قضايا
ذكرى مشؤومة: القرار 242 آخر تحديث:الخميس ,15/11/2012
إعداد: صباح كنعان

1/1

في الثاني والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني ،1967 تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 242 بشأن احتلال “إسرائيل”أراضي عربية، بما فيها كل ما تبقى من فلسطين، في عدوان حرب الأيام الستة . وحتى اليوم، بعد 45 سنة، لم تنفذ دعوة القرار إلى “إسرائيل”للانسحاب من “أراضي”محتلة . وبهذه المناسبة، كتب المراسل الصحفي البريطاني ألان هارت، المعروف برفضه للصهيونية ومشروعها لاستعمار فلسطين، مقالاً يعرض فيه خلفيات ومضامين القرار 242 . وجاء في المقال، الذي نشر في موقع “إنفورميشن كليرينغ هاوس«:

تعاطى مع فلسطين كمشكلة لاجئين ولم يتطلب إنسحاباً من دون قيد أو شرط




خلال الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي، حذّر الأمين العام بان كي مون في كلمته من أن “الباب أخذ يغلق نهائياً أمام حل دولتين للنزاع بين “إسرائيل”وفلسطين«، مضيفاً قوله إن “استمرار توسع المستوطنات “الإسرائيلية”في الأراضي الفلسطينية المحتلة يقوض بصورة خطرة الجهود من أجل السلام . ويتعين علينا كسر هذا المأزق”.


ولكن حقيقة التاريخ، التي يعرفها معظم، إن لم يكن كل، قادة العالم ولكنهم لا يجرؤون على إعلانها، هي أن الباب الذي يتخوف بان كي مون من انغلاقه كان قد أغلق بعنف في الواقع قبل 45 سنة مضت . والتاريخ الدقيق للانغلاق هو 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1967 . فما الذي حدث في ذلك اليوم؟


في أعقاب حرب الأيام الستة ذلك العام، تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع، وبعد مناقشات مضنية حول خمس مسودات، القرار 242 . وفي حينه انهمرت الإشادات على القرار باعتباره مفتاح سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط . وهذه هي الأسباب:


لنترك جانباً واقع أن القرار 242 لم يذكر الفلسطينيين بالاسم (إذ دعا فقط إلى تسوية عادلة ل”مشكلة اللاجئين)”. ذلك أن المفتاح لفهم لماذا كان القرار ينطوي على خلل جوهري، وشكل كارثة بالنسبة إلى جميع أولئك الذين كانوا يسعون بإخلاص إلى العدالة والسلام، هو واقع أن حرب 1967 كانت حرباً “إسرائيلية”عدوانية، وليس كما زعمت “إسرائيل”ولاتزال حرباً من أجل الدفاع عن النفس بأسلوب العمل العسكري الاستباقي . (وكما بينت بالوثائق في الجزء الثالث من الطبعة الأمريكية لكتابي “الصهيونية العدو الحقيقي لليهود«، فإن العرب لم يكونوا البادئين بالحرب، ولم يكونوا ينوون أبداً بدء حرب مع “إسرائيل”. وهذا واقع يعرفه قادة “إسرائيل«، وفي كتابي استشهدت بعدد منهم قالوا ذلك صراحة) .


وحيث إن الحرب كانت عدواناً “إسرائيلياً«، ونظراً إلى أن مقدمة القرار 242 أبدت مجرد موافقة لفظية على “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب«، فليس هناك أي شك بشأن ما كان يتعين على مجلس الأمن أن يفعل . لقد كان يتعين عليه أن يطلب انسحاب “إسرائيل”بلا قيد أو شرط من الأراضي العربية التي احتلت . وهذا لم يحدث، لأن رئيس الولايات المتحدة ليندون جونسون رفض، بتوجيه من مستشاريه الصهاينة، وسم “إسرائيل”بالمعتدية .


