مقال رهيب نشرته “لوموند” الفرنسية (10-3): “عصر الصحافيين الآليين” . سيستولي الإنسان الآلي على الصحافة من الألف إلى الياء . تقول: “الصحافيون اليوم مثل العمّال قبل نصف قرن، لم يكن يخطر ببالهم أن الرّبوت سيسلبهم لقمة العيش” . فإمّا الإتيان بأداء خارق، وإمّا: “الباب يفوّت جمل” .
“مختبر الإعلام الذكي” في جامعة “نورثوسترن” الأمريكية، هو صاحب البرنامج العجيب: “قرد الإحصاءات” . انعكست نظرية “داروين” .
يتلقى القرد أمراً بتغطية مباراة، فيجتاح الشبكة، يجمع المعلومات ، الحركات الفردية، الاستراتيجية الجماعية . . ثم يرتبها في لغة معلوماتية . بعدها يغوص في قاعدة البيانات لانتقاء الجمل والتراكيب المناسبة، المستخدمة في الصحافة الرياضية . ويحرّر المقال، من دون أخطاء(طار رزق المصححين) . ويقدم صياغات عدّة، تمثل وجهات نظر مختلفة . وينتقي الصور اللازمة من الشبكة . مدّة التحرير لا تتجاوز ثانيتين . حلم كل رئيس تحرير: صحافي محترف، سريع الأداء وليس له مرتب . يقول المثل: قط من خشب يصطاد ولا يأكل . مارد يثري نفسه آليّاً . يأخذ من الشبكة مقالات الكتاب ويفصّصها، ويرتبها في قاعدة البيانات للاستخدام مستقبلا . بل إنه قادر على تقليد أساليب كبار الكتّاب والمحررين .
زملاء المهنة في التلفزيون لن يكونوا في مأمن . فهذا المختبر يطوّر نظاماً سمّاه “أخبار السابعة”، لإعداد نشرات متلفزة للشبكة، يقدّمها ثنائيّ من الرسوم المتحركة، من الجنسين . يستطيع المشاهد اختيار ثلاثة مجالات خبريّة: حدث سياسيّ، مباراة وفيلم جديد . ينطلق البرنامج باحثا عن النصوص المناسبة، يختصرها ويرسلها إلى برمجيّة تحوّلها إلى لغة مسموعة رجالية ونسائية بالتناوب . ويثريها بمشاهد فيديو مناسبة . وهو مزوّد بقاموس رقابة لتجنب المحظورات .
الطريف هو أن فريق البرنامج طلب من “مدرسة الصحافة” التابعة للجامعة، تمكينهم من دورة في المهنة، فثار الطلبة: “كيف تساعدونهم وهم يريدون تدمير مستقبلنا؟” .
فريق آخر ذهب إلى ما هو أبعد . طوّر برنامجاً ذكيّاً يختارون له مقالاً سياسيّاً قيّماً من الشبكة، فيبحث عن مقالات في الموضوع نفسه منشورة في مواقع ذات وزن . ويحذف المشترك بينها، ويرتبها لتصبح مقالاً أطول وأغنى .
أنا أيضاً سأكون من ضحايا هذا المختبر، فهو يطوّر برنامجاً قادراً على ابتكار المفارقات لاستخدامها في الرسوم المتحركة . والمفارقة هي العمود الفقري في السخرية والدعابة . يبحث البرنامج في “غوغل” عن أهم الأحداث، ويبتكر المفارقات والومضات الساخرة، ويبدع رسومه المتحركة . “فتناكم بخير” .
تعبٌ كلها الصحافةُ، لا أع
جب إلاّ من راغبٍ في ازديادِ
abuzzabaed@gmail .com