تحقيق: مها عادل
الهدف من شراء ألعاب لأطفالنا إسعادهم وتحفيزهم لتنمية قدراتهم واستغلال طاقاتهم في شيء مفيد وممتع بالنسبة لهم، ولكن لكل لعبة محاذيرها التي تختلف باختلاف نوعها ومكوناتها وعمر الطفل الذي يستخدمها، فهناك ألعاب يكتب عليها تحذير من ابتلاع الطفل دون الثالثة أو السادسة لبعض القطع صغيرة الحجم بها أو أنها مخصصة لأطفال فوق الخامسة مثلاً وغيرها من الشروط والمحاذير لضمان حسن استخدام اللعبة وعدم تمثيلها خطورة على الأطفال، ولكن إلى أي مدى تنطبق هذه التعليمات في حالة الألعاب الإلكترونية وما هي الشروط والمحاذير التي يجب إدراكها عند شراء الألعاب لأبنائنا؟
سنحاول التعرف إلى تجارب بعض الآباء بعد شراء هذه الألعاب لأبنائهم وتأثير ذلك في سلوك الأبناء وعلاقتهم بمن حولهم .
تقول د . إيمان الرشيدي (طبيبة أطفال بدبي) عن تجربتها مع الألعاب الإلكترونية: "آثرت السلامة من البداية ولم أشتر لأبنائي البلاي ستيشن أو الإكس بوكس، ولكنني فضلت شراء لعبة (وي) لأنها تصلح للبنات والأولاد معاً وتتميز بأن بها كثيراً من الحركة والتفاعل الجسدي ولا يمكنك استخدامها وأنت جالس لفترة طويلة، فأنا أختار شرائط الألعاب الرياضية مثل لعبة التنس والملاكمة مثلاً، وجهاز التحكم عن بعد الخاص بهذه اللعبة يجبر المستخدم على الاحتفاظ مسافة بينه وبين جهاز التلفاز الأمر الذي لا يؤثر في نظره، إضافة إلى أن وجود الحركة يجعل الطفل لا يستسلم لحالة من الكسل وكثيراً ما يتطلب الأمر أن يلعب شخصان أو أكثر حتى تكون هناك منافسة الأمر الذي يزيد من التفاعل الاجتماعي ويتغلب على السلبيات التقليدية للألعاب الإلكترونية مثل العنف والانطواء والانعزالية، وبهذه الطريقة حاولت تحقيق رغبتهم في اقتناء ألعاب إلكترونية، وفي الوقت نفسه أقلل من حجم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال بسبب استخدامهم الدائم لهذه الألعاب .
كارولين إكلاند من السويد وأم لثلاثة من الأطفال تقول: "بالفعل هذه الألعاب الإلكترونية تسبب إدمان الأبناء عليها لو لم يتمتع الأهل بالوعي الكافي لتنظيم استخدامها وتقنين الوقت المخصص لها، فإذا كانت بعض الألعاب تنشط القدرة على التركيز وسرعة رد الفعل عند الأبناء فهي أيضاً تزيد من حالة التوتر لديهم والعنف فيما بينهم وكثيراً ما ألمس كف طفلي بعد أن يقضي وقتاً طويلاً في اللعب بالبلاي ستيشن فأجدها باردة للغاية وحينها أجبره على ترك اللعبة والانشغال بشيء آخر . ولذلك حريصة على الإكثار من الرحلات الخلوية الأسبوعية وتنظيم أوقات من المرح والخروج في العطلات حتى أوفر لهم فرصة لتمضية وقت فراغهم في أشياء مفيدة مثل الاستمتاع بالطبيعة ولعب الرياضة وممارسة السباحة على الشواطئ مع الأصدقاء حتى لا تختصر متعتهم في هذه الألعاب الإلكترونية فقط .
أما بارن إكلاند زوج كارولين فيقول: "في كثير من الأحيان أحرص على مشاركة أبنائي اللعب بمثل هذه الألعاب الإلكترونية حتى أتعرف إلى اهتماماتهم وأشعر بمشاعرهم ليتسنى لي توجيههم وبالطبع هذه المشاركة تجعلني قادراً على مراقبة نوعية الألعاب التي يفضلونها والمشاهد والأفكار التي تتضمنها واكتشاف الألعاب التي تبث مشاعر العنف والعدوانية ومحاولة استبعادها خاصة أنني وجدت بعض الألعاب الشهيرة التي تعتمد على حرب مع "الزومبي" أو الموتى الأحياء وفي كل مرة يصيب الطفل أحدهم تنفجر الدماء في كل مكان فيبتهج الطفل فرحاً لانتصاره، ويتحول منظر الدم والقتل إلى جزء من اللعب من دون شعور بغضاضة من ذلك، وأعتقد أن هذا النوع من الألعاب غير مناسب للأطفال الصغار ويؤثر في نفسيتهم وينتهك براءتهم، وبدلاً من هذه اللعبة الدموية شجعتهم على ممارسة لعبة كرة القدم "فيفا" أو سباق السيارات لما فيها من متعة وإثارة من دون استخدام مشاهد العنف والدماء .
