المختبرات المدرسية . . وسيلة تعليمية مع وقف التنفيذ

يصفها الطلاب بالشكلية رغم تطورها
04:30 صباحا
قراءة 7 دقائق
تحقيق: محمد الدويري
تعد المختبرات العلمية أهم مرافق المدرسة التي تهدف إلى توضيح المفاهيم العلمية للطلبة وترجمة النظريات والقوانين عملياً لترسيخها في أذهان الطلاب، الأمر الذي يدفعهم إلى توسيع فرص التعلم ومحاولة الإبداع والاكتشاف وإيضاح الخفايا في العلوم على اختلاف أنماطها، ومن المعروف أن المناهج الدراسية العلمية المتقدمة تركز على التجربة والاستنتاج والتفحص والدراسة العملية والمقارنة بين خصائص الأشياء، وهذا كله لا يتم إلا بوجود مختبر مناسب للدراسة العملية وتوفير مختلف الإمكانات لهذه المختبرات لأن التجربة والملاحظة لهما أهمية كبيرة في تنمية مدارك الطلاب وقدراتهم الإبداعية ودرجة استيعابهم للمعلومات وإمكانية فهمهم العميق للقوانين الطبيعية من حولنا .
اختلفت الآراء ما بين الطلبة والمدرسين على اختلاف المدارس الحكومية والخاصة، في كيفية التعاطي مع المختبرات العلمية وجديتها في تطوير أساليب التدريس لمناهج العلوم المختلفة لإيصال المعلومة إلى الطلبة، لما له من دور في تعزيز قدرتهم على استيعاب القانون أو النظرية العلمية، وتطبيقها عملياً مع مراعات اختلافهم في أسلوب تلقي الفكرة العلمية نظرياً أو حركياً أو علمياً .

مختبرات شكلية

قال الطالب مصطفى عبيد الله إن أي مادة علمية تدرس في المختبر الخاص بها كما هو مدرج على جدول التدريس في المدرسة، فهو إجباري على كافة مناهج العلوم العلمية في المدارس الحكومية، موضحاً أنه من النادر جداً اللجوء إلى الأسلوب العملي في تطبيق المادة النظرية لبعض المناهج العلمية وهذا يعتمد على أسلوب الأستاذ أو درجة كفاءته في تطبيقها عملياً .
وأشار إلى أن أغلبية أساتذة المناهج العلمية يعتمدون على الطريقة النظرية أو المرئية من خلال عرض التجربة العلمية بالطريقة الضوئية باستخدام جهاز عرض البيانات، ونادراً جداً ما يستخدمون الطريقة العملية الملموسة خاصة في منهاج الكيمياء وذلك لخطورتها كما نلاحظ .
الطالب علي الشامسي أكد أنه لم يقم بتشريح أي كائن حي يذكر في مختبر منهاج الاحياء كما هو مقرر حسب علمه في فقرات التدريس، حيث يعتمد الأساتذة بالأغلب في التدريس على الأسلوب النظري أو الشرح من خلال مجسمات مصنوعة لهذه الغاية، موضحاً أن تقديم المنهج العلمي بالطرق العملية الملموسة يكون أكثر جدية، مما يعطي للطلبة فرصة أكبر لفهم الفكرة العلمية وترسيخها كلياً والابتعاد عن ملل سرد الكلام والنظريات العلمية من دون محرك لها، ولكن هذا مفقود في أغلب الأحيان .
وأشار إلى أنهم فعلياً يأخذون المناهج العلمية كافة في المختبرات المخصصة لها، ولكن في أغلبها ما هي إلا خطوة شكلية بالرغم من أن المختبرات في المدارس الحكومية مجهزة بأفضل الوسائل التعليمية وطرق الأمن والسلامة، وتقدم المناهج نظرياً وليس عملياً .
الطالب أحمد الكعبي قال إن ارتفاع عدد الطلاب داخل المختبرات العلمية يحول دون تجربة جميع الطلبة تنفيذ الخطوات العملية لنظرية علمية كيميائية كانت أو فيزيائية، موضحاً ذلك بمثال: لو كنا نريد أن نشرح أرنباً أو ضفدعاً أو فأراً لا يمكن لجميع الطلبة أن يشاركوا في عملية التشريح وفرز أعضاء الكائن الحي، الأمر الذي يقف حاجزاً أمام الكثير من الطلبة لكي يطبقوا التجربة العملية في محاولة منهم للتفسير العلمي أو الاكتشاف الذاتي .
وتابع أن الأساتذة يعتمدون في الأغلب على الجانب النظري في شرح النظريات العلمية، الأمر الذي يولد للطلبة الملل من هذا الأسلوب المتكرر، كون مواد العلوم تضم معادلات ورموز لمواد كيميائية لا يمكن أن ترسخ في عقل الطالب ما لم يتم تطبيقها عملياً وبشكل تفصيلي، مشيراً إلى التقدم التقني والتكنلوجي في المختبرات العلمية الحديثة للمدارس التي يمكن أن تقدم المنهاج العلمي بأساليب متعددة .

