«التخصصات العلمية» خارج حسابات الطلبة المواطنين

42% نسبة خريجي «إدارة الأعمال»
03:10 صباحا
قراءة 8 دقائق
تحقيق: نجاة الفارس

أصبح الإقبال من الطلبة المواطنين على الالتحاق بتخصص إدارة الأعمال يشكل ظاهرة ملحوظة في المجتمع، في الوقت الذي يلتحق فيه عدد قليل جداً من الطلبة المواطنين في التخصصات العلمية، مما شكل فجوة كبرى بين مخرجات التعليم الجامعي وسوق العمل في الإمارات، كما أن النسب والأرقام الصادرة عن التعليم العالي والبحث العلمي تثبت ذلك.
لا شك أن الطلبة بحاجة لمزيد من التوجيه والإرشاد بمتطلبات سوق العمل، وبأهمية الالتحاق بالتخصصات العلمية، كما أن المجتمع بحاجة لتكاتف المدرسة والأسرة من أجل تنمية ميول الطلبة العلمية منذ وقت مبكر، أما الدافع الرئيسي لتزايد الإقبال من الطلبة المواطنين على الالتحاق بتخصص إدارة الأعمال كما أوضحه عدد من مسؤولي التعليم العالي والجامعات، إضافة إلى عدد من الطلبة المواطنين الدراسين في تخصص إدارة الأعمال، يعود إلى حاجة سوق العمل إلى هذا التخصص، كما أن معظم الطلبة يطمحون إلى إنشاء وإدارة مشاريع خاصة بهم.

نسب وأرقام

التعليم العالي والبحث العلمي، أوضحت أن 30.5% من الطلبة المواطنين يتجهون إلى دراسة تخصص إدارة الأعمال في حين يتجه 1.8% منهم إلى دراسة تخصص العلوم الطبية على سبيل المثال، وقد بلغت نسبة الخريجين المواطنين (ذكور وإناث) في مجال إدارة الأعمال 42.9% من مجموع الخريجين، أما نسبة الخريجين المواطنين في مجال العلوم الطبية فقد بلغت 1.4% علماً أن أنواع التخصصات الأخرى تزيد على 13 تخصصاً دراسياً في الدولة.
كما أفادت التعليم العالي والبحث العلمي أن عدد البرامج الدراسية المطروحة في الدولة 984 برنامجاً دراسياً، منها 331 برنامجاً في تخصص إدارة الأعمال، منها 5 برامج دكتوراه في إدارة الأعمال و91 برنامج ماجستير في إدارة الأعمال، 192 برنامج بكالوريوس، و3 برامج دبلوم عال و40 برنامج دبلوم في إدارة الأعمال، وبذلك يشكل هذا التخصص 30% بالنسبة للعدد الكلي للبرامج المتوافرة في الدولة.

الإرشاد المبكر

وقــــال ســيف راشــد المزروعي مستشار وزير الدولـــة لشـــؤون التعليم العالي، إن الوزارة دورهـــا إرشادي وتوجيهي للطلبة، توضح لهم التخصصــــــات المطلوبـة لســوق العمـــل بالتعاون مـــــــــع وزارة التـــــــربيـــــة والتعليم، حيــــث يتـــــــم تنظيم ندوات إرشادية عدة لطلبة المرحلة الثانوية، وللأسف يوجد اعتقاد سائد لدى الطلبة مفــــاده أن التخصصــــات العلمية صعبة جداً، وهذا كان يتضح من مدى إقبال الطلبة على القسم الأدبي وابتعادهم عن القسم العلمي في التعليم الثانوي، وفي هذا العام دمج المساران العلمي والأدبي، بحيث ستكون الشهادة واحدة ويستطيع كل طالب أن يدرس التخصصات في المجالين.
وأضاف بالنسبة للعلوم الطبية المقاعد محدودة في الجامعات الحكومية وهذا شيء طبيعي، فالطب في جامعة الإمارات والعلوم الطبية والصيدلة في مؤسسات التعليم العالي خاصة بالطلبة المواطنين فقط، ونحن نفتح باب البعثات لأبنائنا لدراسة التخصصات العلمية، وفي هذا العام سيكون الإرشاد الأكاديمي في مراحل مبكرة من الصف العاشر والمراحل الإعدادية لتوعية الطلبة باحتياجات سوق العمل للتخصصات العلمية، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وسنلاحظ زيادة في التخصصات العلمية كالهندسة والطب قريباً، مع أن هذا لا يعني عدم حاجتنا للعلوم الإنسانية، فهي علوم مهمة تحتاج إليها المجتمعات كافة.