تامر سلطان (يعمل في مجال الاتصالات بدبي) يقول: "أشعر بمدى اختلاف طفولتنا عن أبنائنا، فرغم توفر وسائل التكنولوجيا المتطورة لديهم إلا أننا توفرت لنا فرصة أكبر للإبداع والابتكار، كنا نصنع ألعابنا، بأنفسنا ما كان يشعرنا بأهمية وقيمة هذه الألعاب وكان يحفز لدينا القدرة على الاشتغال بأيدينا ويعلمنا الصبر والحرص على ألعابنا، ولكن أبناءنا أصبحوا أكثر عنفاً وأقل صبراً وأكثر إهمالاً حتى في التعامل مع ألعابهم، وكثيراً ما يطالبني أبنائي بشراء ذراع تحكم جديدة بدلاً من الذراع القديمة التي تتحطم من شدة العنف وهم يلعبون ويندمجون في ممارسة هذه الألعاب العنيفة الملأى بمشاعر التوتر والانفعال الزائد والحماس المفرط، وبالفعل من الضروري تقنين أوقات ممارسة هذه الألعاب ويجب عدم ترك الأمر مفتوحاً .
نادية حويت (ربة منزل بالشارقة) تقول: "مررت بفترة عصيبة بسبب إدمان ابني الأكبر (16 سنة) لهذه الألعاب، وكان يمضي أكثر من خمس ساعات يومياً أمام الشاشة وأدى هذا إلى إصابته بزيادة الكهرباء في المخ مما نتج عنه تعرضه لنوبات من التشنج أشبه بنوبات الصرع يفقد أثناءها السيطرة والتحكم بنفسه ويسقط أرضاً بشكل مفاجئ، وحدث له هذا الأمر أكثر من مرة داخل المنزل وخارجه وتضرر كتفه بسبب تكرار اصطدامه بالأرض عند السقوط أثناء هذه النوبات، وأمر الطبيب بمنعه من استخدام هذه الألعاب نهائياً وحذرني من تبعات إدمان هذه الألعاب التي تؤثر في الجهاز العصبي للطفل وتزيد من توتره وإرهاقه العصبي وتصيبه بتقلب المزاج، وهو الآن يخضع لعلاج الأعصاب يستمر عامين بشرط عدم اقترابه نهائياً من هذه الألعاب مرة أخرى .
رامي الجمال يعترف بصراحة شديدة: "أصبحت مدمناً لهذه الألعاب أكثر من أبنائي وأجدها ليست ضارة إلى هذا الحد خاصة إذا أحسن استخدامها وتم تقنين وقت اللعب بها مع ضرورة اختيار الألعاب جيداً فلا تكون منصبة على العنف والقتل لأنها تجعل الشخص مستنفراً ومتحفزاً وجاهزاً للاشتباك مع الآخر في أي لحظة خاصة إذا قاطعه أحدهم أثناء اللعب، إذا لم يتم التعامل معها بحكمة من قبل مستخدميها تؤثر في العلاقات الإنسانية وتسبب حالة من العزلة الحقيقية بين الطفل وأهله ويصبح لا يجيد التعامل أو الانسجام أو الاستمتاع بأي أنشطة أخرى مع أسرته وإخوته، ولذلك فمن الضروري إجبار الأهل أولادهم على المشاركة في لعب الشطرنج أو الورق من حين لآخر، فهي في النهاية أنشطة جماعية .
تكلفة مادية
الهدف من شراء ألعاب لأطفالنا إسعادهم وتحفيزهم لتنمية قدراتهم واستغلال طاقاتهم في شيء مفيد وممتع بالنسبة لهم، ولكن لكل لعبة محاذيرها التي تختلف باختلاف نوعها ومكوناتها وعمر الطفل الذي يستخدمها، فهناك ألعاب يكتب عليها تحذير من ابتلاع الطفل دون الثالثة أو السادسة لبعض القطع صغيرة الحجم بها أو أنها مخصصة لأطفال فوق الخامسة مثلاً وغيرها من الشروط والمحاذير لضمان حسن استخدام اللعبة وعدم تمثيلها خطورة على الأطفال، ولكن إلى أي مدى تنطبق هذه التعليمات في حالة الألعاب الإلكترونية وما هي الشروط والمحاذير التي يجب إدراكها عند شراء الألعاب لأبنائنا؟
سنحاول التعرف إلى تجارب بعض الآباء بعد شراء هذه الألعاب لأبنائهم وتأثير ذلك في سلوك الأبناء وعلاقتهم بمن حولهم .
