رأي ودراسات

البحـــث

    
القضاء الدولي في أتون الحرب آخر تحديث:الأحد ,15/08/2010

غسان العزي

يبدو أن المقاومة اللبنانية بصدد تسجيل انتصار قضائي وسياسي على العدو الصهيوني الذي يشن عليها حرباً شعواء يستخدم فيها كل الوسائل من التجسس وزرع الفتن وصولاً إلى القنابل العنقودية . فالقاضي دانيال بلمار سارع إلى تلقف مضمون المؤتمر الصحافي للسيد حسن نصر الله ليطلب من حزب الله عن طريق مؤسسات الدولة اللبنانية إيداعه ما ورد في هذا المؤتمر الصحافي من “قرائن” و”معطيات” على ما وصفها بلمار . وإذا كان من حق البعض الاستمرار في الحذر حيال خطوة المدعي العام الدولي هذه التي قد تكون شكلية أو تمويهية بغية التغطية على القرار الظني الذي سيصدر ويتهم حزب الله باغتيال الحريري، فإن مجرد طلب التحقيق الدولي من الحزب بتقديم ما لديه من معلومات، يعني أن التحقيق بات مضطراً إلى الاتجاه صوب متهم جديد عليه أن يتعامل معه كما تعامل مع غيره . فقد استدعت لجنة التحقيق ضباطاً ومدنيين سوريين إلى فيينا للتحقيق معهم أو للاستماع إليهم بصفة شهود، فهل ستجرؤ على مطالبة “إسرائيل” بتسليمها عملاء لبنانيين يختبئون عندها أو ضباطاً في جيشها ومخابراتها للاستماع إليهم ولو بصفة شهود؟ علماً بأن الشاهد قد يتحول متهماً خلال التحقيق أو بعده .


في حملته على التحقيق الدولي، وعلى الأرجح لأسباب ذات علاقة بالاتفاق على التهدئة الداخلية بعد زيارة الملك عبدالله والرئيس الأسد إلى بيروت، لم يتطرق أمين عام حزب الله مجدداً لقضية شهود الزور التي تعتبر ملفاً كبيراً قائماً بذاته، ويبدو أن لديه معطيات في هذا المجال تؤثر في سير التحقيق الدولي .


وعلى العموم لم يتقدم السيد نصرالله بأدلة على جرمية “إسرائيل” وهو أصلاً لم يعد بذلك، ويستحيل أن يملك أدلة حسية لا تملكها لجنة دولية طويلة عريضة تعمل منذ خمس سنوات على جمع مثل هذه الأدلة . جل ما طمح إليه الرجل هو تقديم البراهين على أنه ينبغي على التحقيق المهني وغير المنحاز أن يدخل الفرضية “الإسرائيلية” إلى جانب غيرها من الفرضيات في بحثه عن الحقيقة . ف”إسرائيل” تملك الدوافع السياسية للاغتيال، وهي عملت منذ صبيحة هذا الاغتيال على اتهام حزب الله . وهي كما يعرف القاصي والداني تمتهن القتل والاغتيال والاحتلال وزرع الفتن والدسائس منذ ولادتها، وكان حري بالتحقيق أن يتجه صوبها من دون انتظار المؤتمر الصحافي لأمين عام حزب الله .


هذا الأخير سدد ضربة قاصمة للقرار الظني في صيغته التي يتم تداولها . إذ يعتمد هذا القرار في اتهامه لحزب الله على دلائل ستقدمها لجنة التحقيق حول وجود عناصر من الحزب في مكان الجريمة عشية ارتكابها، وعن حركة اتصالات هاتفية مشبوهة بين هؤلاء . يستبق نصرالله القرار الظني بالإعلان أن عناصره كانت تلاحق يومها عميلاً “إسرائيلياً” اسمه غسان الجد فر في ما بعد إلى الخارج . أضحت الكرة بذلك عند “الإسرائيليين” الذين عليهم أن يجيبوا عن الأسئلة الجديدة بغير ما صرح به سياسيوهم بالقول إن اتهامات نصرالله “كاذبة وسخيفة” .


ليس من حق أحد اتهام التحقيق الدولي بأنه منحاز وغير مهني وما شابه، فلم يصدر عنه شيء حتى الآن يبرر اتهامه أو الشك بمصداقيته، إلا إذا اعتبرنا التسريبات (الأصح القول تلفيقات أو أكاذيب) “الإسرائيلية” المصدر حقائق دامغة . لكن يحق لمن يشاء فرداً عادياً كان أم سياسياً أو صحافياً أو حزباً أو غيره أن يطرح الأسئلة أو التساؤلات حول المحكمة والتحقيق الدوليين وما يحيط بهما . وحزب الله يطرح الأسئلة، أما “إسرائيل” التي رفضت التوقيع على بروتوكول التعاون مع المحكمة ذات الطابع الدولي، فتتصرف من خلال ما تلفق وتسرب من معلومات من بينها أسماء الذين اغتالوا الحريري، وكأنها تقود عمل المحكمة أو أقله تعلم بأسرارها .


والحال هذه إذا كان ثمة طرف يهدد مصداقية المحكمة ويطعن بها فهو “إسرائيل” من خلال حربها العمياء على المقاومة . وعلى القضاء الدولي أن يتحرك دفاعاً عن مصداقيته . فهل يفعل؟

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

06/02/2012
حول الموقف الروسي من الأزمة السورية

28/01/2012
ماذا بعد فوز الإسلاميين في مصر؟

21/01/2012
عام على "المعجزة" التونسية

06/01/2012
2011 عام الكرامة الانسانية

31/12/2011
تركيا والانتخابات الفرنسية

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008