أماكن لا تخضع للجاذبية الأرضية

أساطير من الماضي تدحضها تفسيرات علمية
01:00 صباحا
قراءة 7 دقائق

تطأ المركبات بمختلف أنواعها وكذلك الإنسان أديم الأرض صعوداً وهبوطاً، ويتماسك بنو البشر وباقي الكائنات في تحركاتهم فلايسقطون أو يتمايلون، بل يثبتون عند زاوية انحناء معينة تماشياً مع قوانين الجاذبية والفيزياء التي تتحكم في حركتنا على سطح البسيطة .

بيد أنه هناك عشرات الأماكن الغامضة التي أبت أن تستجيب لقوانين الطبيعة، أغلبها موجود في الولايات المتحدة، وهي أماكن اختلت فيها قوانين الجاذبية والفيزياء، لتغير المفاهيم الشائعة والمعروفة عن الاتجاهات بسبب مايصفه البعض من اختلال الجاذبية، والدوامات المغناطيسية المذهلة، فهل يندرج الوضع في هذه الأماكن تحت أي توصيف علمي أم أنه لايتعدى كونه خداعاً بصرياً صنعته أيادٍ ماهرة؟

ونستعرض هنا بعض أهم هذه المناطق الغامضة:

سانتا كروز بولاية كاليفورنيا

وهي منطقة جذب سياحي تقع في غابات ريدوودز في سانتا كروز بولاية كاليفورنيا الأمريكية وتعد أكثر التلال المغناطيسية شهرة بالعالم .

واكتشفت 1939 وافتتحت بعد عام واحد من اكتشافها .

ولا يتعدى محيط المنطقة 150 قدماً، ويزعم القائمون عليها تمردها على قوانين الجاذبية والفيزياء، مدللين على زعمهم بعدد من الشواهد والأدلة . ويعتقد البعض أن عدداً من الكائنات الفضائية دفنت معادن غير طبيعية، أو مركبات فضائية في المنطقة، بيد أن هناك اعتقاداً آخر بتسرب ثاني أكسيد الكربون من باطن الأرض، وثالث بتأثر الجاذبية في المنطقة، ما نتج عنه حالة من الدوار وتزييف القراءات التي تعطيها أجهزة الفحص .

كما يرجع البعض المشاهدات الغريبة التي يتعرض لها زوار المكان إلى التضاريس المائلة بشكل غريب، وإلى وجود المنطقة فوق سطح مائل . وداخل حجرة في هذه المنطقة الغريبة ينخدع من بالمكان بارتفاع واتجاه الأشياء، فإذا حاول أحدهم الوقوف على مستوى الأرض، فانحراف المبنى في الخلفية يسبب هذا الخداع البصري، فيحسب طول الأشخاص حسب انحراف السطح الواقف عليه وليس حسب الأفق الحقيقي، وتتغير أطوالهم أثناء تحركاتهم .

في تلك المنطقة لاتتدحرج الكرة إلى أسفل كما المعتاد، بل إلى الأعلى، كما تقف المكانس اليدوية على طرفها بزوايا تثير العجب لمن يراها .

حتى أشجار المنطقة لاتقف منتصبة كما اعتدنا رؤيتها، ويتسبب ذلك في تأثيرات سلبية بالزائرين مثل الدوار وفقدان الوعي .

سبووك هيل (الربوة الشبح) - بحيرة ويلز - فلوريدا

وهي منطقة رملية تقع أعلى بحيرة ويلز، بين أورلاندو وتامبا، وتحوي تلالاً جيرية كانت جزراً قبل مليوني سنة تقريباً .

وتوجد بالقرب من المنطقة لوحة كبيرة مدون عليها طرق إرشادت تدل الزائرين على كيفية التجول بالمكان .

وتتحدى السيارات في المنطقة قوانين الجاذبية، إذ يزعم السائقون أن سياراتهم تسير لأعلى حتى مع وضع ناقل الحركة على الوضع المتعادل .

ولاقت الربوة اهتماماً إعلامياً بعدما نشر عنها مقال في الصفحة الأولى من صحيفة وول ستريت جورنال في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين أول 1990 . وتفسر الظاهرة بأنه عندما ارتفع منسوب مياه البحر كثيراً، تطورت أنواع متعددة من النباتات والحيوانات التي استوطنت المكان، بيد أن أغلبها تعرض لأخطار عدة كان الانقراض من بينها .

