، ويتميز بتكاثر خلايا الرئة الصغيرة بشكل سريع، وانتقالها لأجهزة الجسم الأخرى، والنوع الثاني سرطان خلايا الرئة غير الصغيرة ويمثل 80% من الحالات التي يتم تشخيصها وينقسم إلى أربعة أنواع والعلاج يختلف باختلاف هذه الأنواع .
أوضح أنه غالبا يتم تشخيص حالات الإصابة بسرطان الرئة بين كبار السن ويتعرض الرجال للإصابة به أكثر من السيدات ووفقاً لتقرير المعهد القومي للأورام في مصر فإن نسبة المصابين بالمرض بين الذكور 2,8% والإناث 4,2% من إجمالي حالات السرطان في الوطن العربي .
وتحدث عن أسباب الإصابة بسرطان الرئة موضحا أنها تتمثل في المسرطنات وتشمل المواد التي تساعد على تنشيط السرطان، وإتلاف الحمض النووي مثل العوامل البيئية والتبغ والإسبستوس، والإشعاع مثل أشعة جاما والأشعة السينية وغاز الرادون، ومنها العادات الصحية مثل التدخين بجميع أنواعه ويعد هو السبب الرئيسي في حوالي 87% من حالات الإصابة بسرطان الرئة، وكلما زاد معدل التدخين أو طالت مدته يرتفع احتمال التعرض للإصابة، ومن ناحية أخرى قد يؤدي التدخين السلبي أيضاً إلى إتلاف الخلايا والإصابة بأورام الرئة .
واصل قائلا إن من الأسباب أيضاً الجينات حيث يعد الاستعداد الوراثي من الأسباب المهمة، وقد يؤدي بصورة مباشرة للإصابة بالسرطان، أو قد يؤدي لزيادة احتمالات الإصابة بسرطان الرئة .
وانتقل للحديث عن أعراض المرض، مشيراً إلى أنها تعتمد على عدة عوامل مثل مكان الورم ومدى انتشاره وحجمه وقد يستغرق عدة سنوات قبل ظهور أية أعراض واضحة، وقد لا تظهر أعراض على حوالي 5% من المصابين، وقال إن الأعراض بصفة عامة تتمثل في الآتي: السعال وهو أكثر الأعراض شيوعا، ووجود مخاط مصحوب بالدم، والسعال المصحوب بدم ويظهر في 5% فقط من المرضى، وصعوبة في التنفس عند بذل مجهود ضعيف أو من دون بذل مجهود، وبحة في الصوت وألم في الصدر يحدث لدى حوالي 40% من المرضى، والشعور بالتعب والضعف العام .
أضاف أنه في حالة انتشار سرطان الرئة قد تظهر أيضا الأعراض التالية: فقدان الوزن من دون سبب، آلام بالعظام والمفاصل وارتفاع في درجة الحرارة، ومشكلات في وظائف المخ وتورم الوجه أو الرقبة ونزيف وجلطات الدم .
تناول تشخيص المرض موضحا أن اختيار العلاج المناسب لسرطان الرئة يعتمد بشكل كبير على مدى دقة التشخيص وحالة المريض، والتشخيص يكون بفحص خلايا الورم لتحديد نوعه ومدى تأثيره في بقية أجهزة الجسم، وبالنسبة إلى مراحل تطور المرض يتم تقسيم المرض إلى أربع مراحل تبدأ بالمرحلة الأولى التي تتمثل في ورم سرطاني صغير يمكن استئصاله من خلال عملية جراحية وينتهي بالمرحلة الرابعة التي تمثل انتشار الورم السرطاني خارج الرئة .
وأشار إلى صعوبة التنبؤ بتطور المرض، أو التكهن بفرصة المريض في الشفاء، وتشير الإحصاءات العامة إلى بقاء المريض على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بداية من تاريخ التشخيص .
وتحدث عن العلاج موضحاً أن هناك أربعة أنواع رئيسية للعلاج ترتبط بالتشخيص والحالة الصحية للمريض عند اكتشاف المرض، وتختلف أهداف العلاج تبعاً للمرحلة المكتشفة وتشمل بصفة عامة الشفاء أو إطالة فترة الحياة إن أمكن .
وأضاف أن خطوط العلاج تشمل: الجراحة وهي فعالة فقط في حالة من بين كل خمس حالات من سرطان خلايا الرئة الأخرى غير الصغيرة، والعلاج الإشعاعي الذي يعتمد على استخدام نوع معين من الطاقة يسمى الإشعاع المؤين لقتل الخلايا السرطانية وتقليل حجم المرض والعلاج الكيميائي والذي يدخل مجرى الدم لقتل الخلايا السرطانية وإيقاف تكاثرها وقد يتلف العلاج الكيميائي الخلايا السليمة مما يؤدي لظهور أعراض جانبية مثل الغثيان والقيء وفقدان الشعر، ثم العلاج الموجه الذي يصيب الخلايا السرطانية فقط من دون المساس بالخلايا السليمة .
ومن جانبها قالت الدكتورة رباب جعفر أستاذ علاج الأورام بالمعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة: إن الرجال أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، مشيرة إلى أن نسبة الإصابة بين الإناث ستزيد في السنوات القادمة بسبب انتشار التدخين بينهن .
وأضافت أن سرطان الرئة يعد ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعاً من حيث التشخيص بين الرجال والسيدات، حيث يأتي في المرتبة الثانية بعد سرطان الثدي بالنسبة الى السيدات، وبعد سرطان البروستاتا بالنسبة الى الرجال .
وأشارت إلى أن من العوامل التي تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة التعرض للمواد المسرطنة، والعادات الصحية السيئة، كما يعد الاستعداد الوراثي من الأسباب المهمة .
وأوضحت أن المرض إذا كان في المرحلتين الأولى والثانية تعطي الجراحة نتائج مباشرة ويشفى المريض، وفي الثالثة والرابعة يدخل العلاج الكيماوي والإشعاعي، مشيرة إلى أن العلاجات الموجهة تهدف إلى إصابة الخلية السرطانية فقط، حيث توجد مستقبلات عليها تستهدف العلاج ويقضي عليها .