وقد كانت هناك في الواقع سابقة لما كان يجب أن يحدث . فعندما تواطأت “إسرائيل”مع بريطانيا وفرنسا لغزو مصر عام 1956 على أمل إسقاط جمال عبدالناصر، أصرّ الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور على ضرورة أن تنسحب “إسرائيل”من سيناء بلا قيد أو شرط . وفي ذلك الحين، كان اللوبي الصهيوني وأنصاره في الكونغرس يسعون إلى تقييد يدي ايزنهاور ومنعه من إعلان “إسرائيل”معتدية . ولكنه رد بتجاوز الكونغرس والتوجه بكلمة متلفزة مباشرة إلى الأمريكيين . ومما قاله في كلمته تلك: “تصر “إسرائيل”على الحصول على ضمانات صلبة كشرط لسحب قواتها الغازية . وإن وافقنا على أن هجوماً مسلحاً يمكن حقاً أن يحقق غاية المعتدي، فعندئذ أخشى أننا سنعيد ساعة النظام الدولي إلى الوراء، ونكون قد أيدنا استخدام القوة كوسيلة لتسوية الخلافات الدولية وتحقيق مكاسب . . وإن قبلت الأمم المتحدة مرة واحدة بتسوية نزاعات دولية باستخدام القوة، فعندئذ نكون قد دمرنا أسس هذه المنظمة ومعها آمالنا بإقامة نظام عالمي حقيقي”.


وفي نوفمبر/ تشرين الثاني ،1967 فعل مجلس الأمن الدولي، بدفع من الرئيس جونسون بالنيابة عن الصهيونية، بالضبط ما حذّر منه ايزنهاور، وذلك بعدم مطالبته “إسرائيل”بالانسحاب من دون شروط . وبذلك أعاد ساعة النظام الدولي إلى الوراء، ودمر الأمل الذي كانت الأمم المتحدة تمثله .


ازدواجية معايير دولية


في القرار ،242 كان هناك سؤال من دون جواب: أية “إسرائيل”طُلب من الدول العربية أن تعترف بها وبشرعيتها حتى تفي بالتزاماتها بالسلام كما حددها القرار؟


* هل هي “إسرائيل”اتفاقيات الهدنة عام 1949؟ بكلمات أخرى، هل هي “إسرائيل”كما كانت عشية حرب 1967 (وعلى الأرجح مع بعض التعديلات الحدودية المتفق عليها بين الأطراف)؟


* أم أنها “إسرائيل”كبرى تحتل بصورة دائمة القدس بكاملها، وشرائح من، إن لم يكن كل، أراضي الضفة الغربية، وشرائح من أراضي مصر وسوريا؟


هذا السؤال بقي من دون جواب في النص النهائي للقرار ،242 لسبب بسيط واحد، هو تمكن الصهاينة، بفضل دعم إدارة جونسون، من إسقاط “ال”التعريف من كلمة تضمنها النص . ذلك أن القرار طلب انسحاب القوات المسلحة “الإسرائيلية”من “أراضي (وليس الأراضي التي) احتلت في النزاع الأخير”.


ولو أن القرار 242 نص على وجوب أن تنسحب “إسرائيل”من “الأراضي«، لكان معنى ذلك أنه يجب على “إسرائيل”أن تنسحب من “كل”الأراضي التي احتلتها في حرب 1967 مقابل الاعتراف بها ومنها الشرعية . ولكن ذلك لم يكن ما يريده الصهاينة . لقد كانوا يريدون أن تكون لهم وحدهم حرية أن يقرروا، بدعم القوة الغاشمة، مدى الانسحاب “الإسرائيلي”. والقرار 242 أعطى الصهيونية حرية التصرف وحق الفيتو (النقض) في أية عملية سلام .


والأمر الثاني الذي كان يتعين أن يفعله مجلس الأمن هو تضمين القرار 242 فقرة تنص على أنه يجب على “إسرائيل”ألا تقيم مستوطنات أو مستعمرات في الأراضي المحتلة، وأنه إذا فعلت ذلك، فإن مجلس الأمن سيبطق القانون الدولي ويعمل لعزل ومعاقبة “إسرائيل”من قبل المجتمع الدولي بأسره .