وهناك من يعتقدون بوجود قرية هندية على ضفاف بحيرة ويلز، هاجمها تمساح ضخم، أجهز عليه عمدة القرية الذي لقبوه بالمحارب العظيم، وتمكن من قتله في معركة نتج عنها حفر في الأرض جرت فيها المياه مكونة بحيرة صغيرة . وبعدما مات عمدة القرية دفن في الجانب الشمالي من البحيرة .

ويرجع الفضل في اكتشاف المكان إلى رجال البريد الذين اعتادوا ارتياده، بعد أن لاحظوا الجهد الذي كانت تبذله جيادهم للركض فوق أرض المكان، وكأنهم كانوا يصعدون ربوة، بالرغم من عدم انحداره، فسموه الربوة الشبح .

وبعد تعبيد الطريق، سارت عليه السيارات كما لوكانت ترتقي جبلاً . فهل هذا الطريق هو جسد التمساح يبحث عن الانتقام، أم أن عمدة القرية مايزال قائماً على حمايتها؟

المنطقة الغامضة - ساينت ايغناس- ميتشغان

تقع هذه المنطقة أعلى شبه جزيرة ميتشغان في نهاية جسر ميتشغان ومدينة ماكيناو .

قدم في أوائل الخمسينات إلى المكان مستكشفون، وهم كلارينس، وفريد، وماكراي لاستكشاف شبه الجزيرة، فصادفوا منطقة من اليابسة لاحظوا فيها تعطل عمل آلات البحث التي كانت بحوزتهم، كما تعرضوا لحالة من الدوار في نفس المنطقة، والتي لم يتعد قطرها 300 قدم، ومن حينها أطلق عليها المنطقة الغامضة .

وزار الملايين تلك المنطقة بعد ذلك، وماتزال منطقة جذب سياحي، إذ يستمتع الزوار بما يشعرون به هناك، حيث تتغير أبعاد الأشياء وأطوال الأشخاص، فإذا نظرت إلى شخص ستجد طوله يختلف عن الواقع، كما يمكن تسلق الجدران، والتحليق في الهواء دون السقوط .

الهضبة الغامضة - ماربلهيد - أوهايو

تقف الهضبة الغامضة في تحد واضح لقوانين الجاذبية، ويذكر زوار المكان أنه ربما تشعر بأن كل شيء طبيعي عند الوقوف على الأرض، لكن إذا انتقلت من مكان إلى آخر على بعد خطوات قليلة، يتغير الإحساس تماماً . علاوة على أن الماء في المنطقة ينساب إلى أعلى وليس إلى أسفل، كما يتحرك بندول الساعة فقط ناحية الجنوب، وتتغير أطوال الناس أيضا كما هو الحال في المنطقة الغامضة في شبه جزيرة ميتشجان .

دوامة أوريغون المغناطيسية - غولد هيل - أوريغون

يشعر زائر المكان بأنه في عالم غريب لايخضع لأي من قوانين الفيزياء، حيث تحدث عدة ظواهر بصرية وحسية، تتحدى كل ماعرفه الإنسان عن الطبيعة وقوانينها .

تقع دوامة أوريغون بالقرب من غولد هيل، وافتتحت أمام الزائرين في ،1930 وكما هو الحال في المناطق سابقة الذكر، تتدحرج الكرات إلى أعلى، وتثبت المكانس اليدوية على طرفها . ولم يتوصل العلماء بعد إلى تفسير منطقي لما يحدث هناك، إلا أن إحدى النظريات تفترض وجود تيار من الإلكترونات عالية السرعة داخل الدوامة، بينما تفترض نظرية أخرى وجود آلة عملاقة تحت الأرض تحدث هذه التأثيرات . ويقلل المشككون من غرابة تلك الظواهر، مؤكدين إنها لاتتعدى كونها نوعاً من الخداع البصري، استغل جيداً في الحصول على مزيد من أموال السياح .

ومن الظواهر الغريبة في المكان انقضاء الوقت بسرعة شديدة أو ببطء ملحوظ، حسب المكان الذي يقف فيه الشخص . ويبدو أنه لم يتوصل أحد إلى سر هذا المكان سوى جون ليستر الذي درس آثاره لأربعين عاماً، ويزعم أنه تواصل مع ألبرت آينشتاين لمناقشة الظاهرة، ولم يدرك أحد ما كشفه ليستر، بعد أن دفن مذكراته في مكان مجهول قبل وفاته، لكن تناقل عنه البعض تحذيراً مفاده أن العالم ليس جاهزاً بعد لما يحدث في المكان .

ويزعم بعض زوار المكان عدم تمكنهم من الوقوف بثبات على الأرض، إذ لابد من الميل جهة الشمال، وربما يتراءى للواقف أن شخصاً ما قادم باتجاهه، كما تتغير أطوال الأشياء والأشخاص أيضاً .

