كان كلام علي سالم بن عبدالرحمن المدفع رئيس لمجلس إدارة نادي الشارقة معبراً عندما أكد انه سيكمل مما بدأه مجلس الشارقة السابق،فأي إنجاز في قلعة"الملك" لاينسب للإدارة العاملة فحسب،بل لكل الإدارات التي سبقتها أيضاً.
حقق نادي الشارقة العديد من الإنجازات في الفترة الماضية، سواء على صعيد فريق كرة القدم أو الألعاب الأخرى، ولكن كل هذه الإنجازات لا تنسب للإدارة السابقة فحسب، رغم أنها قدمت الكثير، ولكن هناك إدارات قبلها وضعت اللبنات الأساسية وعملت على المحافظة على إرث النادي من حيث تسلسل الأجيال.
تم حل إدارة النادي، وتعيين علي سالم بن عبدالرحمن المدفع رئيساً لمجلس إدارة نادي الشارقة الرياضي، ولم تكمل الإدارة السابقة فترة السنوات الثلاث، حيث عينت في 27 يونيو/ حزيران 2017 وتم الحل في 15 إبريل/ نيسان الجاري.
تكملة المشوار يمكن رؤيته بإنجاز الدوري في الموسم الماضي ،حيث ان فريق الكرة الذي اللقب تم تأسيسه ورعايته منذ إدارة يحيى عبدالكريم، ورعاه بصورة مميزة اللواء سيف الزري الشامسي، قائد عام شرطة الشارقة، مشرف المراحل السنية في ذلك الوقت، ومن بعده تواصل العمل في فترات عدة، منها على سبيل المثال، فترة الشيخ أحمد آل ثاني، وعيسى وإبراهيم مير وعبدالله العجلة وعبدالعزيز محمد «عزوز» ومحسن مصبح الذي اشرف على فريق الأحلام الشرقاوي عندما كان في الدرجة الأولى، ووقف على رأس الهرم الفني المدرب جمعة ربيع، ورفد ما بين 7 إلى 8 لاعبين للمنتخبات السنية، وهم: سيف راشد ويوسف سعيد ومحين خليفة وحمد إبراهيم وعبدالله غانم ومحمد سرور وعمر جمعة ربيع ومانع خليفة وماجد سرور، وتم تصعيد شاهين وفهد حديد وعبدالعزيز صنقور من قبلهم للفريق الأول أيام المدرب مانويل كاجودا، وحقق هذا الفريق بطولة دوري الرديف، وبطولة الكأس، وكان طبيعياً أن يكون مميزاً عندما يصل مرحلة الفريق الأول لأنه فريق ولد بطلاً وتدرج لاعبوه في المنتخبات الوطنية، وتم دعمه بعناصر مميزة من اللاعبين الأجانب، مثل البرازيلي ايجور كورنادو، ومواطنه ويلتون سواريز، والأوزبكي شوكوروف، والجناح المميز ريان منديز، وجاءت الإدارة الأخيرة بقيادة عبيد الشامسي ومحمد بن هندي ووضعت بصمتها أيضاً حتى صعد الفريق إلى منصة التتويج بعد طول غياب ،وهكذا الحال في مختلف الألعاب، وعلى وجه الخصوص الألعاب الفردية التي قاد عملها بصورة مميزة المهندس سليمان الهاجري، وأيضاً الألعاب الجماعية، بخاصة فريقي كرة السلة، واليد.
حظ وتوفيق
أحرز الشارقة لقب الدوري في الموسم الماضي، وهو إنجاز أسعد الشرقاوية، لكن من الملاحظات المهمة ان الانسجام الإداري كان مفقوداً، ولاسيما العلاقة بين مجلس إدارة النادي وشركة كرة القدم، وهو ماأدى إلى إقالة عبدالله العجلة رئيس شركة الكرة بعد إتمامه صفقة التعاقد مع البرازيلي ايجور كورنادو،ثم تسلم محسن مصبح إدارة الشركة، ولكن سرعان ظهرت المشاكل على السطح، وفرطت الإدارة في التجديد مع ويلتون سواريز، ما أسهم في اختلال منظومة الفريق بصورة كبيرة في الموسم الحالي الذي لم يكتمل بعد، وتمت إقالة أحمد مبارك مدير الاحتراف في النادي من منصبه، من دون توجيه خطاب إقالة، أو كلمة شكر، وتمت إقالة طبيب الفريق التونسي ماهر حفيظي، وقبل أيام قليلة غادر المدير التنفيذي سالم ظاعن التميمي منصبه في الإدارة التنفيذية لشركة الكرة، ومن قبله تمت إقالة الدكتور إيهاب سالم، ومحمد إبراهيم دعيفس، من إدارة الاتصال الجماهيري، وشهد الموسم الحالي دخول ناصر بن عفصان الأمين العام للإدارة والمدير المالي في إدارة الشركة ليصبح بثلاثة مناصب في النادي.