أساس الاكتشاف

أكد مدرسو مواد علمية وأمناء مختبرات في بعض المدارس الخاصة ضعف مستوى المختبرات المدرسية، موضحين أن معظم مختبرات المدارس القديمة تعاني نقص الإمكانات، وأصبحت لا تواكب مناهج العلوم الجديدة، ولا تؤدي دورها في العملية التعليمية، موعزين ذلك إلى ارتفاع تكاليف إنشاء المختبرات العلمية الحديثة بحسب المواصفات المطلوبة على مستوى مدارس الدولة، مطالبين الجهات المختصة بفرض الرقابة على المختبرات العلمية ودعم تطوير مختبرات المدارس القديمة لتصبح قادرة على أداء دورها العلمي .
قال أستاذ الفيزياء صادق السريحي إن بعض المدارس تعاني نواقص مادية وخدمية في مختبراتها العلمية و لا تواكب بدورها التطور العلمي في المقررات التدريسية والمناهج بأسلوب عملي، موضحاً أن تلبية احتياجات التلاميذ وفروقهم الفردية في التعلم يجب أن تكون من خلال استخدام أساليب التعليم المختلفة، حيث يتعلم بعضهم بطريقة أفضل عن طريق السمع، وآخرين عن طريق الرؤية، وفريق ثالث عن طريق الممارسة، ومنهم من يتعلم بشكل فردي وآخر عن طريق التعلم التعاوني الجماعي والتطبيق العملي، مشيراً إلى أن المختبرات العلمية في المدارس التابعة لمجلس أبوظبي للتعليم تضم هذه الأساليب كافة وأنماط إيصال الفكرة لتصل إلى جميع الطلبة من دون استثناء .
أضاف أن المختبرات العلمية توفر للمعلم الجهد والوقت في عملية التدريس، وتسهم في تحقيق مضامين وأهداف المناهج الدراسية العلمية وتساعد الإدارة التربوية وعملياتها على إدارة العملية التربوية والتعليمية واختصار الوقت والجهد .
الأستاذ علاء الناطور أمين مختبر الفيزياء أكد أنه من الصعب إيصال المعلومات والنظريات العلمية إلى الطلاب من خلال الشرح النظري المنحصر في قاعات صفية جرداء من مجسمات وخطوات عملية، فقوانين الكثافة مثلاً وتطبيقاتها العملية حولهم قد يصعب عليهم أن يفهموا معناها، ولماذا يطفو الخشب فوق سطح الماء بينما تسقط الحصى والمعادن في القاع، وكيف تطفوا السفن فوق الماء وهي تحمل آلاف الأطنان على متنها .
ويتابع: "ما هو الغاز وما هو السائل ولماذا تختلف المواد وتتميز عن بعضها، والفرق بين الشحنات السالبة والموجبة ودورها في توليد الطاقة، وغيرها الكثير ليس من الممكن استيعابها وفهمها والتعامل معها بالدراسة النظرية فقط، بل لا بد من التجربة العملية التي لا تتم إلا بالمختبر"، موضحاً أن التطبيق العملي في تدريس المناهج العلمية يكون مشوقاً وجاذباً للطلاب ويزيد تعلقهم بالعلم والتعلم لما يشاهدونه من جديد ويكتشفونه، وتساعد الدراسة العملية على زيادة فهم الطلاب لطبيعة العلم ولأهمية التجريب ودوره في الوصول إلى الحقيقة وتهيأ الفرص في الدروس العملية للخبرة الحسية المباشرة .
أحمد عصر اختصاصي الأحياء والجيلوجيا، قال إن التفسير النظري للحقائق العلمية لا يكفي لإيصالها إلى الطالب بطريقة مفصلة بحيث تتركز في عقله، موضحاً أن هنالك العديد من الوسائل ذات جدوى عالية لتطوير أسلوب فهم الطلاب للحقيقة العلمية كالوسائل المرئية وبرامج المحاكاة والمجسمات الطبيعية، مشيرا إلى اهتمام مجلس أبو ظبي للتعليم من خلال تقديم بنية تحتية متقدمة تواكب تطور المناهج العلمية في المدارس لتراعي الفروق الفردية في درجة الإدراك للطلبة .

