فضائيات وفنون
أرملة بافاروتي تتعافى من الأحزان
نيكوليتا: رجعت إلى الحياة عدة مرات آخر تحديث:الأربعاء ,10/03/2010
إعداد: محمد هاني عطوي

1/1

منذ اللحظة التي أعلن فيها المغني الايطالي الراحل لوسيانو بافاروتي في عام 1997 عزمه ترك زوجته نيكوليتا لم يتم التطرق لهذا الموضوع صحافياً ولم تنشر ولا صورة واحدة لنيكوليتا مانتوفاني التي كانت تعمل سكرتيرة له، وكان لا بد لصاحب أقوى صوت في العالم ان ينتظر لمدة 6 سنوات، وأن يدفع 60 مليون دولار ليحصل على إذن الطلاق .


في العام 2003 عاد بافاروتي الذي يعتبر اقوى صوت ايطالي اليها مجدداً وهو في السبعين، وفي تلك الآونة كانت قصة حبهما يشار اليها بالبنان لكن علاقتهما شهدت بعض المنغصات فقد اصيبت نيكوليتا في سن الرابعة والعشرين بمرض تصلب الانسجة المتعدد وهو مرض مزمن يؤثر على النظام العصبي المركزي، كما ان ولادة ابنتهما صاحبه موت شقيقها التوأم، في حين كان لوسيانو مصاباً بسرطان في البنكرياس . وبعد أن واجهت نيكوليتا الالم والحزن من كل الجوانب بما في ذلك وفاة بافاروتي، قررت مواجهة الحياة بنظرة لا تخلو من التفاؤل لأنها بطبعها تحب الحياة، ولذا كشفت عن كثير من هذه الآلام والأحزان الممزوجة بحب الحياة لمجلة “الباري ماتش” الفرنسية في مقابلة هذا نصها:


جاء في كتابك الذي نشرته لك الجمعية الايطالية لمكافحة اللوكيميا تحت عنوان “عندما تغير الحياة من لونها”، بأنه لم يكن من السهل عليك ان تعثري على الكلمات فلماذا؟


- لأنه من الصعب على المرء ان يفضح نفسه بعرض مشاكله، فالمرء يشعر بالخجل وبالبشاعة احيانا لوجوده في هذا الموقف، وكأنه طائر مكسور الجناح لكن ما خفف من مصيبتي انه عندما قرأت عن مصائب الآخرين أحسست انني لست الوحيدة، بل ربما أكون اقلهم في مصيبتي، وهذا ساعدني كثيرا على تخطي عقدة الخجل والحرج وأكتب هذا الكتاب .


 لماذا كان عليك ان تشعري بهذه “البشاعة” كما تقولين أمام مرض زوجك وشريك حياتك الراحل بافاروتي؟


- لأنه يتكون لدينا الانطباع بأننا لم نفعل مطلقاً ما كان يجب علينا فعله وفي الوقت نفسه نشعر اننا مكبلان ولو اردنا ان نهرب ولو لساعة كي نستعيد انفاسنا نشعر بالذنب يحيط بنا من كل جانب، فلا أحد يعلم على وجه اليقين الوصايا العشر لمريض كامل ولا لقريب عزيز . وقبل فترة وجيزة قرأت قصة رجل ترك زوجته بينما كانت تعاني من سكرات الموت فهل هذا عمل انساني؟ الحقيقة انني لا اريد اعطاء الناس النصائح فلديهم ما يكفيهم، ولا اريد الحكم على تصرفات الآخرين فلكل ظروفه، ولكن ما اود ذكره بأنه يجب على الانسان ان يمتلك قدراً من التوازن والحكمة وهناك ملايين الاحتمالات الممكنة ليقدم عملاً جديراً بالاحترام .


 وأنت ماذا فعلت؟


- لقد مت ورجعت الى الحياة عدة مرات، اما عن المرض فحدث ولا حرج لقد وصلت الى مرحلة اصبحت اكره فيها الآخرين، بل كنت أسأل نفسي ان كنت استطيع ان اقف على قدمي، اذا ما استيقظت ذات صباح، وبلغت مرحلة اصبحت احسد فيها اصدقائي لأنهم يستطيعون القفز من أسرتهم بسهولة . والحقيقة ان الهوة بيني وبين الناس كانت تتسع كثيرا لأن التظاهر بالقوة والصحة وأنت مريض منهك أمر غير منطقي خاصة انك ترى العالم امامك ينهار لأنك مريض .


ولحسن الحظ كنت احب الصراحة من بداية اصابتي بالمرض، فلقد صرح لي بذلك الطبيب في لوس انجلوس وقال انني ربما انهي حياتي وأنا على كرسي متحرك، في تلك الآونة كان عمري (24 سنة)، وعندما سمع زوجي لوسيافو بافاروتي قول الطبيب اراد ان يضربه لولا تدخل الحرس الشخصي، وقال له يجب ان تعلم بأن الطبيب ليس فقط من يعرف كيف يقرأ تقريراً طبياً .


واليوم عندما يقول لي البعض بأنه يجب علي ان اقاضي هذا الطبيب اصاب بالغضب الشديد وتصبح لدي رغبة في ان اجيبهم كالآتي: “إما ان تسألوني عن حالي وإما ان تتركوني بحالي” .


