رأي ودراسات

البحـــث

    
لزوم ما يلزم
وداعاً للصحافيين آخر تحديث:الأحد ,14/03/2010

عبداللطيف الزبيدي

مقال رهيب نشرته “لوموند” الفرنسية (10-3): “عصر الصحافيين الآليين” . سيستولي الإنسان الآلي على الصحافة من الألف إلى الياء . تقول: “الصحافيون اليوم مثل العمّال قبل نصف قرن، لم يكن يخطر ببالهم أن الرّبوت سيسلبهم لقمة العيش” . فإمّا الإتيان بأداء خارق، وإمّا: “الباب يفوّت جمل” .


“مختبر الإعلام الذكي” في جامعة “نورثوسترن” الأمريكية، هو صاحب البرنامج العجيب: “قرد الإحصاءات” . انعكست نظرية “داروين” .


يتلقى القرد أمراً بتغطية مباراة، فيجتاح الشبكة، يجمع المعلومات ، الحركات الفردية، الاستراتيجية الجماعية . . ثم يرتبها في لغة معلوماتية . بعدها يغوص في قاعدة البيانات لانتقاء الجمل والتراكيب المناسبة، المستخدمة في الصحافة الرياضية . ويحرّر المقال، من دون أخطاء(طار رزق المصححين) . ويقدم صياغات عدّة، تمثل وجهات نظر مختلفة . وينتقي الصور اللازمة من الشبكة . مدّة التحرير لا تتجاوز ثانيتين . حلم كل رئيس تحرير: صحافي محترف، سريع الأداء وليس له مرتب . يقول المثل: قط من خشب يصطاد ولا يأكل . مارد يثري نفسه آليّاً . يأخذ من الشبكة مقالات الكتاب ويفصّصها، ويرتبها في قاعدة البيانات للاستخدام مستقبلا . بل إنه قادر على تقليد أساليب كبار الكتّاب والمحررين .


زملاء المهنة في التلفزيون لن يكونوا في مأمن . فهذا المختبر يطوّر نظاماً سمّاه “أخبار السابعة”، لإعداد نشرات متلفزة للشبكة، يقدّمها ثنائيّ من الرسوم المتحركة، من الجنسين . يستطيع المشاهد اختيار ثلاثة مجالات خبريّة: حدث سياسيّ، مباراة وفيلم جديد . ينطلق البرنامج باحثا عن النصوص المناسبة، يختصرها ويرسلها إلى برمجيّة تحوّلها إلى لغة مسموعة رجالية ونسائية بالتناوب . ويثريها بمشاهد فيديو مناسبة . وهو مزوّد بقاموس رقابة لتجنب المحظورات .


الطريف هو أن فريق البرنامج طلب من “مدرسة الصحافة” التابعة للجامعة، تمكينهم من دورة في المهنة، فثار الطلبة: “كيف تساعدونهم وهم يريدون تدمير مستقبلنا؟” .


فريق آخر ذهب إلى ما هو أبعد . طوّر برنامجاً ذكيّاً يختارون له مقالاً سياسيّاً قيّماً من الشبكة، فيبحث عن مقالات في الموضوع نفسه منشورة في مواقع ذات وزن . ويحذف المشترك بينها، ويرتبها لتصبح مقالاً أطول وأغنى .


أنا أيضاً سأكون من ضحايا هذا المختبر، فهو يطوّر برنامجاً قادراً على ابتكار المفارقات لاستخدامها في الرسوم المتحركة . والمفارقة هي العمود الفقري في السخرية والدعابة . يبحث البرنامج في “غوغل” عن أهم الأحداث، ويبتكر المفارقات والومضات الساخرة، ويبدع رسومه المتحركة . “فتناكم بخير” .


تعبٌ كلها الصحافةُ، لا أع


جب إلاّ من راغبٍ في ازديادِ


abuzzabaed@gmail .com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

09/02/2012
قدماء الثوار على الشعر

08/02/2012
الشعر والنحلة

07/02/2012
تداعي دار الأمم

06/02/2012
حقارات إزاء الحضارات

05/02/2012
مستهدفة وربّ الكعبة

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008