تعد جامعة القاهرة مهد العلمانية والتنوير في مصر، لكنها كذلك كانت على الدوام ساحة للتظاهرات المعادية للولايات المتحدة. وشاهداً على مائة عام من تاريخ مصر السياسي والفكري والفني أيضاً.
وما زال العديد من أساتذة جامعة القاهرة، مثل الأستاذ بكلية الطب احد مؤسسي حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات محمد أبو الغار، يذكرون بفخر كلمات الزعيم الوطني سعد زغلول عندما قال في حفل افتتاح الجامعة عام 1908 “إن العلم لا دين له” في معرض رده على خطاب ألقاه احمد زكي بك (احد المؤسسين) وبالغ خلاله في الحديث عن “مجد الإسلام”.
كما يستذكر أساتذة الجامعة بزهو كيف استقال رئيس الجامعة احمد لطفي السيد في 9 مارس 1932 دفاعا عن استقلالية الفكر وحرية البحث واحتجاجا على إبعاد طه حسين الذي كان آنذاك أستاذا بكلية الآداب من الجامعة بسبب الجدل الذي ثار بعد صدور كتابه “في الشعر الجاهلي” عام 1926 والاتهامات التي وجهت إليه بالتشكيك في الدين، وكيف عاد الأديب المصري ليس أستاذاً بل عميداً لكلية الآداب.
لكن بعد مائة عام على إنشائها، فإن الجامعة لم تعد صرحا تنويريا كما كانت. ويقول أبو الغار “جامعة القاهرة ما زالت وفقا لقوانينها علمانية إلا أنها أصبحت من حيث الإدارة سلطوية إذ إن جميع عمدائها ومسؤوليها معينون من الحكومة، أما طلابها فغالبيتهم من الإسلاميين”.
وإضافة إلى العديد من العلماء والأدباء والمفكرين، خرج من جامعة القاهرة ثلاثة من حائزي جائزة نوبل هم الأديب المصري نجيب محفوظ (نوبل في الآداب عام 1988) والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (السلام عام 1994) ورئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي (السلام عام 2005).
غير أن جامعة القاهرة ظلت منذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم، ساحة عبر فيها الطلاب عن مشاعر الغضب ضد الولايات المتحدة واحتجاجهم على دعمها المستمر ل “إسرائيل”.
وشهد حرم الجامعة، التي يدرس بها الآن أكثر من مائة ألف طالب، العديد من التظاهرات المعادية للولايات المتحدة طوال 35 عاما خصوصا إبان حرب العراق عام 2002.
اما مدرجات الجامعة فقد استضافت مرات عدة في سبعينات القرن الماضي الفنان الثوري الشيخ إمام الذي كانت من اشهر أغانيه أغنية “شرفت يا نيكسون بابا” التي ألفها الشاعر احمد فؤاد نجم ليسخر من زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون لمصر عام 1974.
(أ.ف.ب)