اتجاهات
رابحون . .خاسرون آخر تحديث:الأحد ,14/03/2010
رائد برقاوي

كيف يمكن لشركة مساهمة عامة أن تخسر في العام 2008 قرابة المليار درهم، وأن تضيف على تلك الخسائر، خسائر أخرى تفوق نصف مليار درهم في العام ،2009 وتوزع مكافآت على موظفيها بملايين الدراهم .


المساهمون مشكلتهم مزدوجة هنا، فالأرباح التي تمت مراكمتها في سنوات الطفرة ذهبت أدراج الرياح بسبب الأداء السيئ لإدارة الشركة، وحقوق المساهمين “ساندهم الحقيقي” تقلصت إلى ما دون النصف بسبب تلك الخسائر الضخمة .


قد تقول إدارة الشركة التي اتخذت خطوة كهذه أن “المكافآت” لا تدخل إطلاقا في إطار “التبذير” والإنفاق غير المبرر وتبديد أموال المساهمين، وإنما هدفها الأساسي الحفاظ على الموظفين الثروة الحقيقية للشركة، وتبرر قرارها بأنها إن لم تفعل ذلك فهؤلاء سيتركون الشركة و”يلهفهم” المنافسون .


ولكن هناك وجهة نظر مختلفة تقول: دعهم يذهبون فهؤلاء لم يكن لديهم القدرة أساساً على الحفاظ على أموال الشركة، وخرجوا في نهاية المطاف بخسائر، وبالتالي، فإن السوق بإمكانه أن يوفر موظفين أفضل حتى لو كانت التكلفة أعلى .


لا نشكك في أن الموظفين بذلوا جهداً كبيراً للحفاظ على أموال الشركة، لكن يبدو أن “الرياح لم تأت بما تشتهي السفن” وهذا يحصل عادة في عالم المال، والجميع يقبل به ويتعاطى معه على أساس أن مقابل أي أرباح ممكن تحقيقها، فإن الخسائر واردة أيضا .


“المكافأة” التي تعلمناها من الكتب والنظريات والحياة العملية تعني أن تقدر الشخص وتحفزه عندما ينجز عملاً بشكل جيد، أو يتجاوز الهدف المحدد، أي أنها مشروطة بالوصول إلى ذلك الهدف، أما دون ذلك فإنها تفقد معناها، وتدخل في خانة “الهدر” غير المبرر .


لا أحد ضد أن يزداد دخل الموظفين، أو ترتفع مستويات الدخل، ولكن علينا التعامل بواقعية مع متطلبات المرحلة الحالية التي يمر بها الاقتصاد، فالتباطؤ هو السمة السائدة، وبالتالي فإن ترشيد الإنفاق وإعادة الهيكلة مكونان أساسيان يجب وضعهما ضمن أوليات الشركات المساهمة العامة على غرار ما تفعل بعض مؤسسات الحكومة وشركاتها التابعة .


قبل عام من الآن كنا نناشد الشركات أن لا تلجأ إلى الاستغناء عن موظفيها لمواجهة الأزمة المالية لدواع انسانية واجتماعية ومالية، وأن يتم اللجوء عوضاً عن ذلك إلى تخفيض جزئي للرواتب للحفاظ على الاستمرارية .


وكما  كان ومازال  هدفنا الحفاظ على الموظفين وتقديرهم ب”الحق” فإنه أيضاً من غير المنصف أن يتحمل المساهمون أعباء خسائر شركاتهم فيما الموظفون ينعمون حتى الآن “بمكافآت الطفرة” التي كانت تحسب على أساس الأرباح المحققة وقد أصبحت خسائر الآن .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 

  بقيـة المـواضيـع

 

  ســوق اليــوم

نفــط

$116.7

ذهــب

$ 1743

فضـة

 $ 33.37

يــورو

 $ 1.32

استرليني

 $ 1.58

يــن مقابل الدولار

76.87

 لندن:15.00 جرينتش

 

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008