التعليم العلمي

وأكدت الدكتورة فاطمة الشامسي نائبة مدير الشؤون الإدارية لجامعة باريس السوربون في أبوظبي، أن اختيار التخصص في الأغلب يعتمد على رغبة الطالب ومدى إلمامه بمتطلبات سوق العمل، ولكن ما ينقص أغلبية الطلبة في دولة الإمارات ضعف الإلمام بمتطلبات سوق العمل خصوصاً إذا عرفنا أن هذه المتطلبات تتغير بصورة كبرى خلال فترة قصيرة، بمعنى أن المطلوب اليوم لن يكون بعد خمس سنوات، وبالتالي فإن عدم الإلمام بمتطلبات سوق العمل قد يؤدي إلى اختيار تخصص لن يكون مطلوباً بعد التخرج، وإقبال الطلبة على تخصص إدارة الأعمال قد يرجع إلى تأثرهم بالرفقة والأصدقاء، وليس بما له علاقة بسوق العمل، السبب أيضاً يعود إلى أن هؤلاء الطلبة لا يجدوا الإرشاد المناسب لاختيار التخصص المناسب.
وأضافت أن الاستراتيجية الوطنية اعتمدت الابتكار والاقتصاد المعرفي كركن أساسي في التطور المستقبلي لدولة الإمارات، حيث حددت الاستراتيجية مجموعة من القطاعات التنموية الحيوية التي تركز على الإبداع والابتكار في صنع المستقبل، وعليه فإنه من المتوقع أن تعي المؤسسات التعليميـــة بمختلــــف مـراحلهـــا هــــذا التوجه وتتجه بكفاءة عالية وجدارة واقتدار نحو تشجيع جيل الشباب لاختيار التخصصات الداعمة للابتكار من أجل الالتحاق بوظائف تلائم المرحلة المقبلة، كوظائف أبحاث الفضاء الخارجي، إضافة إلى قطاعات استراتيجية تنموية جديدة تقوم على اقتصاد المعرفة والإبداع والابتكار من بينها الطاقة المتجددة والطاقة النووية للأغراض السلمية وتصنيع وإطلاق الأقمار الصناعية وتكنولوجيا صناعة الطيران وتكنولوجيا صناعة الأسلحة العسكرية، أي أن التوجه يجب أن يكون نحو اقتصاد يرتكز على المهارات العالية بهدف إنتاج منتجات وخدمات ذات جودة عالية، ما يعني أنه يتوجب على الجيل الجديد أن يفكر خارج الإطار التقليدي للوظائف من أجل ضمان المستقبل ومن أجل المشاركة الفاعلة في النمو والتنمية الشاملة بجميع أبعادها لمواجهة هذا التغيير في الاتجاه الاقتصادي.

مهمة الأسرة والمدرسة

من جهته يرى الدكتور نبيل إبراهيم مدير جامعة أبوظبي، أن مشكلة الإقبال المتزايد على التحاق الطلبة بتخصصات إدارة الأعمال، موجودة في معظم أنحاء العالم وليس فقط في الإمارات، هناك بعد من الطلبة عن التخصصات العلمية كالهندسة والعلوم، التي تتطلب التأهيل والتدريب أثناء الدراسة الإعدادية والثانوية، فالمشكلة تكمن في عدم حث وتشجيع الطلاب منذ السنوات المدرسية الأولى أي قبل الالتحاق في الجامعة، للاهتمام في الهندسة والعلوم التي تحتاج نوعاً من المثابرة، كما أن معظم الطلبة يعتبرونها صعبة.
وأضاف أن العلوم العامة والرياضيات مهمة جداً، لكن ما يحدث في الجامعات، أننا نجد الطالب يتخرج من الثانوية العامة، وميوله منصبة تجاه الأعمال الإدارية، خاصة من الطلبة الإماراتيين، حيث إن معظمهم لا يفضل العمل الميداني، لذلك فالقضية تحتاج إلى مشاركة الأسرة، لابد أن يتم تشجيع الأطفال منذ سنواتهم الدراسية الأولى على الاهتمام بالمواد العلمية فهذا واجب المدرسة والأسرة معاً.

