الخليج الثقافي
يرسخ المعرفة لخدمة المجتمع
قفزة على طريق الثقافة آخر تحديث:السبت ,06/03/2010
أبوظبي - حسين الجمو:

1/1

تشهد أبوظبي فعاليات الدورة العشرين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي تنظمه شركة “كتاب” تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة . ويمكن قراءة هذه الدورة من المعرض من اكثر من جانب، ولعل من الصائب لو بدأنا بمقارنة أرقام الدورة الماضية بالدورة الحالية لقياس التطورات التي طرأت على مكانة المعرض، ولعل أهم ما يستوقفنا في هذه المقارنة أن حجم التطور في المعرض يتناسب مع التطورات التي تشهدها أبوظبي في المجالات الاقتصادية والمشاريع العمرانية الضخمة .


هذه الدورة تعتبر الأضخم في تاريخ المعرض شارك فيها 823 دار نشر من 63 دولة، الدورة الماضية شارك فيها 637 دار نشر من 52 دولة من مختلف انحاء العالم، الدورة الثامنة عشرة عام 2008 حطمت جميع الأرقام القياسية التي سجلها المعرض في الدورات السابقة بعد ان شارك فيها 482 ناشراً من 42 دولة .


مراجعة الأرقام السابقة، تأتي بنتائج واضحة لا لبس فيها، وهي أن عدد دور النشر في ارتفاع لافت في كل دورة عن سابقتها وهذا ما رفع من عدد البلدان المشاركة في المعرض بحدود عشرة بلدان في كل معرض لاحق، وإذا تتبعنا الأرقام التي تعود إلى فترة سابقة سنجد هذه الارتفاع المطرد أحد أهم سمات المعرض، ومن هنا يمكن بسهولة توقع أن الدورة المقبلة ستكون الأضخم في تاريخ المعرض . هذه النتائج تشير أيضاً إلى أن المعرض لم يصل بعد إلى شكله النهائي إذا صح التعبير، فأفق التوسع لا يزال غير محدود، وبالتالي إذا أمكن لنا رسم الهوية الفكرية للمعرض من خلال نوعية الإصدارات التي يحتفي بها المعرض سواء من دور النشر والمؤسسات المحلية أو الخارجية، فإنه من المتعذر رسم هوية ثابتة لحجم المعرض، ولعل اختيار أرض المعارض مكاناً جاء من منطلق دخول المكان كمساهم في تطوير هوية المعرض، لأن العديد من المعارض تعاني من مشكلة ضيق المكان الأمر الذي يؤثر في جمالية وضع الكتب وعرضها إضافة إلى اختفاء الكثير من العناوين في صناديق مغلقة لحين ايجاد مكان لها .


أثرت مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة راعي المعرض بدعم مشتريات الأطفال والشباب وطلبة المدارس والجامعات من المعرض بما قيمته 4 ملايين درهم في خريطة الإقبال على المعرض منذ اليوم الثاني، حيث توافد آلاف الطلبة من المدارس بشكل منظم وأقبلوا على شراء كمية كبيرة من الكتب ذات الطابع القصصي للأطفال وكتب أخرى ترفيهية وتعليمية، وخلال عدة ساعات أفرغت بعض دور النشر رفوفها من الكتب التي تهم القارئ الذي يمكن أن نطلق عليه ب”الحيوي”، حيث تشير هذه الظاهرة التي نلمحها خلال معارض الكتب التي تقام في الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى تغير مهم على المستوى الاجتماعي والثقافي، حيث كان لتراجع توزيع الكتاب للقارئ الاعتيادي دور في اقبال الكثير من دور النشر على إصدار كتب الأطفال، وهذا ما يشير أيضاً إلى تغير في اتجاهات حركة الكتاب إذا ما قمنا بمقارنة ما كان يقتنيه الطفل قبل سنوات عديدة والآن، حيث لا مجال للشك بأن ثقافة الطفل أصبحت سوقاً واعدة لترويج الكتب .


تقاليد ثقافية


وشهد المعرض العديد من الفعاليات المرافقة، والتي أصبحت من التقاليد الثقافية، مثل حفلات توقيع الكتب، والمحاضرات الأدبية والفكرية المفتوحة للقارئ العادي، وفي إجراء نادر قامت الجهة المنظمة للمعرض بسحب مشاركة دار نشر مصرية من المعرض بعد أن تبين عدم التزامها بشروط المشاركة والمتعلقة بحقوق الملكية الفكرية الذي هو أبرز ما يميز المعرض، خاصة أن دولة الإمارات هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي سجلت حضورها على قائمة أبرز 20 دولة في العالم لأدنى معدلات القرصنة، متفوقة على العديد من البلدان الأوروبية المتقدمة، بما فيها إيرلندا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان، وذلك وفقاً لاتحاد البرمجيات التجارية العالمية BSA .


