قلنا إن الزواج سنة الله في خلقه، فبواسطته يعمر الله تعالى الكون، وبواسطته يحفظ الله أنساب العباد من الخلط والزيف .
- ولكن مع ذلك فإن الفقهاء فصلوا في حكم الزواج ومشروعيته، فقالوا بأنه يكون واجباً تارة، وسنة ومكروهاً ومباحاً ومحرماً تارات أخرى .
- لماذا هذا التفصيل؟ لأن للزواج في الإسلام أهدافاً سامية، وله غايات نبيلة، فمتى لم تتحقق هذه الأهداف وتلك الغايات، يتغير الحكم من واجب إلى سنة ومن مباح إلى محرم .
- هل تعتقد أن من يقدر على الانفاق كمن لا يقدر، أو من يستطيع أن يعدل بين الزوجتين كمن لا يستطيع؟
- ثم هل تعتقد أن من يملك القدرة على المجامعة يكون كالعنين الذي لا يملك القدرة على المجامعة؟ كلا ولهذا فإن مشروعية الزواج مرتبطة بمدى صلاحية الرجل وإمكانيته وقدرته على توفير متطلبات الزواج .
- ذلك أن الزواج قيد يفرض على الزوجين، ولم يكن يحل استمتاع الرجل بالمرأة ولا يكون مشروعاً، لولا هذا العقد الذي سماه الله ميثاقاً غليظاً، فبالعقد نفرق بين الزواج المشروع وبين الزنا المحرم .
- لكن نلاحظ أن بعض الناس بفضل ما يملك من أموال، يتزوج أجمل بنات العالم، ليذلها في قعر بيت الزوجية، لا هو يعطيها حقها، ولا يطلقها لتتزوج من تشاء .
- وبعضهم يتزوج الثانية والثالثة ليشبع غروراً في نفسه، من غير أن يفرق بين الزواج المباح والزواج المحرم، ومثل هذا وإن كان يتزوج بالحلال، إلا أنه فعل حق أريد به الباطل، فهو لم يرد أن يعمل بالسنة بل لحاجة في نفس يعقوب قضاها .
- إن الزواج شرع لكي يحصن الإنسان به نفسه من الوقوع في المحرم، ولكن إذا لم يكن قادراً على الانفاق أو على إقامة العدل، فإن الزواج محرم في حق مثله، وترك الزواج هو الأحب إلى الله .
- وقد لاحظت اليوم أن الناس عادوا إلى عهد الجاهلية الأولى، حيث كانت هناك ستة أو سبعة أنواع من الأنكحة، ولما جاء الإسلام هدمها كلها إلا نوعاً واحداً وهو الزواج الدائم .
- إذن ما الهدف من ممارسة هذه الأنواع من الزواج؟ هل الاحصان؟ أم تكوين الأسرة؟ أم قضاء الوطر؟ أم مجرد العبثية واستحلال النساء بغير وجه حق؟
إذا لم يكن الأول ولا الثاني، فإن الثالث والرابع هو الأكيد، والله لم يخلق الإنسان بالطبع ليأكل ويشرب فقط وينكح من غير هدف، بل قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة” .
- من أجل ذلك فإنني أرى أن المزواج المطلاق هو المنتحر بعينه، لأنه يضر نفسه ويضر غيره .