غرافيتي هيل - بيدفورد - بنسلفانيا

تقع غرافيتي هيل، أو هضبة الجاذبية بالقرب من نيو باريس، جنوب وسط بنسلفانيا، ويتبع زائر المكان خطوطاً على الطريق ترشده إلى المكان الذي يمكن أن يتوقف عنده بسيارته، ويضع ناقل الحركة في الوضع المتعادل، وينتظر ماسيحدث ليستمتع بتحدي المكان لقوانين الطبيعة، إذ إن السيارات والأشياء تسير إلى أعلى الهضبة دون دفع خارجي .

ويفضل كثير من السائحين أخذ زجاجات المياه معهم ليسكبوا محتوياتها على الطريق لمشاهدة الماء يجري للأعلى .

غرافيتي هيل - بحيرات فرانكلين - نيو جرسي

تقع هذه الهضبة على المخرج رقم 80_ لطريق ايونغ الجنوبي عند بحيرات فرانكلين بولاية نيو جرسي، وتتدحرج السيارات عليها في اتجاه الصعود .

ويعتقد البعض بوجود شبح فتاة صغيرة يدفع الأشياء في اتجاه معاكس لما يفرضه المنطق، حيث تذكر قصة يتداولها الناس هناك أن سيارة مسرعة دهست فتاة كانت تريد الإمساك بكرتها التي تدحرجت على الطريق، بينما يعزو البعض الظاهرة إلى وجود مجال مغناطيسي قوي .

الصخرة العاصفة - نيو جيرسي

تتحدى هذه الصخرة قوانين الجاذبية كما الحال في غيرها، إذ يمكن للشخص الوقوف بثبات بزاوية 45 درجة، كما تتدحرج الأشياء إلى الأعلى، إضافة إلى وجود عدد من الخدع البصرية والإدراكية .

تقع الصخرة على ارتفاع 1500 قدم (460 متراً)، فوق ممر نهر جونز . وبسبب شكلها وحجمها، تهب تيارات الهواء الآتية من ممر النهر باتجاه رأسي ما يسبب تطاير الأشياء الخفيفة إلى الأعلى .

منطقة كوزموس الغامضة - رابيد سيتي - ساوث داكوتا

تبعد المنطقة الغامضة على بعد ستة أميال من أثر ماونت رشمور الوطني على الطريق السريع ،16 وبها منزل لايمكن لأي شخص الوقوف فيه على قدميه بالثبات المعتاد، كما تتدحرج الكرة فيه إلى الأعلى، ويمكن للشخص الوقوف على جدران المكان . وإذا قذفت كرة في الهواء فإنها لاتتجه لأعلى كما المعتاد، بل يتغير مسارها، كما تصغر وتكبر أحجام الناس هناك، بحسب المكان الموجودين فيه .

غرافيتي هيل - مدينة سولت ليك - أوتاه

تقع هذه الهضبة شمالي غربي مبنى الكابيتول في سولت ليك سيتي . وعلى إحدى الطرق المؤدية إلى واد ضيق، تتحدى الجاذبية الأرضية قوانين الفيزياء، فإذا توقف الإنسان بسيارته أسفل الهضبة، ووضع ناقل الحركة في الوضع المتعادل، تتحرك السيارة لتصعد في اتجاه قمة الهضبة .

ويتناقل الناس هناك أسطورة مفادها أن شخصاً يدعى إلمو، دفن في المنطقة، وأن مقبرته تضيء باللون الأزرق عندما تدق الساعة لتعلن منتصف الليل، ويؤكدون أن شبحه في المكان هو السبب وراء ما يحدث هناك .

فهل يعد ما يحدث في هذه الأماكن ظواهر خارقة، وهل هناك قوى خفية تسببها، أو أنها مجرد نوع من الخداع البصري والإدراكي؟

بحسب العلماء، فالجاذبية الأرضية ليست ثابتة في كل الأماكن، وما من مناطق بعينها ثبت فيها علمياً تعطل عمل الجاذبية، ولاينفي ذلك وجود عدد كبير من المناطق الغامضة، ما ذكر ليس من بينها . فهذه المناطق أنشئت بطريقة مهندسة سياحياً لجذب السياح وجني الأموال من خلال خداعهم بصرياً، وهذه المنازل الغامضة إنما شيدت أعلى أماكن شديدة الانحدار، استغل مصمموها حقيقة سهولة خداع العين والعقل البشري من خلال تشويهات متعمدة في المشهد الكلي وفي زوايا الرؤية .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"