تأهباً لمحاولات جديدة من جانب متضامنين دوليين للإبحار إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه، وبعد الفضيحة الدولية التي حشرت “إسرائيل” في الزاوية الضيقة بسبب مجزرتها على متن سفينة مرمرة التابعة ل “أسطول الحرية”، تحاول “إسرائيل” توظيف القانون البحري في مواجهتها مع سفن التضامن . يقول مسؤولون “إسرائيليون” إن التحذيرات ستوجه للسفن بشكل مسبق من أنها قد تتعرض للاحتجاز واحتمال احتجاز الطاقم، وهي استراتيجية طرحت للمرة الأولى في يوليو/تموز عندما ساعد التهديد بمثل هذه الإجراءات على عودة “سفينة الأمل” التي استأجرتها ليبيا على تحويل مسارها إلى العريش بعيداً بدلاً من غزة .
وقال مسؤول “إسرائيلي” طلب عدم نشر اسمه “أثبت الطريق القانوني فاعليته كرادع ونحن مستعدون لتنفيذه كعقاب” . وأضاف “إذا كان علينا أن ندفع ثمناً للدفاع عن الحصار فإن الجانب الآخر سيدفع ثمناً لتحديه إياه” . ويقول خبراء ملاحيون إن القانون الدولي يتيح ل “دولة ذات سيادة” مصادرة سفينة تحاول انتهاك حصار معلن . وتراهن “إسرائيل” على إمكان أن يثني هذا التهديد الشركات عن تأجير السفن للمتضامنين لكن لن يكون له جدوى تذكر في حالة مثل حالة “مرمرة” التي اشتراها النشطاء .
وقال جيه . بيتر فام وهو مستشار استراتيجي للحكومات الأمريكية والأوروبية “سينظر الكثير من ملاك السفن إلى احتمال أو ترجيح احتجاز سفنهم أو تغريمها أو مصادرتها تماماً” .
وعرضت وسائل إعلام “إسرائيلية” تسجيلات لبحرية الاحتلال وهي تحذر قبطان السفينة الليبية من أنه سيتحمل مسؤولية أي معركة قد تنشب في البحر . وقال مسؤولون “إسرائيليون” وليبيون إن نزاعا داخلياً حدث على متن السفينة بشأن المكان الذي يجب أن ترسو فيه السفينة . وانتصر رأي القبطان والطاقم واتجهوا بالسفينة إلى العريش في مصر . وقال اليكس انجيلوبولوس من شركة الشحن (إيه .سي .إيه) اليونانية المالكة للسفينة “هددت السلطات “الإسرائيلية” من خلال البحرية باتخاذ إجراءات قانونية ضد السفينة . . أخذنا في الاعتبار هذه التهديدات لكن القرار (بتغيير المسار) اتخذ بعد محادثات مطولة مع مستأجري السفينة” . وقال إنه في حالة احتجاز السفينة كانت الشركة ستتكبد خسارة قيمتها خمسة آلاف يورو (6350 دولاراً) يوميا . وقال مسؤول “إسرائيلي” آخر إن المصادرة النهائية للسفينة “ليست واردة” . وأضاف المسؤول “لن يكون هذا ممكنا سواء من الناحية القانونية أو العملية . ولكن يمكن أن نمارس ضغوطاً من خلال فكرة أن الجهة المالكة للسفينة ستخسر الكثير من الأموال لكل يوم من الاحتجاز المؤقت في “إسرائيل”، هذا فضلا عن التكلفة طويلة المدى لمعاناة السفينة من الصدأ والإهمال” .
ويقول “الإسرائيليون” إنهم يتحسبون لقوافل جديدة محتملة تتجه إلى غزة من جماعات من لبنان وأوروبا والولايات المتحدة . وحسب “الإسرائيليين” فإن المتضامنين ربما يكونون مستعدين لخسارة سفينتهم إذا ظنوا أن ما يقومون به سيحقق لهم الدعاية العالمية (لفضح) صورة “إسرائيل” كما حدث مع “أسطول الحرية” . لكن بعض خبراء الشحن يشكون في أن يمثل الاحتجاز حلاً مجدياً طويل المدى بالنسبة ل “إسرائيل” . وقال جون دالبي المدير التنفيذي لشركة (ام .ار .ام) لاستعادة الأصول البحرية “السؤال الحقيقي يجب أن يكون إلى متى يمكن ل “إسرائيل” أن تحتجز السفينة؟ في اعتقادي أنها لن تكون فترة طويلة من دون دليل على وجود شيء على متن السفينة أكثر من المساعدات الإنسانية” . (رويترز)