التطبيق العملي أساس المعرفة

قال نادر رمضان أمين مختبر واختصاصي أمن وسلامة، إن التطبيق العملي في تدريس مناهج العلوم باختلاف أنواعها ضروري كونه أساس معرفة قواعد النظريات العلمية وكيفية تجانسها بشكل سليم ليتعرف الطلبة إلى مبادئ الاكتشاف العلمي للتفاعلات العلمية والحيوية في قوانين الطبيعية من حولنا .
وأكد أن المختبرات العلمية أصبحت متطورة وتواكب التقدم المنهجي للعلوم كافة وذلك بوجود قواعد رئيسية تكفل أمن وسلامة الطلاب داخلها، وأهمها يتمثل في عدم دخول المختبر إلا بصحبة المدرس أو المشرف، وعدم التعامل مع أي من الخامات، والتحذير من المواد الكيميائية، والتنبيه على خطورتها من خلال لافتات معلقة في المختبر تحمل علامة تحذير عن كل مادة من هذه المواد، ووجود حقيبة للإسعافات الأولية، ومطفأة للحريق .
أشار إلى أن السلامة والصحة داخل المختبرات مسؤولية أمين المختبر، لذا يتوجب على جميع العاملين في هذا المجال أن يلتزموا باتباع إرشادات الأمن والسلامة، وأن يتفقدوا تجهيزات السلامة في المختبرات التي يعملون بها، من أجل المحافظة على سلامة بيئة العمل داخل المختبر بما يحفظ صحة وسلامة الطلاب في المراحل التعليمية كافة .
وبين رمضان أن طبيعة عمل المختبرات داخل المدارس تختلف باختلاف المراحل الدراسية، غير أن هناك خطوطاً عامة تربط بين جميع المدارس وتتمثل في وضع تنبيهات واضحة على باب المختبر وجدرانه تنبه الطلاب على حساسية العمل داخله، كما يتم عمل حصة أو اثنتين في بداية الفصل الدراسي للتعريف بكل ما يتعلق بالمختبرات وآليات العمل داخله، بحيث يكون جميع الطلاب خاضعين لشروط السلامة، وكذلك عدم تصديهم للقيام بأي تجربة قبل أن يكون المدرس قام بتجربة مماثلة أمامهم، بحيث يعرفهم بكيفية مسك الزجاجات وأنابيب الاختبارات وإضافة المواد الكيميائية، بحسب الكميات المطلوبة، وأيضاً استخدام الواقيات مثل النظارات والقفازات والكمامات، بحسب نوع التجربة التي يقوم بها الطلاب .

مختبرات متفاوتة الحداثة

قالت مريم الشامسي مديرة مدرسة أم الإمارات للبنات إن المختبرات العلمية المتقدمة والمواكبة للمناهج العلمية المتقدمة تتفاوت من مدرسة لأخرى وذلك بحسب عمر المدرسة وجاهزية البنية التحتية لعمل هذه المختبرات، مؤكدة أن مجلس أبو ظبي للتعليم يعمل على خطة تطوير كاملة للمختبرات في المدارس الحكومية كافة، تتم على مراحل، لإحلال الأجهزة القديمة بأخرى حديثة بعد عمل صيانة كاملة للبنية التحتية لكي تستوعب هذه المختبرات .
وأضافت أن مدرستها قديمة جداً ولا تحتوي على مختبرات علمية متقدمة كما في المدارس الحديثة، موضحة أن تصميم البناء المدرسي يعد أحد العوائق في سبيل تحقيق تلك الخطوة لاستيعاب المختبرات العلمية حديثة المواصفات، مضيفة أنه حتى لو لم نمتلك مختبرات حديثة
إلا أننا نركز في تقديم المنهج العلمي على العديد من الأساليب وبالأخص الجانب العملي لأهميته كنافذة لتعزيز القدرة العلمية لدى الطالبات في تطوير و توفير بيئة مخبرية متميزة توفر لهن سبل التعلم بالتجريب وطرق العلماء في اكتشاف العالم من خلال التطبيق لا القراءة فقط .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"