والواقع ان لوسيانو كان يعرف كيف يتعامل معي فبالنسبة له كان الامر كما لو لم اكن مريضة، فقد كان يغضب مني ويمازحني وكأنني على حالتي التي عرفني بها، وفي البداية كنت اقول في نفسي: يا له من وقح، لكن في الحقيقة انه كان مصيباً في تعامله لأنه لم يكن ينافق ولا يشعرني بالعطف، بل يشعرني بالحب الذي ارتبطت به من اجله، وها أنا اليوم امتلك رجلين معوجتين، وعينين خضراوين، وما زلت مريضة بالتصلب اللوكيمي، لأن المرض اصبح سمة من سماتي الاخرى . هذا كل شيء . وأعتقد ان مرضا كهذا يعلمنا كيف نستفيد من وقتنا حتى آخر رمق لأننا لا نعلم كم بقي لنا من دقائق في هذه الحياة، كما ان الشعور بالشفقة احيانا شيء مريح لكنه خادع وخطير، لأننا اذا وقعنا انتهى كل شيء، ولذا ارى بأنه يجب على المرء ان لا يكف عن السعي وبذل الجهد حتى الرمق الاخير .


 وماذا عن ابنتك (أليس)؟


- كانت بحق أجمل هدية بالنسبة لي ولزوجي الراحل وربما ابالغ إن قلت اننا كنا نتمناها منذ اكثر من عشر سنوات، ولقد ولدت في ظروف صعبة يخيم عليها الحزن والموت، حيث علمت انني مصابة بورم اثناء الحمل، وعندما وضعت توفي أخوها التوأم، اما هي فكانت بالطبع مولودة قبل الميعاد وكانت تعاني مشكلة عدم اكتمال نمو الرئتين، ولكن مع الوقت تحسنت الامور وغدت تمتلك رئتين واسعتين كأبيها، كما انها مفعمة بالحيوية، واستطيع القول ان روحها الطيبة تذكرني بزوجي كثيرا وكأنه اعطاها كل شيء قبل ان يرحل ليعوضني عن فقدي له . والحقيقة ان ابنتنا (أليس) كانت بالنسبة للوسيانو بمثابة الحب الذي ساعده على تخطي كل الصعاب، ولولاها ما كنت لأعلم ماذا كان سيحل بي، انها بالفعل المعنى الحقيقي لحياتي بعد لوسيانو .


 هل تتذكر أليس أباها؟


- ذكرياتها عن ابيها ما زالت في أوجها، بل هي تحسه انه يحيا معها وتتحدث عنه وكأنه لا يزال على قيد الحياة، وتذهب الى قبره كل اسبوع لتضع عليه رسماً من رسوماتها، فهو كان يحب الرسم ويبدو انها ورثت عنه هذه الموهبة ايضا، وكذلك لعب الورق .


 لقد قلت في كتابك انها بقيت معه حتى آخر لحظة من حياته .


- نعم، لقد كان هذا خيارنا نحن الاثنين، فلقد كانت تراه حتى في اصعب اللحظات، لا سيما عندما كان يعاني من الدوار أو اثناء حقن الدواء عندما يشتد الالم عليه، وكانت في بعض الاحيان تقدم له الطعام بدلاً مني، وكانت تقول له “اليوم صديقة بابا هي أنا”، وكانت تملأ غرفته بالرسوم وكنت اصور كل لحظة تمر عليهما، والحق لم نكن نريد أنا ولوسيانو ان نشعرها بالذنب وان تتخيل اشياء كما يحدث عادة عند الاطفال، وكنت اردد على مسامعها ان “بابا فعل كل ما يستطيع كي يبقى معك، لكنه لم يفلح” .


 لم تخف في كتابك أياً من المشاكل التي واجهتك في الاشهر الاخيرة مع زوجك لوسيانو؟


- لقد كنا نتشابه في كثير من الأمور، في الحب بشكل عام وفي متطلباتنا وطبعنا، وأنانيتنا المشروعة، وفي مناقشاتنا، وفي سوء فهمنا لكثير من الامور، ولذا كان من الصعب جدا ان اعيش من دون وجود طبيب نفسي الى جواري، فعندما يصاب احد بالمرض، فكل من يحيطون به يعانون مثله وفي هذه النقطة كنت أنا ولوسيانو مختلفين، فهو يحب ان يشعر بأن الآخرين يحيطون به، أما انا فكنت افضل ان ابقى بمفردي، معه، وكنت اعبر له عن ضيقي وحرجي بكل هؤلاء الاشخاص الذين لا يكفون عن زيارتنا، وكان الامر احيانا يصل بيننا الى الخصام، ولكن كل شيء يهون امام الموت والفراق .


 هل تتخيلين نفسك مع شخص آخر ومع حب جديد خاصة أنك ما زلت شابة؟


- ليس هذا بالامر السهل، على الرغم من السنوات الصعبة التي تمر عليّ وتثقل كاهلي، علاوة على ذلك، أنا لي ماض وليس من السهل على الشخص الجديد أن يحمل حقيبتي بكل ما فيها، خاصة انني سأميل الى اجراء المقارنات دائما مع لوسيانو، كما انه علي ان أقوم بواجبي كامرأة تود الخروج والسهر والعناية بزوجها، ولكن كل هذه الامور غدت بالنسبة لي محض خيال، فهل تعلم انني لم اتلق دعوة من شخص للعشاء منذ سنتين؟


 هل تشعرين بالذنب وأحيانا بالندم لأنك مررت بهذه الازمة مع لوسيانو وكنت تفضلين لو قابلت شخصاً آخر؟


- بالطبع لا، فزوجي لوسيانو لم يكن أنانياً وعندما كنا نتمازح حول هذا الموضوع كان يقول لي: “لا اتخيل ابداً ولو للحظة ان نعيش سوياً دون حب”.

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008