30 % من سوق العمل

وقال الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد: تغطي التخصصات الأربعة التي تطرحها كلية الإدارة بجامعة زايد في المحاسبة والتمويل والتسويق والموارد البشرية حاجة سوق العمل للمتخصصين في هذه المجالات، حيث تشير تقديرات سوق العمل إلى أن التخصصات الإدارية تمثل حوالي 30% من سوق العمل بالدولة، تليها التخصصات الهندسية وتقنية المعلومات التي تمثل حوالي 25% من سوق العمل، ثم تأتي بعد ذلك مختلف التخصصات الأخرى، كالتخصصات الطبية والمحاماة والإعلام والتربية وباقي التخصصات.
وأضاف بأن الطلبة ضمن كليات جامعة زايد يتوزعون بنسب قريبة من هذه، حيث ينتظم حوالي 1200 طالب وطالبة في كلية الإدارة من ما مجموعه حوالي 4200 طالب متخصص في الكليات الست، ويتبع ذلك حوالي 1100 طالب وطالبة قي كلية علوم وآداب الاستدامة، ثم حوالي 700 في كلية الإعلام، وبعد ذلك تأتي باقي الكليات، مع وجود حوالي 3000 طالب وطالبة ضمن الكلية الجامعية، وهي مرحلة ما قبل التخصص، و1800 في برنامج الإعداد الأكاديمي في اللغة الإنجليزية.
وذكر أن جامعة زايد تطرح ما مجموعه 23 برنامجاً دراسياً في مختلف هذه المجالات، تغطي حسب تقديرنا حوالي ثلثي التخصصات المطلوبة في سوق العمل، ونعمل على التوسع المدروس في البرامج المطروحة بما يتناسب مع عدد الطلبة الدارسين في الجامعة.
وأضاف أن استبيانات التوظيف لخريجي جامعة زايد تشير إلى حصول نسب عالية تقدر بحــــوالي 80% من خريجــــي كليــــــة الإدارة وأكثر من 85% من خريجي تقنية المعلومات على وظائف بعد التخرج، ويأتي ذلك من اهتمام الجامعة باستقطاب أفضل الكوادر التدريسية وتطوير طرق التدريس، ومنها الذكية، للإسهام في تأهيل خريجيها مع حصول مختلف التخصصات المهنية المطروحة على الاعتماد العالمي.

توفر فرص العمل

أما الدكتور غالب عوض الرفاعي رئيس جامعة العين، فقد قال إن سبب تزايد أعداد الطلبة المواطنين الملتحقين بكليات إدارة الأعمال، رغم أن الدولة بحاجة إلى كادر مؤهل في التخصصات العلمية، هو توفر فرص العمل بشكل كبير في تخصصات وبرامج كليات إدارة الأعمال خاصة تخصص المحاسبة وإدارة الموارد البشرية، أما فيما يتعلق بعزوف الطلبة عن دراسة التخصصات العلمية فذلك يعود لصعوبة المساقات التي تطرح في مثل هذه التخصصات مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء.
وأضاف أن جامعة العين تطرح برامج ومبادرات وأنشطة عدة من أجل استقطاب الطلبة المواطنين إلى التخصصات العلمية، وذلك من خلال تقديم المنح للطلبة المتفوقين، وتقديم خصومات الأخوة، كما تنظم الجامعة حملات ترويجية واسعة في المراكز التجارية والمدارس والمؤسسات المختلفة، وتشارك في المعارض التعليمية، وذلك ليتم الوصول لأكبر عدد من الطلبة ومن ثم التعريف بالبرامج العلمية، حيث يتم تقديم الإرشاد الأكاديمي المتكامل مع توضيح فرص العمل في المستقبل.

حلم الطفولة

وقالت الطالبة فاخرة المزروعي سنة رابعة إدارة أعمال منذ طفولتي أحلم بإدارة مشروع أو شركة خاصة بي، وعندما كنت في المرحلة الابتدائية كنت أشتري الحلويات وأبيعها لإخوتي وأخواتي، كنت تاجرة صغيرة، وعندما درست المرحلة الثانوية اخترت الفرع الأدبي، وقد حددت هدفي منذ الصغر بأني سأدرس في الجامعة بتخصص إدارة الأعمال رغم أن إخوتي وأخواتي كانوا يدرسون تخصصات في الهندسة ومنهم من يدرس في التربية، ربما أكون تأثرت بوالدي فهو رجل أعمال.

