تملك الشابة اللبنانية مايا زنكول من الطاقة والحيوية ما يجعلها قادرة على التكيّف مع روتين الحياة اليومية، لتحوّل الأمور المزعجة التي تواجهها الى رسوم تعكس رؤيتها للمجتمع اللبناني . أية حماسة تملكها ابنة ال 23 عاماً لتضطلع فيها بدور البطولة، اذ جندت نفسها لتكون حاضرة في كل الرسوم . تقول مايا “أردت أن أتخلص من روتين العمل التجاري في الجرافيك، وفي الرسم وجدت ضالتي عندما أنجزت لنفسي مدونة على الانترنت” .
ترسم مايا مواقف تواجهها في حياتها بأسلوب نقدي من دون إغفال عنصر الفكاهة . . فهذا رسم وهي عالقة في زحمة السير الخانقة، وذاك عمّا تواجه من صعوبة في تحصيل أجرها عن الأعمال المنجزة للزبائن، وكم يأخذ العمل من وقتها لدرجة أنها قررت الارتباط أخيراً بالكمبيوتر المحمول الخاص بها .
عاشت مايا معظم حياتها في السعودية، ومنذ عودتها الى لبنان قبل خمس سنوات وهي تراقب كل ما يحصل من حولها “بعين مجردة” تسلّط الضوء على عيوب المجتمع وتضع اللبنانيين على منصة النقد . كأن تنتقد هوس الفتيات بالمظاهر، وحب الرجال المفرط للمال . . أو تنتقد الصور المثيرة التي تملأ الطرقات، وغيرها الكثير من الأفكار اتخذت من المدونة مكانا لها، انتشرت رسوماتها بين الأصحاب عبر “الفايس بوك” وجذبت انتباه أبناء جيلها حتى باتت مطالبة بإصدار كتاب للمدونات .
تقول مايا “الحس النقدي الذاتي موجود بالفطرة عندي منذ الصغر وأرسم لأضحك على المشكلة بدلا من العصبية، اتخذ من نفسي مثالاً لأكون موضع قبول من الناس ولا أسبب ازعاجا للآخرين” . تتابع قائلة: “في الغالب رسوماتي موجهّة لأبناء جيلي نتيجة عدم تفهّم الأكبر سناً لما أقصد أو أخذ القرار بعدم التغيير نتيجة التآلف مع ما يشاهدون” .
الأسلوب الذي تعتمده في رسومها من نوع الرسم التوضيحي البسيط بالخط الرفيع، وتستعين فيها بالألوان الفرحة . . . تقول مايا التي تعمل على تنفيذ مشاريع وتصاميم لمواقع الكترونية “بات هذا النمط من الرسوم مطلوبا من قبل الزبائن” .
تقضي مايا أوقات فراغها في تحديث المدونة برسوم عبارة عن نقد اجتماعي بعيداً عن السياسي منها، وتسرد “خبريات” وأحداثاً شخصية من دون التطرق الى التفاصيل . وتؤمن بأهمية الرسوم في ايصال رسالة هادفة، لذلك عكفت على المساهمة في انجاز “بوستر” ضد التدخين .
وعن مشاريعها الراهنة تقول “أعمل على إصدار مجموعة رسوم تتعلق بتناول الأدوية من دون استشارة الطبيب وإصدار كتاب ثان . وتضيف “المواضيع غزيرة والأفكار مستمدة من واقع الحياة المعيشية التي غالبا ما تتبلور أثناء قيادتي السيارة”، ولذا تسارع الى تنفيذها من خلال الكمبيوتر بواسطة ال “فوتوشوب” وتحتاج الى ساعة من الوقت لإنجازها .
نشرت مايا كتاباً ضمّ خلاصة ما عرضته مدونتها التي تحمل عنوان “Amalgam” أو “الخلطة”، (لأن الرسوم خلطة من أفكارها) . وهنا تقول: “وجدت نفسي مضطرة لاصدار الكتاب حين فاجأني بعض الأصدقاء، بمناسبة عيد ميلادي في حزيران/يونيو العام الماضي، بوضع إعلان مفاده أنني أنجزت الكتاب، وعندما حجز العشرات نسخهم من الكتاب الذي لم أكن عملت عليه بعد، شعرت بنفسي ملزمة تجاه هذه المسألة . وقد توليت بنفسي عملية النشر لعدم موافقة أي دور نشر على إصداره . فكانت تجربة صعبة لكنها ممتعة بعد أن نفدت النسخة الأولى من الأسواق بعد شهر من إصداره مما دفعني الى نشر الطبعة الثانية” .
وبهدف تشجيع أصحاب المدونات تسعى مايا الى تأسيس جائزة تكرم خلالها مدوناً لبنانياً . وتستغرب لعدم انتشار المدونات اللبنانية مقارنة مع مصر، وتونس، وتقول: “التجربة ستنجح في لبنان لكونه بلد الحريات” . وتتابع بالقول “أبرز المدونين على الساحة اللبنانية، مقيمون في الخارج، ومنهم الياس مهنا صاحب مدونة “قفا نبكِ” السياسية، ومدونة “حمص نايش” (وكالة أنباء رسمية) التي تحظى بثقة الشباب كونها تبتعد عن الإعلام الكلاسيكي.