فضائيات وفنون
عين على الفضائيات
تجار الفن والكلمة آخر تحديث:الأربعاء ,10/03/2010
مارلين سلوم

“ما شتمك إلا من بلّغك” بهذه العبارة ردت الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية على أحد الصحافيين الذي نقل إليها كلاما مسيئا لها، على أنه ورد على لسان أحد الكتّاب الذي وصفها ب “سيئة الغناء العربي” . واستاءت وردة من أسئلة الصحافيين الاستفزازية أثناء لقائها بهم لحظة وصولها إلى مطار الكويت، حيث طلب منها أحدهم الرد على تهجّم ميادة الحناوي عليها فقالت: “انتو بتشعللوا الأمور وزهقتوني” .


من حق وردة أن “تزهق”، ومن حق الجمهور أن “يقرف” من المستوى المتدني الذي وصل إليه بعض الصحافيين في علاقتهم بالفنانين، حيث لم تعد المهنة تعني لهم أكثر من وسيلة لفضح النجوم وترويج الشائعات والسعي إلى إشعال الفتن في الوسط الفني، من أجل الحصول على “سكوب” والتميز عن الآخرين بخبر “سخن” . ويا الله لو كان الخبر عن طلاق نجم أو شتم أحدهم للآخر، عندها تفرد للخبر صفحات ويتصدر الأغلفة وكأنهم يرفعون أقواس النصر، ويسير الصحافي فاردا صدره متباهيا بأنه صاحب الإنجاز العظيم والضربة القاضية، وهو الإعلامي الشاطر الذي لا يمكن أن يهزه أحد .


هؤلاء حولوا مهنة الإعلام المتخصص في شؤون الفن، إلى تجارة يستربحون منها ويمارسون من خلالها نوعا من أنواع الابتزاز الذي يتخذ أشكالا “دبلوماسية”، حيث يستغل بعضهم تقربه من الفنانين ودخوله معهم إلى كواليس الاستديوهات وأماكن العمل، فيصولون ويجولون ويحولون الحوار التافه والكلام العادي إلى مادة صحافية مثيرة، مليئة بالعناوين الكبيرة مثل “ماذا بين فلان وفلان؟ ولماذا بكى فلان في الكواليس؟ وجلسة صلح بين فلانة وفلانة؟ والنجمة الكبيرة تغار من الفنانة الشابة” . . ولشدة ولع أحدهم بالنميمة والشائعات، خصص للأخبار الفنية العادية والتي سبق أن نشرت في الصحف ووسائل إعلامية كثيرة، عمودا في المجلة التي ينتمي إليها تحت عنوان “أخبار النميمة والشائعات”، ويتناول كل خبر وكأنه انفراد خاص به ومعلومة من مصدر لا يمكن البوح باسمه!


أصبح كلام النجوم “بفلوس”، ولكل مانشيت سعر، ولكل صورة جميلة تتصدر الغلاف سعر أكبر . ونستثني بكلامنا هذا الفضائيات لأنها باتت تفصّل برامج على مقاس الفنانين والنجوم، وتدفع لهم مبالغ ضخمة لقاء استضافتهم في حلقة واحدة قد لا تطول أكثر من نصف ساعة . وتحولت العلاقة بين بعض الصحافيين والفنانين إلى “بيزنس” يتبادل فيه الطرفان أدوار البائع والمشتري بحسب حاجة كل منهما إلى استعادة الأضواء ولفت الأنظار وجذب الجمهور والقراء إليه .


ولأن بعض الفنانين لا يمكن الاسترباح منه، يسعى تجار الأخبار والحوارات الفنية إلى استفزازهم بترويج الشائعات عنهم، أو بتجاهلهم كليا حتى وإن بلغت نجوميتهم أعلى الهرم . لذلك بدأت تسود موضة ابتعاد الفنانين عن الصحافة، واعتمادهم على مكتبهم الإعلامي الخاص في نشر أخبارهم، والامتناع كليا عن إجراء الحوارات، حتى أصبح الوصول إليهم شبه مستحيل . ومن أحدث المنضمين إلى الفنانين “المعتزلي الحوارات واللقاءات الاعلامية”، وائل كفوري وفضل شاكر، وإليسا التي استغنت عن دعوة الصحافة إلى حفل إطلاق أحدث ألبوماتها، فاقتصر الحدث على الجمهور والمصورين وعدد قليل من الصحافيين الذين اختارتهم بنفسها .


المشكلة أن الأمر لا يقتصر على خبر ملفق أو شائعة مغرضة أو حوار مفبرك، بل وصلنا الى الأعمدة والمقالات التي يتعمد فيها البعض استخدام أقلامهم كأسلحة يرشقون بها الفنان بكلام جارح وينعتونه بأوصاف غير لائقة، غير عابئين بسمعته وصورته التي تهتز لدى جمهوره اذا ما صدّق الكلام المكتوب، خصوصا أن احدى الاعلاميات تتحدى أثناء كتابتها من يجرؤ على تكذيبها، مدعية دائما بأنها تملك الأدلة التي لا نراها أبدا .


في المقابل، يتعمد بعض الفنانين تجاهل الاعلاميين والتقليل من شأنهم والوصول بعد الموعد المحدد للمؤتمر الصحافي أو اللقاء الخاص بساعات، أو يرسل “رجل أعماله” يعتذر عن المجيء بعد طول انتظار، وكأن الصحافة موجودة لخدمته وإطاعة أوامره . واذا كتبت الأقلام عن سوء طباع الفنان وأخلاقه، شن عليها حربا من “عليائه” دون أن يكلف نفسه تصحيح خطأه . والكل يعلم أن بعض النجوم لا يرضى بالنقد، ويستاء من ناقد أرضى ضميره وسمح لأفكاره وكلماته أن تلوم أو تصوّب أو تعبر عن عدم اعجابها بما ترى وتسمع . وبدأت موجة تهديد الفنانين لأصحاب الأقلام وللسلطة الرابعة بمقاضاة من يسيء اليهم أو يكتب عنهم ما لا يرضيهم، حتى أن البعض يتعمد تكذيب ما ورد على لسانه في حوار أجري معه، اذا تلقى ردود أفعال سلبية على ما قاله، ويتبرأ من لسانه بتكذيب الخبر واللجوء الى وسائل اعلامية منافسة للتي أجرت معه الحوار، لينفي ويؤكد بأنه “ضحية” فبركة اعلامية .


المنافقون في الفن كثر، وكثر أيضا في الاعلام بكل وسائله، حتى أنني أستغرب مثلا كيف تتردد عبارة “حبيب قلبي أبو وديع” حين يتكلم المذيعون في معظم الاذاعات والبرامج التلفزيونية الفنية عن جورج وسوف في غيابه، ويوحون لنا بأنهم من أصدقائه المقربين، ويتحدثون بثقة رافعين التكلفة وكأنهم أمضوا البارحة معه في بيته، ونحن نعلم أن الوسوف لا يحب الاعلام وبأنه يكيل لمن يزعجه ولا أحد يتجرأ على الاقتراب منه خوفا من سرعة غضبه؟


أما من يدفع الثمن، فهو الجمهور الذي شبع من هذه الحروب ومن تجار الفن والكلمة، ويشتاق فعليا للحوارات الراقية والكتابات الجميلة والأخبار الصحيحة عن نجوم كبار في فنهم وأخلاقهم .


smarlyn@Hotmail .com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008