سوق العمل

وأضافـــت الطالبـــة شرينــــة محمـــد مانـــع المهيري سنة رابعة إدارة أعمال في جامعة زايد، لقد التحقت في هذا التخصص لأنه مطلوب في سوق العمل، كما أن الفرع الذي أدرسه هو المالية يتيح لي العمل في وظائف عدة، لقد أحببت مادة الرياضيــــات جداً وعندمــــا أنهيت الثانوية العامة فكـرت أن ألتحـــق بكليـــــة الطب، لكنها غير متوافرة في مدينـــة أبوظبـــي قـــرب سكني.

مجال العمل أوسع

الطالب عبود الجابري سنة أولى إدارة أعمال في جامعة زايد، قال: لقد اخترت تخصص إدارة الأعمال لأنه قريب جداً من ميولي وقدراتي، في البداية فكرت في الالتحاق بتخصص الهندسة ولكنني رأيت أنه يوجد عدد كبير من الشباب المواطنين خريجي كلية الهندسة، إضافة إلى طلبة آخرين التحقوا بكلية الهندســـــة، كمــــــــا أن هذا التخصــــص يقتـــــصر علــى شركات معينة فقط في الدولة، بينما إدارة الأعمال مجالها أوسع خاصة أنني أريد الالتحاق بفرع المحاسبة مستقبلاً وهذا المجــال لا يوجـــد فيـــه عدد كاف من المواطنين.

اختيار الصديق

وبالنسبة للطالب محمد عادل صلاح سنة ثالثة إدارة أعمال في جامعة أبوظبي، فقال: في البداية لم أحدد أي تخصص جامعي معين لأدرسه، فالوالد والوالدة تركا لي حرية الاختيار، لكن صديقي المقرب مني التحق بتخصص إدارة الأعمال في جامعة أبوظبي، واتفقنا أن ندرس في نفس الكلية والجامعة، وبالفعل وجدته تخصصاً سهلاً وممتعاً، ومطلوباً في سوق العمل، كما أنني أستطيع مستقبلاً العمل في مجالات عدة.
وتتفق عبير إيهاب طرموم سنة رابعة إدارة أعمال في جامعة زايد مع من سبقها من الطلبة فقالت إن تخصص إدارة الأعمال مطلوب جداً في سوق العمل خاصة أننا في دولة تشهد نمواً اقتصادياً، وهو تخصص مناسب للشابات ومشوق وممتع وغير ممل، لذلك فضلته عن التخصصات الأخرى، وفكرت بداية أن أدرس تخصص الهندسة، لكن العمل في مجال الهندسة غالباً ما يكون ميدانياً ومرهقاً للنساء.

إدارة مشروع تجاري

قالت الطالبة ريم فاضل الشامسي سنة رابعة إدارة أعمال في كليات التقنية العليا: أنهيت المرحلة الثانوية في الفرع الأدبي واخترت تخصص إدارة الأعمال لأنه مطلوب جداً في سوق العمل، وكل شركة مهما كان نوعها لا تستغني عن وجود كادر مؤهل في هذا التخصص، خاصة من الشباب المواطنين والمواطنات. تخصصت في فرع المالية، وأطمح مستقبلاً أن أمتلك مشروعاً تجارياً أديره، وأطوره، وأضع فيه خلاصة دراستي، ولم أفكر يوماً في الالتحاق بتخصص علمي لأن ميولي كانت أدبية منذ وقت مبكر.

تخصص شامل ومفيد

الطالبة مريم المرزوقي سنة رابعة إدارة أعمال في جامعة الحصن قالت: اخترت هذا التخصص لأنه شامل ويفيدني في حال رغبت أن أفتح مشروعاً، كما أن مواده ومتطلباته الجامعية تتناسب مع ميولي وقدراتي، كذلك لدي العديد من أفراد أسرتي درسوا الهندسة، فرغبت بالتغيير، ومؤخراً أختي الصغرى أنهت الثانوية العامة وقد شجعتها على أن تلتحق في تخصص إدارة الأعمال، لأنه يفتح المجال أمام الخريج لكثير من فرص العمل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"