والسؤال هو: لماذا لم يتضمن القرار 242 مثل هذا الإعلان؟


لقد كان أولئك الذين صاغوا القرار يدركون تماماً أن صقور “إسرائيل”سيشرعرون في مشروعهم الاستعماري مهما حصل، في تحد للقانون الدولي ولكل ما قد يقوله أو يريده المجتمع الدولي . وبتعبير آخر، فإن بعضاً من، إن لم يكن جميع، أولئك الذين صاغوا القرار 242 قد قبلوا واقع أن “إسرائيل”- بسبب تاريخ اليهود والهولوكوست النازي - ليست ولن تكون أو تستطيع أبداً أن تكون دولة طبيعية . ونتيجة لذلك، لم تكن هناك جدوى من محاولة إرغامها على التصرف كدولة طبيعية، أي وفقاً للقانون الدولي وبموجب التزاماتها كعضو في الأمم المتحدة . وسواء أحببنا أو كرهنا، كان يتعين على العالم أن يقر بواقع أن هناك مجموعتي قواعد لسلوك الدول - واحدة ل”إسرائيل”وثانية لجميع الدول الأخرى . ونتيجة للطريقة التي انشئت بها “إسرائيل”- أي أساساً من خلال الإرهاب والتطهير العرقي، ومن دون أية مشروعية في القانون الدولي - أصبح لدى نظام الأمم المتحدة الآن ازدواجية معايير ملازمة له . وحيث إنه لم تكن هناك إرادة دولية لمجابهة الصهيونية، فلم يكن بإمكان أي أحد أن يغيّر هذا الواقع .


وقبل سنين مضت، قال لي مسؤول كبير جداً في الأمم المتحدة إن “الصهيونية أفسدت كل شيء لمسته، وبما في ذلك هذه المنظمة في بداية عهدها”. وقد أدركت آنذاك أنه كان يعبّر عن اقتناع راسخ في سريرة جميع كبار الموظفين الدوليين الذين كانوا مسؤولين عن جعل المنظمة الدولية تعمل بموجب المثل والمبادئ المتأصلة في ميثاقها . (وقد قلت في كتابي عندما استشهدت بقوله هذا إنني لن أذكر اسم الرجل، لأنه ما كان ليدلي بهذا التعليق أمامي لو تصور أنني سأنسبه إليه يوماً، على الأقل طالما أنه حي . وهو ما كان ليشعر بالإحراج لتصريحه بما يجول في خاطره، ولكنه لم يكن يرغب، ولا هو يستحق، كل الضجة التي كانت ستثار ضده حتماً نتيجة نعته بالمعادي للسامية من قبل الصهاينة) .


ومع أن التصريح علانية بمثل هذا الرأي كان سيثير جدلاً، إلا أنني أعتقد أن الوقائع تؤيد تهمة الإفساد . ففي العام ،1947 أفسد الصهاينة وحلفاؤهم في الكونغرس الأمريكي الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى استطاعوا تزوير حد أدنى من أكثرية مؤيدة لحظة تقسيم فلسطين، التي أفسدت بدورها في ما بعد . وفي العام ،1967 تعرض مجلس الأمن بالفعل للإفساد نتيجة لرفض إدارة جونسون التي كان يحركها الصهاينة جعل “إسرائيل”عرضة للمحاسبة أمام القانون الدولي، وحملها على التقيد بالتزاماتها كعضو في الأمم المتحدة .


وهكذا تخلت الأمم المتحدة عن نزاهتها، قبل خمس وأربعين سنة، فانغلق الباب بعنف أمام حل دولتين للصراع “الإسرائيلي” الفلسطيني .


المأزق الراهن


بعد مضي 45 سنة على القرار ،242 و65 سنة على قرار التقسيم، لاتزال آفاق إقامة دولة مستقلة مغلقة أمام الشعب الفلسطيني، ما اضطر القيادة الفلسطينية إلى السعي للحصول على حد أدنى، هو وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة . وهذه المسألة كانت موضوع مقال نشره الكاتب الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة جمال كنج في موقع “فلسطين كرونيكل«، وقال فيه:


في العام الماضي، قرر الفلسطينيون المحبطون نتيجة لعملية سلام مواربة وغياب إطار اتفاق قابل للتطبيق بموافقة جميع الأطراف المعنية، التوجه إلى الأمم المتحدة سعياً للحصول على وضع دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية .


وفي العام ،2010 كانت آمالهم قد انتعشت إثر الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وقال فيه: “عندما نعود إلى هنا العام المقبل (2011)، يمكن أن يكون لدينا اتفاق سيؤدي إلى ظهور عضو جديد في الأمم المتحدة، هو دولة فلسطين مستقلة وذات سيادة”.


هذه الرؤية أحبطها رئيس الوزراء “الإسرائيلي”بنيامين نتنياهو، الذي واصل بدلاً من ذلك بناء مستوطنات حصرية لليهود في أراضي فلسطينية محتلة .


وانعدام الإرادة السياسية لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لم يترك للفلسطينيين من خيار آخر سوى السعي للحصول على اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية تقام على 22% فقط من فلسطين التاريخية .