وكان واضحاً أن الصراع كان كبيراً في شركة الكرة، في حين أن الاستقرار كان حاضراً في الألعاب الجماعية، والفردية، والاستثمار، فالكل كان يريد أن يكون له دور في شركة الكرة، وكان من المفترض أن يتم منح شركة الكرة كل الصلاحيات ومحاسبتها في نهاية كل موسم، بما لها، وما عليها.
رأي الجماهير
لم تكن جماهير الشارقة راضية عن التعاقد مع ريكاردو جوميز القادم من الدوري الصربي.. كان جوميز الخيار الثالث في نادي الشارقة، وكان البرازيلي جوناثان الذي يلعب في الدوري الصيني هو الخيار الأول بالنسبة للمدرب عبدالعزيز العنبري، ولكن المدير الفني خضع لرغبة الإدارة ونفذ ما أرادت بالموافقة على التعاقد مع جوميز، وتحمل العنبري المسؤولية، وكانت مؤشرات عدم انسجام جوميز مع المنظومة واضحة قبل بداية الموسم، وتأكد أنه لن يكمل الموسم مع الشارقة، وازدادت الأمور تعقيداً بإصابة سيف راشد، افضل لاعب مواطن في الفريق منذ بداية الموسم، وبلغت التعقيدات قمتها بإصابة قلب الفريق النابض بالحيوية والإبداع ايجور كورنادو، لينكشف الفريق في فترة غياب ايجور، وهنا بدلاً من التعاقد مع رأس حربة صريح، وإنهاء التعاقد مع جوميز، فإذا بالإدارة تتعاقد مع الجناح كايو لوكاس المستفيد وحده من تعاقد نادي الشارقة معه، حيث يتلقى أكثر من 700 ألف درهم راتباً شهرياً، كما أعاده هذا التعاقد إلى الملاعب بعد توقف طويل عن اللعب، ووصل اللاعب إلى الشارقة، ومن المطار إلى الفندق، إلى المؤتمر الصحفي الشهير، ثم إلى الملعب للتدريبات، ومباشرة شارك في مباراة شباب الأهلي، وخسر الشارقة المباراة ليتخلى عن الصدارة التي كان متربعاً عليها لموسم ونصف الموسم، بالتمام والكمال. وتواصل التراجع إلى أن وصل الفريق إلى المركز الخامس، وهذا التراجع كان فيه للجهاز الفني دور أيضاً، وكان هناك مشكلة أصبحت مزمنة في الفريق، فهو يخسر، ويتعادل، مع الفرق التي تعتبر أقل منه في المستوى، وهذه تعتبر مشكلة فنية، ويجب أن تجد الحل في الفترة المقبلة.
التعاقد مع أروابارينا
كان الخلاف الأخير بين محسن مصبح رئيس شركة الكرة، والإدارة، حول التعاقد المدرب الأرجنتيني أروابارينا ليتولى الإشراف الفني على الفريق في الموسم المقبل، ولمدة سنتين، حسب ما أشارت وسائل الإعلام، وقيل ان محسن مصبح لم يكن في الصورة وتسرع في نفي تغريدة «شكراً للمدرب العنبري» الذي قيل أنه سينتقل من نادي الشارقة الى تدريب أحد المنتخبات، وكانت الجهة التي خرجت منها التغريدة غير معروفة لأحد حتى الآن، ومن هنا تفاقمت الأمور، ووصلت إلى طريق مسدود، وتمت الإشارة في بعض وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن محسن مصبح سيغادر الشركة قريباً، وأن جمعة ربيع لن يكون المشرف الفني على المراحل السنية في الموسم القادم.
وبالعودة إلى مسألة الاتفاق مع أروابارينا فقد ذكر محسن مصبح للمقربين منه، أنه تواصل مع مسؤولين في اتحاد لكرة ونفوا صلتهم بطلب العنبري لتدريب أحد المنتخبات، وذكر مراقبون أنه ليس من المنطق التعاقد مع أروابارينا المقال من شباب الأهلي متصدر الدوري بفارق 6 نقاط من العين، وتساءلوا: ما هو الدافع للاستعانة بخدمات مدرب لم يحقق شيئاً مع الوصل الذي كان في افضل حالاته، وتمت إقالته من شباب الأهلي وهو منفرد بالصدارة، وقاب قوسين أو أدنى من تحقيق اللقب؟
يعتبر العنبري من المدربين المميزين في الدولة، وقاد «الملك» لبطولة الدوري، وحقق معه السوبر، وهو منافس على بطولة الدوري، فالسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا سيكون موقف من تعاقد مع أروابارينا، إذا عاد النشاط، في حال فاز الشارقة باللقب للمرة الثانية بقيادة العنبري، إذا فرضنا أن كلام محسن صحيح، أن العنبري ليس مطلوباً في اتحاد الكرة؟.