تقول د . إيمان الرشيدي (طبيبة أطفال بدبي) عن تجربتها مع الألعاب الإلكترونية: "آثرت السلامة من البداية ولم أشتر لأبنائي البلاي ستيشن أو الإكس بوكس، ولكنني فضلت شراء لعبة (وي) لأنها تصلح للبنات والأولاد معاً وتتميز بأن بها كثيراً من الحركة والتفاعل الجسدي ولا يمكنك استخدامها وأنت جالس لفترة طويلة، فأنا أختار شرائط الألعاب الرياضية مثل لعبة التنس والملاكمة مثلاً، وجهاز التحكم عن بعد الخاص بهذه اللعبة يجبر المستخدم على الاحتفاظ مسافة بينه وبين جهاز التلفاز الأمر الذي لا يؤثر في نظره، إضافة إلى أن وجود الحركة يجعل الطفل لا يستسلم لحالة من الكسل وكثيراً ما يتطلب الأمر أن يلعب شخصان أو أكثر حتى تكون هناك منافسة الأمر الذي يزيد من التفاعل الاجتماعي ويتغلب على السلبيات التقليدية للألعاب الإلكترونية مثل العنف والانطواء والانعزالية، وبهذه الطريقة حاولت تحقيق رغبتهم في اقتناء ألعاب إلكترونية، وفي الوقت نفسه أقلل من حجم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال بسبب استخدامهم الدائم لهذه الألعاب .
كارولين إكلاند من السويد وأم لثلاثة من الأطفال تقول: "بالفعل هذه الألعاب الإلكترونية تسبب إدمان الأبناء عليها لو لم يتمتع الأهل بالوعي الكافي لتنظيم استخدامها وتقنين الوقت المخصص لها، فإذا كانت بعض الألعاب تنشط القدرة على التركيز وسرعة رد الفعل عند الأبناء فهي أيضاً تزيد من حالة التوتر لديهم والعنف فيما بينهم وكثيراً ما ألمس كف طفلي بعد أن يقضي وقتاً طويلاً في اللعب بالبلاي ستيشن فأجدها باردة للغاية وحينها أجبره على ترك اللعبة والانشغال بشيء آخر . ولذلك حريصة على الإكثار من الرحلات الخلوية الأسبوعية وتنظيم أوقات من المرح والخروج في العطلات حتى أوفر لهم فرصة لتمضية وقت فراغهم في أشياء مفيدة مثل الاستمتاع بالطبيعة ولعب الرياضة وممارسة السباحة على الشواطئ مع الأصدقاء حتى لا تختصر متعتهم في هذه الألعاب الإلكترونية فقط .
أما بارن إكلاند زوج كارولين فيقول: "في كثير من الأحيان أحرص على مشاركة أبنائي اللعب بمثل هذه الألعاب الإلكترونية حتى أتعرف إلى اهتماماتهم وأشعر بمشاعرهم ليتسنى لي توجيههم وبالطبع هذه المشاركة تجعلني قادراً على مراقبة نوعية الألعاب التي يفضلونها والمشاهد والأفكار التي تتضمنها واكتشاف الألعاب التي تبث مشاعر العنف والعدوانية ومحاولة استبعادها خاصة أنني وجدت بعض الألعاب الشهيرة التي تعتمد على حرب مع "الزومبي" أو الموتى الأحياء وفي كل مرة يصيب الطفل أحدهم تنفجر الدماء في كل مكان فيبتهج الطفل فرحاً لانتصاره، ويتحول منظر الدم والقتل إلى جزء من اللعب من دون شعور بغضاضة من ذلك، وأعتقد أن هذا النوع من الألعاب غير مناسب للأطفال الصغار ويؤثر في نفسيتهم وينتهك براءتهم، وبدلاً من هذه اللعبة الدموية شجعتهم على ممارسة لعبة كرة القدم "فيفا" أو سباق السيارات لما فيها من متعة وإثارة من دون استخدام مشاهد العنف والدماء .
