الشاعرة هدى الزرعوني: الرواية ملاذ للمرأة ومتنفس لها

الساحة الإماراتية تحفل بأسماء شعرية بارزة ومميزة
02:31 صباحا
قراءة 4 دقائق

تعدّ هدى الزرعوني أحد الأصوات الشعرية الإماراتية التي ظهرت نتاجاتها في العقد الأول من الألفية الجديدة، وقد أصدرت حتى الآن ثلاث مجموعات شعرية هي: الليل يغني وحيداً -،2003 وأتأمل لأحرك الأجنحة ،2009 وشموع لضوئي وظلك،2010 كما أنها حصلت على عدد من الجوائز الإبداعية، خلال عشر السنوات الماضية، من عمرتجربتها منها: جائزة راشد للتفوق العلمي،1999، وجائزة إبداعات المرأة الإماراتية في الآداب والفنون المركز الثالث ،2003 وجائزة نجم عكاظ ،2003 وجائزة إبداعات المرأة الإمارتية في الآداب والفنون، الشعر الفصيح، المركز الثالث 2009 . في إطارتسليط الأضواء على الأصوات الإبداعية الجديدة، واستقراء ملامح خصوصيتها، والوقوف عند رؤيتها للكثير من القضايا التي تهم المشهد الثقافي والشعري، واقعاً ومستقبلاً، كان الحوار التالي مع الشاعرة الزرعوني:

كيف بدأت تجربتك الكتابية؟

القراءة سبقت تجربتي الكتابية في الظهور، فقد كانت تستهويني قراءة الأشعار وكتب الأدب بشكل عام منذ الصغر، لكن تجربتي برزت بشكل واضح في نهاية التسعينات مع توفر منتديات الإنترنت التي منحتني فرصة التواصل مع الكثير من الكتاب والشعراء المعاصرين، وأسهم التفاعل معهم في تحسين مستواي الكتابي وتطوره، ومنحتني آراؤهم وانطباعاتهم الحسنة الثقة في النفس وشجعتني على أن أخطو خطواتي في مسيرة النشر، كذلك انضمامي لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات ورابطة أديبات الإمارات، والمشاركة في المسابقات والفعاليات الثقافية كان داعماً لي في صقل تجربتي الكتابية .

ماذا عن القصيدة الأولى التي كتبتها؟

دوماً للأشياء الأولى في حياتنا مذاق خاص، وحضور يعلق في الذاكرة، وقصيدتي الأولى مطلعها:

سامح فؤاداً تمادى في أمانيهِ واعذر غريباً رأى فيكم أراضيهِ .

هي أول قصيدة أكتبها على وزن البسيط، وهي قريبة إلى نفسي، لأنها سلسة، وبسيطة، وصادقة، وعموماً مجموعة قصائدي الأولى لم تنشر، وربما يكون ديواني الأول هو الديوان الثاني في الواقع، لأن الكتابات الأولى جميعها أحتفظ بها كمخطوطات ولم أقم بنشرها .

وماذا عن جديدك؟، هل من مخطوطات لديك لم تر النور بعد؟

لدي نصوص كثيرة تنتظر دورها في ملفاتي حتى يحين موعد نشرها، منها الشعر ومنها النثر، وسأعمل بإذن الله بعد مراجعتها وإعدادها على نشرها .

كيف تنظرين إلى واقع القصيدة الإماراتية، سواء أكانت قصيدة عمود أم تفعيلة؟ وماذا عن القصيدة الخليجية بشكل عام؟

المشهد الشعري الإماراتي يحفل بأسماء شعرية بارزة، تسهم في إثراء المشهد الشعري الإماراتي وهناك عطاءات مشهود لها بالتميز والثراء . كذلك هناك أسماء ناشئة تخط طريقها الشعري . وكل عمل يوليه صاحبه الرعاية والاهتمام، فإنه بلا شك سينمو ويزدهر، خاصةً حينما يجد البيئة والدعم المناسبين، من الأوساط الثقافية . الساحة الشعرية سواء في الإمارات أو الخليج، تحفل بأسماء تصوغ تعبيراتها الشعرية الجياشة بشكل جميل، كما أن هناك أقلاماً متوسطة، تجتهد وتحاول، وهي أيضاً لها حضورها، ضمن هذا الإطار .

