شباب الخليج
أضرار صحية واجتماعية تتربص بهم
شباب "لإجازة الإلكترونية"غرباء في بيوتهم آخر تحديث:الثلاثاء ,27/07/2010
تحقيق: أحمد مصطفى

1/1

تحولت إجازة كثيرة من الشباب إلى إلكترونية، بسبب طول ما يقضونه من وقت أمام شاشات الكمبيوتر، أو الإنترنت، أو “البلاي ستيشن”، أو الهاتف المحمول، وهو ما جعلهم غرباء في منازلهم، برغم وجودهم وسط الأهل، لأنهم ينعزلون لساعات أمام التقنيات الحديثة، غير مهتمين بمن حولهم، ويسبب ذلك لهم العديد من الأمراض سواء النفسية أو الاجتماعية أو العضوية، إذ كشف كثير من الدراسات التي أجريت على عدد من الشباب من المدمنين على الوسائل التقنية الحديثة، أنهم يعرضون حياتهم للخطر طوال اليوم، خاصة عندما يجلسون لساعات طويلة أمام جهاز الحاسوب . وقالت الدراسات، يصابون بحالة نفسية سيئة، إضافة إلى تهتك في الأعصاب على المدى الطويل، لأن التركيز يكون مضاعفاً .


أشارت دراسة بريطانية صادرة عن جامعة بريستول إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التقنية الحديثة، وخاصة الكمبيوتر والجلوس أمام شاشته لساعات طويلة، يؤدي إلى إصابة الشخص بالتخمة البدنية والعقلية، ويجعله منحصر التفكير فيما يقوم به على الجهاز .


وأضافت أن ذلك يعزله نفسياً واجتماعياً عن المحيطين، ما يعرضه للإصابة بالاكتئاب .


عبدالله علي طالب في المدرسة الأهلية، يقول: خلال الإجازة الصيفية دائماً ما أجلس أمام شاشة الكمبيوتر سواء لممارسة الألعاب أو تصفح الإنترنت، وهو ما يستغرق كثيراً من الوقت داخل المنزل، ولا أستطيع الخروج سواء مع الأهل أو الأصدقاء . ويضيف: للأسف أعترف أني أدمنت على الإنترنت خلال الإجازة، مع أنني أثناء الدراسة نادراً ما أستخدم الكمبيوتر إلا في أوقات الفراغ، وهو ما يجعلني في جدال دائم مع الأهل .


ويقول صديقه وليد سمير بالصف الثاني عشر، إن فترة الصيف بالنسبة له تعني الإنترنت وتصفح المواقع الاجتماعية، إضافة إلى التواصل مع الأصدقاء من خلال الدردشة، موضحاً أنه يقضي أكثر من 7 ساعات بين الكمبيوتر أو الهاتف المتحرك لممارسة الألعاب .


ويضيف: أحياناً أثير غضب الأسرة بسبب بعدي عن حياتهم وانشغالي بعالمي الخاص داخل المنزل، لكن أعرف أنهم يلتمسون لي العذر لأني في فترة الإجازة، وخلال العام الدراسي أنتبه لدراستي جيداً، وبالتالي فجلوسي في المنزل أمام الكمبيوتر لفترات طويلة استثنائي .


نور عبدالمطلب، طالب في كلية الاتصال في جامعة الشارقة، يقول، التكنولوجيا أثرت فيّ صحياً، فأنا أعاني من آلام كثيرة في ظهري، بسبب جلوسي لساعات طويلة أمام الكمبيوتر أو مستخدماً ال”بلاك بيري” للتواصل مع الأصدقاء، رغم أن ذلك يجعلني منعزلاً عن أهلي .


ويعترف خالد أحمد عابد، خريج جامعة الإمارات، بإدمانه على اللعب على الإنترنت، الذي يستهلك معظم وقته .


ويضيف: أنا ووالدي في حالة من الخلاف الدائم بسبب ما أقوم به، لكني أتحدى زملائي في إحدى الألعاب التي نمارسها على الإنترنت .


تعاني آمال علي، موظفة بشركة للسياحة في الشارقة، من طريقة ابنها في قضاء الإجازة الصيفية، إذ يقضي معظم وقته بين الكمبيوتر والإنترنت والألعاب الإلكترونية، ووصل به الأمر إلى أنه كثيراً ما يستقبل زملاءه في المنزل للمشاركة في اللعب . وتضيف: أنا يومياً في حالة شجار دائم مع ابني، بسبب جلوسه أمام الكمبيوتر لساعات طويلة، وقرر والده إلحاقه بأحد مراكز تدريب الشباب في الصيف، إلا أنه رفض وقرر البقاء في المنزل معزولاً عنّا .


نواف كنعان، صاحب شركة للتوريدات، قرر أن يخصص لكل من الكمبيوتر والتلفزيون والبلاي استيشن وقتاً محدداً في اليوم، بدلاً من ترك ابنيه للاستخدام المفرط لهذه الأجهزة، إذا كانا يجلسان لأكثر من 10 ساعات يومياً أمامها .


ويقول، عانيت كثيراً معهما بسبب ذلك، ويتعللان بأنهما في إجازة وبحاجة إلى مزيد من الترفيه، وخاصة أنهما لا يقصران في الدراسة .


وينصح د . حسن إسماعيل المتخصص في القضايا الاجتماعية، الشباب باستغلال فترة الصيف بالشكل المناسب الذي يجعلهم يجنون الفوائد، كالحصول على دورات تدريبية أو ممارسة رياضة أو السفر، أو حفظ القرآن الكريم، والكثير من الفوائد التي توفرها الدولة في كثير من المراكز الشبابية .


ويضيف: معنى أن يقضي الشاب يومه بالكامل أمام الكمبيوتر أو لعبة إلكترونية أو أي جهاز يجعله مدمناً عليه، ويعرضه للإصابة بكثير من الأمراض، سواء النفسية أو العصبية، أو اضطرابات داخل جسمه، بسبب مكوثه أمام جهاز يصدر إشعاعات لفترات طويلة .


ويطالب أولياء الأمور بمتابعة أبنائهم خلال الإجازة، خاصة أن وقت الفراغ لديهم يكون كبيراً، والبحث عن الأماكن المناسبة للأبناء، ليذهبوا إليها، ويتعلموا أشياء مفيدة، ويشاركوا في أنشطة مختلفة .


ويتفق مع الرأي السابق محمود الحوسني، الباحث المتخصص في قضايا الشباب، موضحاً أن المغيرات أمام الشباب في وقت الصيف تكون كثيرة جداً، نظراً لطول وقت الفراغ، وهو ما يجعلهم يفضلون الانشغال بكثير من التقنيات الحديثة التي تكون بالنسبة لهم وسائل سهلة لقضاء الوقت .


ويؤكد أن دمج الشباب في أنشطة مختلفة من خلال الاتفاق مع المدرسة أو الجامعة قبل انتهاء الفصل الدراسي يوفر نوعاً من التغير للشباب، إذ سيذهبون للمدرسة أو الجامعة من أجل الاستمتاع بجو مميز بعيد عن الدراسة، وممارسة أنشطة مختلفة . ويؤكد أن استغلال الطاقة الموجودة بداخل الشباب بالشكل السليم تحميهم من أي تصرف قد يسيء إليهم أو يهدم حياتهم مثل الإدمان على الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008