تامر سلطان (يعمل في مجال الاتصالات بدبي) يقول: "أشعر بمدى اختلاف طفولتنا عن أبنائنا، فرغم توفر وسائل التكنولوجيا المتطورة لديهم إلا أننا توفرت لنا فرصة أكبر للإبداع والابتكار، كنا نصنع ألعابنا، بأنفسنا ما كان يشعرنا بأهمية وقيمة هذه الألعاب وكان يحفز لدينا القدرة على الاشتغال بأيدينا ويعلمنا الصبر والحرص على ألعابنا، ولكن أبناءنا أصبحوا أكثر عنفاً وأقل صبراً وأكثر إهمالاً حتى في التعامل مع ألعابهم، وكثيراً ما يطالبني أبنائي بشراء ذراع تحكم جديدة بدلاً من الذراع القديمة التي تتحطم من شدة العنف وهم يلعبون ويندمجون في ممارسة هذه الألعاب العنيفة الملأى بمشاعر التوتر والانفعال الزائد والحماس المفرط، وبالفعل من الضروري تقنين أوقات ممارسة هذه الألعاب ويجب عدم ترك الأمر مفتوحاً .
نادية حويت (ربة منزل بالشارقة) تقول: "مررت بفترة عصيبة بسبب إدمان ابني الأكبر (16 سنة) لهذه الألعاب، وكان يمضي أكثر من خمس ساعات يومياً أمام الشاشة وأدى هذا إلى إصابته بزيادة الكهرباء في المخ مما نتج عنه تعرضه لنوبات من التشنج أشبه بنوبات الصرع يفقد أثناءها السيطرة والتحكم بنفسه ويسقط أرضاً بشكل مفاجئ، وحدث له هذا الأمر أكثر من مرة داخل المنزل وخارجه وتضرر كتفه بسبب تكرار اصطدامه بالأرض عند السقوط أثناء هذه النوبات، وأمر الطبيب بمنعه من استخدام هذه الألعاب نهائياً وحذرني من تبعات إدمان هذه الألعاب التي تؤثر في الجهاز العصبي للطفل وتزيد من توتره وإرهاقه العصبي وتصيبه بتقلب المزاج، وهو الآن يخضع لعلاج الأعصاب يستمر عامين بشرط عدم اقترابه نهائياً من هذه الألعاب مرة أخرى .
رامي الجمال يعترف بصراحة شديدة: "أصبحت مدمناً لهذه الألعاب أكثر من أبنائي وأجدها ليست ضارة إلى هذا الحد خاصة إذا أحسن استخدامها وتم تقنين وقت اللعب بها مع ضرورة اختيار الألعاب جيداً فلا تكون منصبة على العنف والقتل لأنها تجعل الشخص مستنفراً ومتحفزاً وجاهزاً للاشتباك مع الآخر في أي لحظة خاصة إذا قاطعه أحدهم أثناء اللعب، إذا لم يتم التعامل معها بحكمة من قبل مستخدميها تؤثر في العلاقات الإنسانية وتسبب حالة من العزلة الحقيقية بين الطفل وأهله ويصبح لا يجيد التعامل أو الانسجام أو الاستمتاع بأي أنشطة أخرى مع أسرته وإخوته، ولذلك فمن الضروري إجبار الأهل أولادهم على المشاركة في لعب الشطرنج أو الورق من حين لآخر، فهي في النهاية أنشطة جماعية .
تكلفة مادية
تقول رحاب الإبراهيمي (مدرسة كيمياء بدبي): أبنائي لم يعد لديهم أي متعة في الحياة غير تمضية الوقت في ممارسة هذه الألعاب وأصبحوا يشكلون فرقاً ومجموعات مع أصدقائهم عبر الإنترنت ويحددون موعداً ثابتاً لهذه البطولات التي ينظمونها ويقضون معظم عطلة نهاية الأسبوع يمارسونها، ويشكلون بطولات للعبة كرة القدم "الفيفا" ويتمادون فينفقون معظم مصروفهم على هذه اللعبة التي تتيح لهم شراء لاعبين عبر الإنترنت لينضموا لفرقهم، فأصبحت اللعبة تشكل عبئاً مادياً أيضاً عليهم وعلى الأسرة، ولا يوجد حد للتوقف فأصحاب هذه الألعاب يبتكرون كل يوم طرقاً جديدة لجذب الأبناء وزيادة ارتباطهم بهذه الألعاب بشكل مخيف لدرجة أنه أصبح يصعب علينا التجمع كعائلة على مائدة طعام أو الخروج سوياً في نزهة أسبوعية أو رحلة من أي نوع .