وفي تنكر لخطاب الرئيس أوبما، قادت الولايات المتحدة بنجاح العام الماضي حملة بالنيابة عن “إسرائيل”لمنع إجراء تصويت في مجلس الأمن حول الطلب الفلسطيني للحصول على وضع دول كاملة العضوية في الأمم المتحدة .


ونتيجة لذلك، علقت القيادة الفلسطينية خططها تلك، وذهبت حتى إلى حد اقتراح التخلي عن عضوية الأمم المتحدة إذا ما حددت الولايات المتحدة واللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط مرجعية ملزمة لمفاوضات سلام .


ولكن في غياب أية جهود دولية جادة، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي عن خطته لتجاوز مجلس الأمن والسعي بدلاً من ذلك إلى وضع دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة، وذلك بموجب قاعدة “التوحد من أجل السلام”التي تعتمدها المنظة الدولية .


والولايات المتحدة كانت أول من استند إلى هذه القاعدة، وكان ذلك في العام 1950 إثر المأزق في مجلس الأمن حول الوضع في كوريا .


وتنص هذه القاعدة على أنه في حال “أخفق مجلس الأمن في ممارسة مسؤوليته الأساسية عن صون السلام والأمن الدوليين«، يمكن عرض المسألة مباشرة على الجمعية العامة .


لقد أخفقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على مدى 20 سنة في إرغام الحكومات “الإسرائيلية”المتعاقبة على قبول رؤية لدولة فلسطينية مستقلة .


وفي الواقع، كانت “إسرائيل”خلال الفترة ذاتها قد زادت عدد سكان المستوطنات غير المشروعية في الأراضي الفلسطيني المحتلة بأكثر من الضعف .


إن السلام يتطلب طرفين راغبين وراضيين .


ولكن الحكومة “الإسرائيلية”الحالية انتخبت على أساس برنامج انتخابي تعهد برفض “إقامة دولة عربية فلسطينية إلى الغرب من نهر الأردن«، وضمان أن يكون “نهر الأردن الحدود الشرقية الدائمة لدولة “إسرائيل«”.


والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أرغما الفلسطينيين منذ وقت طويل على إلغاء ميثاقهم الوطني، وعزلا حركة حماس لرفضها تغيير برنامجها، بينما كان يتعين عليهما منذ زمن طويل أن يتخذا إجراء مماثلاً ضد الأحزاب الحاكمة في “إسرائيل”.


وفي ما يتعلق بدور الولايات المتحدة يجب على القيادة الفلسطينية أن تتوقف عن خداع نفسها . إذ إن السياسة الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط يمليها عدد صغير من مجموعات الضغط الصهيونية وأنصارها في الولايات المتحدة . وقد لخّص توماس مويرر، وهو رئيس سابق لهيئة الأركان الأمريكية، هذه العلاقة بقوله: “لم أرَ أبداً رئيساً (أمريكياً) يتصدى ل”الإسرائيليين«، الذين يحصلون دائماً على ما يريدون، ولو أدرك الشعب الأمريكي القبضة التي يمسك بها هؤلاء الأشخاص (قادة مجموعات الضغط) بحكومتنا، لهبوا وهم يحملون السلاح”.


وإلى أن “يهبوا«، نرى الاقتصد الأمريكي يعاني، ودافعي الضرائب الأمريكيين يمولون فاتورة الاحتلال “الإسرائيلي«، بينما يستمتع “الإسرائيليون”باقتصاد مزدهر بفضل وضع قائم بالأمر الواقع .


القبضة “الإسرائيلية«


في مقال آخر في موقع “إنفورميشن كليرينغ هاوس«، تحدث الكاتب جمال كنج عن تهديد الولايات المتحدة بسحب دعمها المالي للفلسطينيين في محاولة لإرغامهم على إلغاء مسعاهم للحصول على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة . وكتب يقول:


تقوم وزارة الخارجية الأمريكية حالياً بتوزيع مذكرة سرية تحث أعضاء الاتحاد الأوروبي ودولاً “صديقة”أخرى على المساعدة في إحباط محاولة الفلسطينيين الحصول على دولة غير عضو من خلال تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة .


وهذه المذكرة، التي اطلع عليها كاتب هذه السطور، تؤكد كذباً أن الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية تعملان من أجل حل دولتين “دولة “إسرائيل”يهودية ديمقراطية وآمنة ودولة فلسطينية للشعب الفلسطيني”.


