الشارقة وإنسانية حاكم

03:44 صباحا
قراءة 4 دقائق
محمد خليفة

المتتبع لمواقف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومبادراته على المستوى المحلي والإقليمي، لا يخالجه أدنى شك في أنها مواقف ونظرات سامية تشرّبها من دين الرحمة والتعايش والتسامح، بثاقب فكره، وبعد نظره، خاصة ما يتعلق منها بالمواطنين والمقيمين، والسعي الحثيث كي يخرجهم من دائرة الحاجة إلى مستويات أفضل تليق بكرامة الإنسان ورفاهيته. إضافة إلى مبادراته في خدمة المجتمع وتنميته من خلال الإسكان، وتوفير السكن اللائق لأسر المواطنين، والأرامل وغيرهم من الحالات التي تحتاج سكناً آمناً ولائقاً بكرامة المواطنين. إنها، وسواها، مبادرات كريمة لا تخرج إلا من نموذج فريد تجسدت فيه كل مبادئ البذل النبيلة، وكل المعاني الرفيعة، والمثل الرائعة الفاضلة التي تؤتي أكلها كل حين فيحظى المواطن وينعم بأعلى معدلات البناء والتنمية في المسكن والخدمة والمرفق التعليمي والجامعي.
وتماشياً مع الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة الرشيدة، لتخفيف حدة الآثار الضارة لفيروس كورونا القاتل والقضاء عليه بشكل كامل، توالت القرارات الاقتصادية بعيدة المدى التي تنم عن نظرة واقعية لمفهوم الاقتصاد، الذي يحقق مصالح الناس. فقد أقر المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة- خلال اجتماع عن بعد، بتاريخ 31 مارس 2020، برئاسة سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، حزمة من محفزات حكومة الشارقة لدعم الجهات الحكومية والخاصة، وقطاعات الأعمال والأفراد التي تنبثق من حرص المجلس على تعزيز استمرارية التنمية في مختلف المجالات، والتخفيف من حدة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم في هذه الفترة.
وأكد سموه أن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومة الشارقة، أولتا لصحة وسلامة المواطن والمقيم أهمية قصوى، وأشاد سموه بالرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في دعم المنظومة الذكية والاستثمار في التقنية الحديثة، ما سهل عمل المؤسسات والدوائر والهيئات الحكومية والعلمية في الشارقة.
ولا شك في أن تلك المحفزات الاقتصادية الشاملة ستشكل صمام أمان لمنع أي تراجع في أداء الاقتصاد؛ حيث سيكون بإمكان المؤسسات الحكومية والخاصة؛ بل وحتى الأفراد العاديين، الحصول على القروض والتسهيلات الائتمانية من دون أي تغيير طوال فترة هذه الأزمة، التي نرجو الله تعالى أن تنتهي سريعاً، وأن تعود الأحوال إلى ما كانت عليه، لكن لا بد من المواجهة، وبكل حزم، من أجل عبور المحنة التي لم يسلم منها إلا ما ندر من دول العالم.
وكانت إمارة الشارقة، قد تمكنت من جعل بيئة الإمارة حاضنة للاستثمار الذي يعد من أهم الركائز التي دعمت وصولها إلى أسمى مراحل الرقي والازدهار. فخلال العام الماضي سجل الناتج المحلي للإمارة ما يعادل 100 مليار درهم، بواقع نمو وصل إلى 5.1 في المئة بالأسعار الحالية، فيما تمكّن الإنتاج العام في الإمارة من تجاوز حاجز 170 مليار درهم بزيادة بلغت 4.3 في المئة، وذلك وفقاً للتقرير التحليلي المتعلق بنتائج أعمال اقتصاد إمارة الشارقة في العام السابق الذي أصدرته دائرة التنمية الاقتصادية. وهذا التقدم تعكسه الحركة الاقتصادية المتنامية في الإمارة من جراء إصدار القوانين والنظم التي تسهّل الاستثمار، وتفتح الأبواب أمام المزيد من تدفق الاستثمارات من الخارج، ما دفع الكثير من الشركات للعمل في الشارقة في مجالات إنتاجية وخدمية متنوعة، وكان مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، التابع لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، قد كشف علم 2018، عن أن الإمارة نجحت في جذب استثمارات أجنبية بقيمة 1.622 مليار دولار (5.97 مليارات درهم) خلال عام 2017، مقارنة مع 803 ملايين دولار (2.95 مليار درهم)، استقطبتها في عام 2016. وهذه الاستثمارات الجديدة أسهمت في توفير 2815 فرصة عمل، وهو ما يشكل دعماً قوياً للعجلة الاقتصادية في الإمارة، وتأكيداً لمحورية الجهود الحكومية في تنويع الموارد وتعزيز مصادر النمو. ووفقاً للتقرير السنوي لوزارة الاقتصاد الإماراتية، فقد نما القطاع غير النفطي، خلال عام 2019، نتيجة تحسن في أنشطة قطاع الخدمات المالية والسياحة، وزيادة الاستثمارات بالمشروعات الاستراتيجية والبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية المحفزة على النمو، ومن هذه المشاريع، التجهيز لمعرض «إكسبو العالمي 2020»، وتفعيل «الاستراتيجية الوطنية للابتكار»، و«السياسة العليا في مجال العلوم والتقنية والابتكار» بما تتضمنه من مشروعات مقدر استثماراتها بنحو 300 مليار درهم، وكذا «مئوية الإمارات 2071» كرؤية استراتيجية طويلة المدى لإعداد الدولة لمرحلة ما بعد النفط، وتفعيل برنامجها للفضاء، وزيادة مستويات الاستفادة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وصدور قانون الاستثمار الأجنبي المباشر.
ولا شك في أن دولة الإمارات ستمضي قدماً على طريق التقدم والازدهار، ولن تكون أزمة فيروس كورونا سوى سحابة صيف سرعان ما تنجلي؛ ليعود الاقتصاد إلى نشاطه المعتاد. وسيكون للتدخلات الحكومية سواء على مستوى الدولة، أو على مستوى إمارة الشارقة، لدعم الاقتصاد في هذه المرحلة الحساسة،أعظم الأثر في استمرار الإمارات كقوة اقتصادية إقليمية، وإحدى الدول المهمة على مستوى العالم أجمع.
دمت للوطن يا سلطان الخير، وأسبغ الله عليك نعمة الصحة والعافية والحياة المديدة المباركة.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"