محنة العراق الأمنية والسياسية تحتاج إلى قيادات فذّة تنتمي إليه، لا أن تعتاش على محنته ومآسيه . إن القيادات التي تمسك بخناقه تنتمي إلى الاحتلال الذي مزقه مذاهب وطوائف ومللاً، وتتعامل مع العراق على أنه مجرد مساحة من الأرض ومجموعة من البشر قابلة للبيع والشراء في سوق النخاسة الدولية .
إن قيادات وصلت على ظهر دبابات الاحتلال وتعيش في ظل حرابه، وتحمل رايات طوائفها ومذاهبها وتستظل بها كي تبقى، لا تستحق أن تحكم بلداً عريقاً بتاريخه وتراثه، عظيماً بأبنائه وانتمائه، غنياً بثرواته .
إن قيادات تلوذ بالأجنبي، وتخفق على مدى شهور مديدة في تشكيل حكومة، إلا بما يرضي نوازعها وأمراضها الذاتية، وبما يستهوي هذه العاصمة أو تلك، يجب أن ترحل، لأنها غير مؤهلة لتولي مسؤولية إدارة العراق، وغير مؤتمنة على شؤونه .
هذه القيادات أخفقت في الامتحان على مدى سبع سنوات، وأدخلت العراق في سراديب الفئوية والمحاصصة والسمسرة والفساد التي لم يعرفها في تاريخه، وكانت السبب في الفواجع والكوارث التي حلّت به وبأبنائه، وضاعفت من مآسيه اليومية وحمامات الدم المتنقلة وسطاً وشمالاً وجنوباً، بحيث لم يبقَ بيت عراقي إلا أصابته شظايا “بركات” الاحتلال و”إنجازات” قياداته .
هكذا قيادات فرّطت في العراق وأهله وثرواته وانتمائه يجب أن ترحل، لأنها باتت تشكل كارثة حقيقية على وطن يستحق قيادات من نوع آخر، قيادات تنتمي إليه وتعرف كيف تحميه وتحافظ عليه بلداً حراً مستقلاً سيداً موحداً وعربياً .
ولا شك أن في العراق كفاءات وقيادات وطنية قادرة على القيام بهذا الدور، تتولى مهمة إنقاذه وإعادته إلى موقعه ودوره .
سبع سنوات من الاحتلال، وستة أشهر من الأزمة السياسية، وما تخللها من كوارث تكفي للحكم على هكذا قيادات بالفشل ودعوتها إلى الرحيل، لأن العراق ما عاد يحتمل . . ولقد بلغ السيل الزبى .