الدين للحياة
عالم متجدد
حكم الوسوسة في الشرع آخر تحديث:الجمعة ,30/07/2010
د . عارف الشيخ

الوسوسة والوسواس (بكسر الواو) هو حديث النفس، والوسواس (بفتح الواو) هو الشيطان كما ورد في لسان العرب لابن منظور وفي القاموس المحيط للفيروز آبادي .


 أما في اصطلاح الفقهاء فالوسوسة هي بمعنى حديث النفس الذي يترتب عليه التردد في القول أو في الفعل كما يقول ابن عابدين في حاشيته (ج3 ص285) .


وتطلق الوسوسة عندهم أيضاً على المبالغة في الاحتياط كما يقول الإمام الغزالي في كتاب الإحياء (ج3 ص 29) .


والموسوس (بضم الميم وكسر الواو الثانية) قال عنه الفراء إنه الذي اختلط كلامه ودهش، فرجل موسوس أي غلبت عليه الوسوسة .


والموسوس عند الفقهاء هو المصاب في عقله، إذا تكلم رأيته يتكلم بغير نظام .


 والوسوسة إذا قلنا إنها حديث النفس، لا يخلو منها أي إنسان سواء كان في الصلاة أم في خارج الصلاة، وهي ربما التبست بالخاطر، إلا أن الوسيلة أقوى .


 وبما أن حديث النفس شر لا بد منه، فإن ديننا الحنيف رفع عنا تبعاته، بمعنى أن الإنسان لو خطر بباله أنه يرتكب المعصية الفلانية، فإن الله يحاسبه على تلك الخاطرة ما لم تتحول إلى قول أو فعل .


وفي الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست  أو حدثت  به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم” (رواه البخاري) .


 وإنني لأعلم أن كثيرين من الناس اليوم يعانون من الوسوسة، لكنني أقول: على الموسوس أولاً أن يعرض نفسه على الطبيب النفساني، إذ إن الوسوسة هي من أمراض النفس الضعيفة .


وعلاج الوسوسة يحتاج إلى العزم القوي والى مخالفة النفس والهوى، ولا سيما أن الموسوس للإنسان هو الشيطان .


 إذن الوسوسة علاجها بيدك وليس بيد غيرك، لذلك فإن الإمام الغزالي يقول: “الوسواس أصناف، يكون من قبيل التلبيس بالحق كأن يقول الشيطان له: أتترك التنعم باللذات والعمر طويل والصبر عنها طول العمر ألمه عظيم؟ فإذا ذكر العبد وعد الله ووعيده وجدد إيمانه ويقينه، خنس الشيطان” .


ويكون أيضاً بتحريك الشهوة إلى المعصية، ويكون بمجرد الخواطر، وعليه أن يدفعه بذكر الله، لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته” (رواه البخاري) .


 والوسوسة تنتج عن الورع الزائد أحياناً، وهذا هو الغلو في الدين الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: “هلك المتنطعون” أي المتشددون رغم أن الدين بني على اليسر .


 يقول ابن الجوزي في كتاب “تلبيس إبليس” (ص 137  138): “وبعض الموسوسين يغسل الثوب الطاهر مراراً، وربما لمسه مسلم فيغسله، ومنهم من يغسل ثيابه في دجلة لا يرى غسلها في البيت يجزئ، وما كانت الصحابة تعمل هذا، بل صلوا في ثياب فارس لما فتحوها، واستعملوا أكسيتهم، والشريعة السمحة سليمة من هذه الآفات” .


 نعم . . يأتيك الشيطان عند الوضوء وعند الاستنجاء، لكن ينبغي أن تكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو القائل: “إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين” (رواه النسائي) .


 ويقول ابن القيم في إغاثة اللهفان: “أهل الوسواس شددوا على أنفسهم، فشدد عليهم، فمن أراد التخلص من هذه البلية فليستشعر أن الحق في اتباع الرسول في قوله وفعله” .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008