هل يعقل أن ما تشهده المنطقة العربية من تطورات، وما تتعرض له من تهديدات، لا يستحق اجتماعاً عربياً، على أي مستوى، ثلاثياً أو خماسياً أو تساعياً، حتى لا نقول قمة طارئة، كما يفترض أن يكون عليه الحال، أو كما يفرض الواجب تجاه أمة تتكالب عليها قوى عدة، بدءاً من الكيان الصهيوني وانتهاء بكل من يقدم له الدعم والحماية ويسعى إلى إبقائها أسيرة سياسية “فرق تسد” وما تنشره من سموم وخبائث في ديار العرب؟
“إسرائيل” تقرع طبول الحرب، ضد الفلسطينيين وضد لبنان وسوريا، والملف الإيراني يتدرج من تصعيد إلى تصعيد، وثمة من ينفخ أيضا في بوق الحرب، وفي غير بقعة عربية حروب وفتن ومشاريع حرائق جديدة نجد من الداخل والخارج من يصب الزيت على نارها لتندلع وتتسع، مثال ما يشهده اليمن منذ شهور، بل منذ سنوات، وما يدبر للسودان وغيره من الدول العربية .
طغيان المواقف العدوانية الصهيونية يقابله غياب عربي وانعدام أي تحرك في مواجهة هذا العدو الذي أمضى عقوده الستة، منذ احتلال فلسطين، وهو منشغل إما بخوض الحروب ضد العرب وإما بالإعداد لها، وما عدا ذلك ليس إلا مجرد تسلية وغش وخداع، خصوصاً في الشق المتعلق بالتسوية واتفاقاتها ومعاهداتها وملاحقها، وحالات المد والجزر التي تمر بها المفاوضات في شأنها، وهي صارت مفضوحة لكل ذي بصر وبصيرة .
كل شيء مباح ومتاح في المنطقة، إلا التلاقي بين العرب . يمكن الاجتماع بأي كان، حتى لو كان مصدر كل الشرور، أما أن يجتمع العرب في ما بينهم ويسوّوا خلافاتهم، ويرصّوا صفوفهم، فذلك من المحرمات كما يبدو، الأمر الذي يعني استمرار التخندق خلف حساسيات وحسابات ضيقة يضعها أصحابها فوق مصالح الأمة والمخاطر التي تتهددها .
والمفتقد أكثر في هذا كله، جامعة الدول العربية والمسؤولون فيها، مع أن المفترض ألا يهدأ لهم بال وألا تغمض لهم عين، قلقاً مما تتعرض له المنطقة العربية، وحرصاً على وجوب العمل لدرء الشرور، من خلال عمل جاد ومسؤول، ومبرمج، في اتجاه العواصم العربية كافة، سعياً لتقريب المسافات وتحسين الأجواء، وهذا أفضل بكثير من أية مهمات سياحية إلى منتديات ومؤتمرات هنا وهناك وهنالك .
يبقى السؤال: متى يتحول المحرّم، في دنيا العرب، إلى متاح ومباح؟