هناك من يرى أن زمن الشعر قد انتهى، وأننا نعيش زمن الرواية، بم تعلقين على مثل هذا الكلام؟

أقول: دعهم يتحدثون ولنكمل مسيرتنا، فأنا لا أتبع القوالب الجاهزة، ولا العناوين المحددة، ولا أقبل أن أسمي هذا الزمن باسم أو بآخر، طبيعة الزمن تغيرت، يجب ألا ننكر ذلك، عصرنا الذي نعيشه الآن، ليس عصر الشعر أو الرواية، هو عصر التواصل التكنولوجي والانفتاح الثقافي والمنابر المتاحة لمن يملك اتصالاً بالإنترنت . ومن هنا، فإنه يجب ألا نقلق من هذه التسميات، فمن خُلق شاعراً عليه أن يكون شاعراً، ومن خلق روائياً عليه أن يكون روائياً، أجل، على كل شخص أن يعبر عن ذاته الحقيقيه وأن يقدم إنتاجه الإبداعي حسب ميوله وطاقاته .

هل تكتبين في مجالات أخرى غير الشعر؟ كالرواية، أو القصة القصيرة؟

أكتب في أي مجال أستطيع من خلاله التنفس والتعبير عن مشاعري وأفكاري، وأجد نفسي الآن أميل أكثر إلى الفكر التنموي، وأعمل منذ فترة على كتابة رواية، لكن السرد يحتاج إلى نفس طويل وتفرغ حتى تحيك خيوطه بشكل متماسك يعبر عن فكرة الرواية، أما الشعر فهو فورة مشاعر، وتدفق إحساس يتشكل وتأتي معه القصيدة في اللحظات المناسبة .

ماسبب توجه الأسماء النسائية إلى كتابة كل من الرواية والقصة القصيرة؟

لا أظن أن كتابة الرواية والقصة القصيرة حكر على النساء أكثر من الرجال، فالرجال أيضاً متوجهون إلى الرواية، وهناك أسماء إماراتية من الرجال برزت وحققت نجاحاً في المجال الروائي، وقد تجد المرأة بصفتها العاطفية في السرد ملاذاً للتنفيس والتعبير والحرية، أكثر مما تجده في الواقع .

كيف تنظرين إلى النقد الأدبي عربياً وخليجياً وإماراتياً؟ .

النقد الأدبي مكمل للعمل الإبداعي، النقد يوسّع آفاق الفكرة ويبين مكامن الجماليات، ويفتح النوافذ على إشراقات النصوص الأدبية . النقد يحلل ويراجع ويبين ما قد لا ينتبه إليه الكاتب ويساعد على تطور الأدب وتنميته .

هل ترين أن النقد قدأنصف تجربتك الإبداعية؟

كل كاتب يتمنى أن تجد كلماته القبول والاهتمام والرسوخ في الذاكرة، بالنسبة إلي هناك نقاد تناولوا كتاباتي وأشادوا بتجربتي، وأثروا معرفتي منهم على سبيل المثال الدكتور إبراهيم الوحش الذي أمتن له على عطائه المستمر، وإسهاماته النقدية . لكننا بشكل عام ككتاب نبدأ مسيرتنا، ونحن بحاجة إلى أن تعرض كتاباتنا على النقاد العرب لإثراء تجاربنا .

ما التجارب الإبداعية التي ترين أنها أثرت في تجربتك الكتابية؟

التجربة الإبداعية التي عايشتها وعاصرتها وتفاعلت معها، هي التي أثرت تجربتي الكتابية، وهذا الفضل أرده للشاعر السعودي إبراهيم الوافي الذي أخلص للشعر بانتمائه إليه، ومنحني من نقده ومتابعته ما ساعدني على التطور والاستمرار .

كيف تنظرين إلى الصحافة الثقافية؟ وهل تؤدي دورها المطلوب؟

الصحافة الثقافية توجد في الفعاليات الأدبية، وتسهم في تسليط الإضاءة عليها، وحتى بنشر بعض منها، وتسويقها إعلامياً، وأظن أن المطلوب دائماً هو التركيز أكثر على إبداعات الشعراء والكتاب الإماراتيين، ونشرها وإبرازها لتصل للمتلقي، كي تتواجد على الصفحات المختصة، والمطلوب أيضاً العمل على مشاريع منظمة لتنمية الثقافة واستثمار الإبداع .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"