حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، أمس، من “قنبلة موقوتة” في السودان قبل استفتاء انفصال الجنوب ومن خطر نزاع بعد “التقسيم الحتمي” للبلاد، وأكدت قدرة الولايات المتحدة على قيادة العالم في القرن المقبل، وأن المفاوضات المباشرة التي انطلقت بين السلطة الفلسطينية و”الإسرائيليين” يمكن أن تمثل “آخر فرصة” للتوصل إلى تسوية للصراع الطويل بين الجانبين من أجل تحقيق السلام، وأوضحت أن واشنطن تريد اتحاداً أوروبياً “أكثر قوة” وحلفا أطلسيا أكثر تضامنا .
وحذرت كلينتون، في خطاب ألقته أمام مجلس العلاقات الخارجية، من أن احتمال نشوب أعمال عنف في حال لم يتم حل الخلافات يمثل “قنبلة موقوتة ذات عواقب وخيمة” محتملة في السودان، وذلك قبل الاستفتاء المقرر في يناير/ كانون الثاني المقبل بشأن استقلال الجنوب . وقالت إن الولايات المتحدة كثفت جهودها الدبلوماسية لحل القضايا العالقة بين الشمال والجنوب، بما في ذلك كيفية تقسيم عائدات النفط، المهمة لاقتصاد البلاد، بعد الاستفتاء .
وكان فيليب كراولي المتحدث باسم وزيرة الخارجية الأمريكية أعلن أن كلينتون اتصلت بنائب الرئيس السوداني علي عثمان طه ورئيس جنوب السودان سلفا كير “لتشجعهما على مواصلة القيام بكل ما في وسعهما” لتطبيق اتفاق السلام الشامل والتحضير للاستفتاء . أضاف ان الولايات المتحدة “مدركة تماماً ان خطر اندلاع نزاع جديد قائم بالتأكيد” في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق .
وقالت كلينتون اثناء تبادل وجهات النظر مع محللين في مركز “سي اف آر” للابحاث “ماذا سيحصل عندما يحصل الحتمي وعندما يجري الاستفتاء ويعلن الجنوب استقلاله؟” . واثناء تطرقها إلى مشكلة توزيع عائدات النفط، توقعت كلينتون “قرارا يصعب قبوله للغاية في الشمال” . اما بالنسبة إلى الجنوب “فسيكون عليه ان يقر بأن عليه القيام ببعض التسويات مع الشمال الا اذا كان يريد سنوات حرب اخرى ( . . .)” .
وسيشارك الرئيس باراك أوباما في اجتماع حول السودان يعقد في 24 سبتمبر/ أيلول في المنظمة الدولية في نيويورك، تعبيرا عن الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للاستفتاء في جنوب السودان في كانون الثاني/يناير، كما أعلنت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس، أمس .
من ناحية أخرى، أعربت الوزيرة الأمريكية عن ثقتها في التزام رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتفاوض بشأن اتفاق سلام .وقالت في كلمة ألقتها أمام مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن: “يعترف كلا الجانبين وكلا الزعيمين بأنه قد لا يكون هناك فرصة أخرى على الإطلاق” .
وأعلنت أنها تريد اتحاداً أوروبياً “أكثر قوة هو أمر جيد لأمريكا وللعالم” . “داعية في المناسبة دول الحلف الأطلسي الحلف الأكثر نجاحا في العالم”الى المزيد “من تقاسم المسؤوليات”، وأكدت أن الولايات المتحدة برئاسة الرئيس باراك أوباما تعمل على تعزيز روابطها “الثنائية والمتعددة الأطراف” مع أوروبا . واعتبرت كلينتون “ان الدور العالمي للاتحاد الأوروبي يتنامى” بعد معاهدة لشبونة “الأمر الذي يطور ويغير علاقتنا” .
وفي خطاب تمحور حول “الدور القيادي لأمريكا”، شددت كلينتون على “أن تقاسم المسؤولية” يشكل “مبدأ مركزياً في كل تحالفاتنا” . وقالت “إننا نساهم من جهتنا، وفي غالب الأحيان المساهمة الأكبر، لكننا نتوقع أيضا الكثير من الحكومات والشعوب التي نعمل معها” .
وأكدت أن الولايات المتحدة قادرة على قيادة العالم في القرن المقبل والمحافظة على جيشها كأعظم قوة عسكرية في العالم، معلنة عن حلول “لحظة أمريكية جديدة” على صعيد العلاقات الدولية .وقالت كلينتون إن “تعقيدات واتصالات عالم اليوم استدعت حلول لحظة أمريكية جديدة، لحظة تكون فيها قيادتنا العالمية ضرورية حتى لو اضطررنا في أحيان كثيرة إلى القيادة بطرق جديدة” .وتابعت “يجب استغلال هذه اللحظة من خلال العمل الجاد والقرارات الجريئة لوضع أسس قيادة أمريكية دائمة على مدى العقود المقبلة” .
كما شددت كلينتون على أهمية الدبلوماسية الدولية التي تهدف إلى حشد الدول من أجل حلّ المشاكل المشتركة وتحقيق الطموحات، ولهذا الغرض أصلحت الولايات المتحدة تحالفاتها القديمة وأقامت تحالفت جديدة .غير أن وزيرة الخارجية أكدت أن الإدارة الأمريكية ملتزمة بالمحافظة على “القوة العسكرية الأعظم في تاريخ العالم” للدفاع “عن أصدقائنا وعن أنفسنا” .
وأشارت كلينتون أيضاً إلى المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لباكستان للتخلص من آثار الفيضانات المدمرة التي اجتاحتها ولمحاربة المتشددين، وقالت أن الحرب في أفغانستان لا تزال تعتلي سلم الأولويات مع انتهاء العمليات العسكرية في العراق . (وكالات)