شهدت الأراضي السورية، أمس، يوم جمعة دامياً، سقط فيه عشرات القتلى من المدنيين خلال عمليات عسكرية، ومن العسكريين والمسلحين في هجمات وكمائن وعمليات أمنية واشتباكات، في وقت أكد رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق أول محمد أحمد مصطفى الدابي، تصاعد مستوى العنف خلال الأيام الثلاثة الماضية، داعياً جميع الأطراف إلى وقفه فوراً، بالتزامن مع احتدام المواجهة الدولية بين روسيا التي رفضت أي قرار دولي يدعو إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، عشية جهود عربية غربية لإقرار مشروع قرار في مجلس الأمن يتبنى المبادرة العربية الأخيرة عن الوضع في سوريا .
وقتل 34 مدنياً برصاص قوات الأمن السورية، أمس، خلال تفريقها بالرصاص الحي تظاهرات احتجاجية، خرجت تحت عنوان “جمعة حق الدفاع عن النفس”، في وقت أسفرت هجمات على مواقع أمنية واشتباكات بين الجيش السوري ومسلحين عن مقتل 12 من العسكريين، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، بينما أضافت وكالة الأنباء الألمانية 44 شخصاً بينهم نساء وأطفال إلى هذه الحصيلة بحملة أمنية في حماة، وفقاً لما نقلته الوكالة عن ناشط سوري يدعى “أبو عمر” .
وأكد رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الفريق أول محمد أحمد مصطفى الدابي، أن معدلات العنف في سوريا تتصاعد بشكل كبير في مناطق حمص وحماة وإدلب . وقال إن الوضع بما هو فيه الآن من عنف لا يساعد على تهيئة الظروف أمام القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري للجامعة، التي تهدف إلى دفع جميع الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار . ودعا أطراف الأزمة إلى وقف العنف فوراً، حفاظاً على أرواح الشعب السوري، وإفساح المجال أمام الحلول السلمية، لافتاً إلى أن اللجنة تواصل مهامها، رغم هذه الظروف الصعبة .
على الصعيد الدولي، أكد غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي أن موسكو لن تدعم أي مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو الأسد إلى التنحي، وقال إن “القرارات عن التسوية السياسية في سوريا يجب أن تقر من دون أي شرط مسبق . لا يمكننا أن ندعم أي قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى رحيل الأسد” . وأضاف أن داعمي مشروع القرار “بإمكانهم تجاهل رأي شركائهم وطرحه على التصويت، لكن هذه الخطوة سيكون مآلها الفشل حتماً، لأننا سبق أن أعلنا رأينا بوضوح، وكذلك فعل شركاؤنا الصينيون” . وتابع “إن مشروع القرار بصيغته الراهنة غير مقبول بالنسبة إلينا”، مؤكدا “إنه لا يأخذ في الحسبان كما ينبغي موقفنا” .
وحذرت روسيا من أنها لن تسمح بتمرير أي قرار في مجلس الأمن يجيز التدخل العسكري، وقالت إنها لن تؤيد بأثر رجعي عقوبات غربية وعربية فرضت على سوريا .
وحث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن على الحديث بصوت موحد بشأن سوريا، داعياً دمشق إلى الإصغاء لتطلعات شعبها . وأشار دبلوماسي غربي إلى أن “مسودة قرار عن سوريا قد توزع” في اجتماع أعضاء المجلس . وقال دبلوماسيون إن مشروع القرار جاهز بالفعل وستقوم المغرب بعرضه على الأعضاء الخمسة عشر بالمجلس، إلا أن تصويتاً سريعاً عليه يبدو أمراً غير محتمل بالمرة .
وقالت الخارجية الفرنسية إن فرنسا تعتقد أن مقترحات الجامعة، “توفّر للمجتمع الدولي أساساً سليماً لوضع حد للمجزرة التي يتعرّض لها الشعب السوري وتفتح مرحلة جديدة” . وأضافت إنها “تثمّن عالياً أن الجامعة العربية هي التي طلبت التحدث أمام لجنة مجلس الأمن لتقديم خطتها لاستعادة السلم الأهلي وتحقيق التحول السياسي” .
وقال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله على هامش لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ومجموعة اليورو في بروكسل “هناك فرصة الآن لأن يحدد مجلس الأمن موقفه بوضوح من الوضع في سوريا، إنه أشبه بالسطو المسلح” . وأضاف “نريد استصدار قرار يفضح عنف نظام الأسد بوضوح وجلاء” . (وكالات)