حذر الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، من أزمة جديدة مقبلة على الاقتصاد العالمي إذا ما فشل الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الجاري بالتوصل لحلول حاسمة بشأن أزمة ديون اليونان السيادية .
أكد المناعي أن الدول العربية والخليجية في مأمن حتى الآن من أزمة الديون السيادية الأوروبية وتداعياتها على الاقتصادات العربية ذات تأثير محدود للغاية .
وقال المناعي خلال ورشة عمل حول “السياسة النقدية والاستقرار المالي” استضافها الصندوق في أبوظبي أمس، “إن الوصول والمحافظة على الاستقرار المالي لم يكن يحظى بنفس أهمية استقرار الأسعار الذي يمثل الهدف الأساسي للمصارف المركزية . كما لم يكن غالباً يمثل الاستقرار المالي هاجساً أو هما لصانعي السياسات النقدية والمصارف المركزية، إلا أن الأزمة المالية العالمية الأخيرة وتداعياتها، قد غيرت هذه المفاهيم، حيث بات السعي للمحافظة على الاستقرار المالي والحد من المخاطر النظامية يمثل أولوية رئيسية، يتعين أن تتضافر الجهود من أجلها” .
ونوه المناعي إلى “أن هناك جدلاً واسعاً حول الدور الذي يتعين أن تلعبه السياسة النقدية والمصارف المركزية في هذا الصدد . فمن جهة يرى البعض أن الوصول إلى الاستقرار المالي والمحافظة على هذا الاستقرار يجب أن يكون هدفاً أساسياً للمصارف المركزية، وبالتالي تكون السياسة النقدية هي واحدة من الأدوات للمحافظة على الاستقرار المالي . وفي المقابل، يرى آخرون أن أدوات وسياسات المحافظة على الاستقرار المالي يجب أن تبقى منفصلة عن السياسة النقدية وأدواتها” .
وقال: “بغض النظر عن مبررات هذين الاتجاهين وعن المخاطر المرتبطة بهما، فإن من المؤكد أن السعي للمحافظة على الاستقرار المالي أصبح جانباً يجب أن يأخذ في حسبان المصارف المركزية . ولعلّ تطوير أدوات وآليات فعالة ونشطة للرقابة الاحترازية الكلية، ربما تساهم في تحرير السياسة النقدية من عبء ازدواج الأهداف لتركز على دورها في المحافظة على الاستقرار السعري” .
وأضاف المناعي “إن معظم الدول العربية قطعت شوطاً في إرساء مقومات رقابة فعالة على المؤسسات المصرفية . إلا أنه وفي المقابل، فإن الرقابة الاحترازية الكلية لا تزال في مراحلها الأولى في أغلب الدول العربية، بالرغم من أن بعض الدول قد باشرت بالفعل بتطبيق بعض أدوات هذه الرقابة، كما هو الحال لدى دول مجلس التعاون الخليجي، وتجدر الإشارة إلى أنه مع التطور والتنوع في المؤسسات والأنشطة المالية والمصرفية في المنطقة العربية خلال المرحلة القادمة ستزداد أهمية تطبيق الرقابة الاحترازية الكلية، حيث قد لا تنفع أدوات الرقابة المصرفية التقليدية في ضبط المخاطر النظامية التي قد تنشأ من ترابط وتداخل الأنشطة والعمليات المالية والمصرفية المختلفة . ولعلّ أبرز الاحتياجات في هذا الشأن، العمل على تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف أجهزة وهيئات الرقابة والإشراف على القطاع المالي” .