حصلت مريم الأحمدي، المدير التنفيذي للعلاقات العامة وخدمة العملاء في شركة “ساعد” للأنظمة المرورية بشرطة أبوظبي، على لقب أبرز ناشطة اجتماعية في العالم، ومعه جائزة “براسكا 2010” السنوية التي تقدم لأبرز الناشطين الإنسانيين والاجتماعيين على مستوى العالم . وهي بذلك أول إماراتية تحصل على هذا اللقب، الذي يتوج اتجاهها إلى المجال الإنساني منذ طفولتها بادئة بكفالة طفلة يتيمة ممن فقدوا آباءهم في حرب البوسنة والهرسك، واتجاهها للعمل التطوعي من خلال التحاقها بجمعيات ومؤسسات أعطتها مساحة من الحرية في العمل الإنساني . وفي هذا الحوار تحدثت مريم الأحمدي عن الجائزة وأعمالها ومساهماتها الإنسانية ومواضيع أخرى .
ماذا يمثل لك حصولك على الجائزة؟
حصول إماراتية على هذه الجائزة شرف كبير، فهي نتاج العمل المستمر على تطوير وتنمية وتفعيل جوانب الحياة الإنسانية والاجتماعية التي تضطلع بها الإمارات السباقة في العمل الإنساني على مستوى العالم، وسعيي الدائم لأن أتواجد في كل ما يعود بالنفع على الوطن، والإسهام في رقي المجتمع في كل المجالات محلياً ودولياً .
تقدم هذه الجائزة لأبرز الناشطين الإنسانيين والاجتماعيين على مستوى العالم، كيف استطعت أن تكوني منهم؟
مبدئي في الحياة أن من يثق بنفسه قادر على القيام بما يريد، ولثقتي بقدرتي على إنجاح الأعمال التي أشارك بها، اتجهت للأعمال التطوعية والمشاريع المجتمعية، فأنا أمتلك بداخلي الجرأة وروح المبادرة . ومن خلال قراءتي لكتاب “رؤيتي” لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تعلمت قاعدة مهمة وهي أن الإنسان الذي يثق بنفسه يكون قادراً على العطاء . ومن خلال رؤية سموه اكتسبت القوة لترشيح نفسي لعدة مناصب مجتمعية، والمساهمة في مجالات التوعية في عدة جوانب منها الجوانب العمالية والبيئية والمرورية والصحية .
هل حصلت على جوائز سابقة في هذا المجال؟
حصلت على شهادات شكر وتقدير، ولكن هذه الجائزة مختلفة، إذ أشعرتني بأن ما أقدمه يعني الكثير للآخرين ويستحق التكريم، وذقت من خلالها حلاوة النجاح والتميز، وهي بالنسبة لي دافع لجهود أكبر ونجاحات أعظم .
ما مساهماتك في المجال الإنساني؟
شاركت بعدة أنشطة ومشاريع تطوعية في أكثر من جمعية نفع عام ومؤسسات خيرية، إذ كنت عضوة في مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، ورئيسة لجنة حقوق العمل والعمال 2007 - ،2009 والمسؤولة الإعلامية وعضوة في لجنة حقوق الإنسان لجمعية الحقوقيين، ورئيسة فريق المجتمع المدني للمبادرة العالمية لمكافحة مرض السرطان 2008-،2009 وعضوة في مؤسسة دبي للمرأة، وعضوة في لجنة التثقيف الصحي بهيئة الصحة، يضاف إلى ذلك مشاركاتي في حملة “الأيادي البيضاء” وهي أكبر حملة إعلامية لخدمة قضايا المرأة، ومشاركتي بمقالات تثقيفية توعوية في الصحف الخليجية والمجلات الالكترونية، وحملات التوعية مع أندية الجاليات المتواجدة في الدولة والتي تهدف لتعريف الأفراد بواجباتهم تجاه دولتهم ومجتمعهم .
يندرج اسمك في رابطة صديقات “سيدتي” ضمن 30 شخصية عربية معروفة في المجالات الاجتماعية والفكرية والثقافية، ما سبب انضمامك لهذه الرابطة وأهميتها بالنسبة لك؟
عندما وقعت عقد رابطة أصدقاء وصديقات “سيدتي” كنت أفكر بالهدف الذي سنسعى معا لتحقيقه، وكوني امرأة، أطمح لأن أرى المرأة في أفضل مكانة، وأسعى لتعزيز دورها في المجتمع وإعطائها الثقة بنفسها، بسبب مغالطات البعض حول دورها وأهميته، والذي تؤدي في اغلب الأحيان إلى التشكيك في كفاءتها . هدفي من خلال “سيدتي” تقديم ما تستحقه المرأة لتعيش حرة كريمة، فهي مربية الأجيال ومنبع ثقافتهم، وهي الأم والأخت والابنة ونصف المجتمع .
مشاركاتك البارزة في قضايا المرأة والطفل والعمالة، هل هي محاولة لنصرة هذه الفئات الأضعف في المجتمع؟
المرأة بشكل خاص كانت تتعرض لكثير من النقد والتهميش، وكان يعترض طريقها الكثير من الصعوبات والعوائق، إلا أنها استطاعت بعزيمتها التغلب على كل ذلك، وتواصل نجاحاتها وتثبت أنها إنسانة قبل أن تكون امرأة . ولذا فهي تستحق منا كل التقدير والدعم والمساندة لتحصل على حقوقها كاملة، ولتشملها اللوائح والتشريعات والنظم فيما يتعلق بقضاياها وحقوقها وفقا لأحكام القانون والدستور .
هل وجدت الدعم من أسرتك فيما تقومين به من أعمال تطوعية وإنسانية؟
ليس إلى حد كبير، فمازال بعض أفراد عائلتي يرى أن عملي التطوعي مضيعة للوقت والجهد، وخصوصا حين يجدون عدم اهتمام الكثيرين بهذا المجال الإنساني، ولكنهم يسعدون بنشاطاتي . أما المحيطون بي فهم سندي، ومنهم من يبعث في داخلي روح الهمة والعزيمة، وبدوري أحاول أن أزرع فيهم حب العمل التطوعي وأن أشجعهم على الانضمام إلى مثل هذه البرامج .
ما المشاريع التي تقومين بها في الوقت الحالي؟ وما طموحاتك المستقبلية؟
كوني توليت منذ فترة بسيطة منصب المديرة التنفيذية لشركة “ساعد” للأنظمة المرورية، فسأركز اهتمامي في النهوض بمستوى السلامة المرورية إلى أعلى درجة، ما يجعلنا في مستوى المعايير المطلوبة عالمياً، وصولاً إلى مجتمع خال من الحوادث المرورية، إذ أصبحنا نقرأ يومياً عدداً هائلاً من أخبار حوادث الطرق، وأصبحت مخاوف الطريق كبيرة . وسأساهم في كل ما من شأنه تقديم خدمات نموذجية لكل أفراد المجتمع الإماراتي من خلال مبادرات التوعية .
كيف ترين نفسك اليوم؟ وهل أنت راضية عما حققته من نجاحات؟
أفتخر بنفسي، وأرى أني استطعت أن أوجد لنفسي اسما ومكانا في المجتمع المدني من خلال أعمالي التطوعية المهمة، وزادت خبرتي من خلال اندماجي وتفاعلي مع الحياة العملية والمجتمعية التي مررت بها واحتكاكي المباشر مع المتميزين .