يشهد المعرض في دورته الحالية قفزة نوعية على كافة الصعد باستضافته أكثر من 1200 شخصية من المعنيين بشؤون التراث والثقافة والأدب والفكر والإعلام من جميع أنحاء العالم، فضلاً عن آلاف الشخصيات الثقافية المدعوة من داخل الإمارات، ويُضفي حضور هؤلاء جميعاً مزيداً من التألق والتميز على المعرض، ويشكل فرصة كبيرة للتواصل بين المثقفين والمفكرين العرب وجمهور المعرض من الداخل والخارج، كل هذا يترافق مع برنامج حافل يتجاوز 150 فعالية ثقافية استقطبت المئات من رواد الفكر والأدب العربي والعالمي، ونخبة من المتحدثين المختصين في الشؤون العربية والدولية للمشاركة في المحاضرات والندوات المفتوحة وورش العمل المتخصصة، إضافة إلى استضافة المعرض خبراء صناعة الكتاب الذين قدموا مجموعة كبيرة من الندوات والفعاليات التي تهم الناشرين والوكلاء والموزعين وأصحاب المكتبات والكتاب والمترجمين والجمهور .


تتضمن فعاليات المعرض حفل الإعلان عن الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية التي نالها الروائي السعودي عبده الخال عن روايته “ترمي بشرر” وذلك في حفل خاص، وكذلك توزيع جائزة الشيخ زايد للكتاب التي تم فيها تكريم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة لرعايته الثقافة والمثقفين إضافة إلى نتاجاته الاستثنائية التي أغنت المكتبة العربية وكان آخرها “سرد الذات” .


وبالتزامن مع فعاليات الدورة العشرين من المعرض، وإيماناً بأهمية المكتبة وتعزيز دورها لخلق جيل قارئ قادر على اكتساب المعارف المختلفة، أطلقت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مشروع مكتبة أبوظبي المستقبلية، والذي يمثل رافداً أساسياً من المعرفة يعزز القدرة على البحث والتعلم ويساعد كل باحث على أن يجد طريقه الخاص نحو الثقافة والعلم، وهي تمثل نوعية متقدمة من المكتبات، يتاح من خلالها تقديم خدمات حديثة للمواطنين والمقيمين في أبوظبي والإمارات .


وتتسم هذه المكتبة، بالتنوع والتجديد، كونها مكاناً للتعليم والترفيه باستخدامها الأمثل لأحدث وسائل التكنولوجيا في عالم الخدمة المكتبية، وبالطموح والريادة في مجال المعلومات والبحث .


ومن الطبيعي أن يتضمن معرض بهذه الضخامة الكثير من الفرادة من حيث هوية المتلقي نفسه، ربما لا نبالغ إذا قلنا انها المناسبة الأكبر التي تلتقي فيها كل الجنسيات المقيمة على أرض الدولة، وهذا بدا واضحاً ليس فقط من ملامح الزوار، بل أيضا من التنوع الجغرافي لدور النشر ذاتها، حيث ضمت الكثير من دور النشر الغربية ومن مختلف الأقطار الأوروبية مع حضور لافت للكتاب باللغة الإنجليزية بمختلف مضامينها الأدبية والسياسية والعلمية، واللافت أكثر هو كثافة إقبال المواطنين على اقتناء كتب من دور النشر الغربية مما يدل على قدرتهم على التواصل مع الآخر ليس لمجرد التلقي بل الدخول في حوار ثقافي من خلال الاطلاع على هذه المنتجات الثقافية من مصادرها الأصلية . وفي هذا السياق، لا يمكن اغفال دور مشروع “كلمة” لترجمة الكتاب الأجنبي إلى اللغة العربية في سعي تكلل بالنجاح ليس في نقل ثقافة الغرب وحسب وإنما أيضاً تزويد المكتبة العربية بآخر موضوعات المعرفة، كما حقق نقلة نوعية بالانفتاح على عدد من الثقافات الأخرى، كالفرنسية والألمانية والهولندية والآسيوية وغيرها، وأنشأ علاقات تعاون متينة ومثمرة مع عدد من الجهات الثقافية في العالم . وتمكن من مواكبة الحراك الثقافي العالمي يتجاوز عدد العاملين في “كلمة” ال 500 مترجم ومحرر وناشط في مجال الترجمة . وأعلن المشروع عن إطلاق آلية عمل جديدة تحت مسمى “جسور”، تهدف إلى إيجاد منصة تواصل والتقاء وتفاعل بين الناشرين العرب والدوليين المشاركين في المعرض .


النقطة الأخرى في فرادة المعرض تشمل في العدد الكثيف من دور النشر الآسيوية المشاركة فيه، من الصين إلى الهند وباكستان وكوريا وإيران ودول آسيا الوسطى والفلبين وغيرها من الأقطار التي يصعب حصرها جميعاً، وبالمقارنة مع العام الفائت فإن هذه الدور شهدت حركة نشطة خلال المعرض في هذه الدورة، وكان لافتا نجاح أبوظبي في ربط المقيم الآسيوي بثاقفته من خلال اتاحتها لمشاركة أكبر عدد من دور النشر من هذه الأقطار حيث بلغت عدد دور النشر الهندية وحدها 12 داراً رسمية، وكانت لغات الأوردو والبنجاب والفارسية والهندية وغيرها حاضرة في المعرض من خلال اهم نتاجات هذه الثقافات من الكتب، والتي تميزت أو تقاطعت في ما بينها بكتب المتصوفة الكبار، خاصة من باكستان التي ركزت على إصدارات شاعرها الكبير محمد إقبال، وبدا على القائمين على دور النشر حرصهم الشديد على الترويج لفكرة ترجمة نتاجات هذا الشاعر إلى العربية .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008