واللجنة الرباعية سبق أن تبنت إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولكنها لم توافق أبداً على تحديد “إسرائيل”ل”دولة يهودية”. وفي الواقع، هذه المسألة الشائكة أدت إلى فشل اجتماع اللجنة الرباعية في يوليو/ تموز في العام الماضي .


ومذكرة وزارة الخارجية الأمريكية تزعم أيضاً أن الولايات المتحدة “تواصل حث الأطراف على تجنب القيام بأعمال استفزازية أحادية الجانب من شأنها تقويض الثقة”.


إنه لأمر محزن أن تتعامل الولايات المتحدة مع الجهود الدبلوماسية الفلسطينية في الأمم المتحدة باعتبارها أكثر خطورة من انتهاكات “إسرائيل”المتواصلة لاتفاقيات أوسلو، التي مضى عليها 20 سنة .


وبينما تظهر وزارة الخارجية الأمريكية عدم مبالاة بالانتهاكات “الإسرائيلية«، فإنها تعبئ قوتها الدبلوماسية بالنيابة عن “إسرائيل”من أجل تقويض الحق الأساسي للفلسطينيين في أن تكون لهم دولتهم الخاصة .


وفي الوثيقة السرية، حذّرت الإدارة الأمريكية من “أن صدور قرار عن الجمعية العامة (للأمم المتحدة) بشأن وضع دولة فلسطينية يمكن أيضاً أن يفتح الباب أمام مشاركة الفلسطينيين كدولة في هيئات دولية أخرى، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية”.


فلماذا تشعر الولايات المتحدة بقلق بهذا الخصوص؟


إن وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة يمنح المحكمة الجنائية الدولية سلطة قضائية على جرائم الحرب التي ترتكب ضمن المنطقة الجغرافية لهذه الدولة، وفي حال عدم وجود جرائم حرب، تنتفي السلطة القضائية للمحكمة ضمن هذه المنطقة .


والتوجس الأمريكي من انضمام الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة - الذي يمنحهم حق المقاضاة في المسائل المرتبطة بجرائم الحرب - يمكن أن يكون إقراراً ضمنياً بذنب “إسرائيل”في مثل هذه الجرائم .


وقد تضمنت المذكرة تحذيراً مبطناً للدول الأوروبية من أن انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة ستكون له “عواقب سلبية خطرة«، بما فيها “قدرتنا على مواصلة دعمنا المالي للسلطة الفلسطينية«، ما يعني ضمنياً أن دول الاتحاد الأوروبي ستتحمل عبء دعم اقتصاد فلسطيني يخنقه الاحتلال “الإسرائيلي”.


في الحقيقة، قبضة “إسرائيل”على السياسة الخارجية الأمريكية غريبة .


على سبيل المثال، كان رئيس الوزراء “الإسرائيلي”موجوداً في الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول، فقرر الرئيس الأمريكي إلغاء تقليد عمره 20 عاماً، ويقضي بأن يجتمع رئيس الولايات المتحدة مع قادة عالميين بمناسبة افتتاح الدورة السنوية للجمعية العامة، وذلك حتى يتجنب استثناء نتياهو من اجتماعاته .


هذا النفوذ “الإسرائيلي”اللاعقلاني على السياسة الخارجية الأمريكية كان موضوع استقصاء معمق في كتاب بعنوان “اللوبي “الإسرائيلي”والسياسة الخارجية الأمريكية”للكاتبين جون ميرشايمر وستيفان والت، اللذين رأيا أنه “آن الأوان لكي تعامل الولايات المتحدة “إسرائيل”ليس كحالة خاصة، وإنما كدولة طبيعية، وأن تتعامل معها تماماً كما تتعامل مع أي دولة أخرى”.


وفي خطابه الوداعي عام ،1796 تنبأ أول رئيس أمريكي وأحد الآباء المؤسسين جورج واشنطن بهذا النوع من العلاقات، وحذّر من خطر “المكائد الغادرة للنفوذ الأجنبي”. وقال: “إن حرص شعب حر يجب أن يبقى يقظاً على الدوام، حيث إن التاريخ والتجربة يثبتان أن النفوذ الأجنبي هو وبال على الحكم الجمهوري”.


وبالفعل، “النفوذ”الشرير للوبي “الإسرائيلي”على المسؤولين الأمريكيين المنتخبين هو أخطر تهديد مدمر للديمقراطية الأمريكية .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008