التقينا الجهة المشرفة على المشاريع الطلابية في الجامعة، وأكثر من مجموعة طلابية قدمت بحوثاً وكان هذا التحقيق.
تقول د .منال عوض، أستاذ مشارك ورئيس قسم العيادات العامة والخاصة في كلية طب الأسنان في جامعة الشارقة، والمشرف الأساسي على المشاريع الطلابية: بحوث التخرج جزء من برنامج أشرف عليه بمشاركة مجموعة من الأساتذة، إذ أننا نوجه تعميماً إلى الطلاب بداية السنة الرابعة كي يشكّلوا مجموعات في ما بينهم واختيار موضوعات بحوث تخرجهم للسنة الأخيرة الخامسة، ونحثهم على أن يكون اختيارهم قائماً على خدمة الدولة في المقام الأول، وكي نمكنهم من أن يصلوا إلى تلك النتائج، فإننا نقدم لهم الدعم والتسهيلات، ومتابعة النتائج لمواصلة البحوث بعد التخرج، وتطبيقها على المجتمع كافة .
تضيف د . منال: كثاني خطوة لنجاح البحوث نقدم المساعدة للطلبة في الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية، التزاماً بأخلاقيات البحث العلمي العالمية، وحرصاً على تحقيق فائدة أكبر لتلك الأبحاث، سنعمل على نشرها في المؤتمرات العالمية، لقناعتنا بنجاحها، ولفخرنا بمستواها ومهنيتها العالية، كما أننا نخطط لنشرها في الصحف العالمية أيضاً .
ولا يقتصر الأمر على ذلك ولكن ضماناً للنجاح فإن إدارة الجامعة تحرص على دخول الطلبة في الميدان العملي، ومعالجة أسنان المرضى منذ السنة الرابعة، كي يمتلكوا خلفية واسعة عن النقاط الرئيسة التي تهم المرضى والمؤسسات الصحية .
وتتابع: البحوث التي قدمت هذه السنة تحظى جميعها بأهمية كبيرة، لأنها تحمل موضوعات جديدة لم يتم طرحها سابقاً، خاصة في ما يتعلق بمجال بحوث تقويم الأسنان ومعالجتها، إدراكاً وحرصاً من الطلبة على أهميتها، وتأثيراتها على نمط الحياة .
تقول آمنة محمد آل علي: اشتركت وخمس من زميلاتي في إعداد بحث التخرج الذي خصصناه لتعميم الإدراك الذاتي للحاجة إلى علاج تقويم الأسنان التجميلي للطلبة ما بين سن 12 و15 سنة في الإمارات، من خلال تناول طلبة 13 مدرسة حكومية في إمارة الشارقة، بلغ عددهم 3074 عينة من الذكور والإناث، منهم 4 .93% من أبناء المواطنين حسب النتائج والإحصاءات التي توصلنا إليها .
وتضيف آمنة آل علي: بدأنا بتنفيذ البحث بعد حصولنا على الموافقة من إدارة الجامعة ومنطقة الشارقة التعليمية، وإرسال الموافقات لكل مدارس الحلقة الثانية في إمارة الشارقة .
وعن فكرة البحث تقول: تمحور حول 7 أسئلة، تم طرحها على طلبة تلك المدارس، حول أهمية دور الأسنان في الجمال، ومدى إدراكهم وحاجتهم إلى تقويم الأسنان التجميلي، واستخلصنا من أجوبتهم أن 9 .82% منهم صرحوا بأن للأسنان دوراً مهماً في الجمال، وأكد 55% منهم أنهم بحاجة إلى تقويم الأسنان، إلا أن 50 .86% ممن هم بحاجة لتقويم الأسنان لم يعالجوها، واتضح أيضاً أن الطلبة الذين عالجوا أسنانهم غير راضين عن أسنانهم، بل يعتقدون أنهم بحاجة إلى تقويم إضافي .
وتضيف زميلتها مريم الرضوان، التي شاركت في إعداد البحث: لأن العينة التي تناولناها في البحث كانت كبيرة، استطعنا أن نعمم النتائج على الإمارات . وتأتي أهمية تعميم البحث برأيها إلى دوره في زيادة الوعي بضرورة تقويم أسنان الأطفال ممن يحتاجون إليه، بدليل أنه كلما تم الإسراع بمعالجة أسنانهم ستكون النتائج أفضل، لوجود نوعين من التقويم أحدهما ثابت وآخر يعد الأفضل بالنسبة للأطفال وهو المتحرك .
وتتابع: لعدم وجود أبحاث سابقة مشابهة، فقد حملنا نسخة من نتائج البحث لمنطقة الشارقة التعليمية للاستفادة منها، ومن المتوقع أيضاً أن يتم نشر تلك النتائج في الصحف المحلية، كي تصل إلى أكبر قدر ممكن من أولياء أمور الطلبة، للأخذ بنتائجها والاستفادة منها .
مجموعة أخرى مكونة من 5 طلاب، أسهموا في إعداد مشروع تخرج قائم على المقارنة بين صحة الفم والأسنان لدى مرضى الثلاسيميا والمعافين منه، وتناولوا عينات من 6 سنوات إلى 30 سنة، واستغرق البحث حوالى سنة، إلا أن النتائج التي لمسوها أنستهم الجهد الذي بذلوه في سبيل التوصل إليها، حسب ما أكده محمد منيب الرفاعي، أحد الطلبة المشاركين في تلك المجموعة، أثناء عرضه فكرة البحث .
وأضاف: تناولنا من كل جانب 100 عيّنة، وتوصلنا إلى عينات مرضى الثلاسيميا من مستشفى الوصل في دبي، بعد الحصول على موافقتهم، أما العينات الأخرى فقد استضفناهم في الجامعة، ما أضاف مجهوداً وتنقلاً كبيرين نتيجة معاينة كل عينة بدقة .
وعن الملاحظات والنتائج التي خرجوا بها بعد إنهاء البحث تقول جاذبة أفيوني التي شاركت في الإعداد: لاحظنا ارتفاعاً في التسوس لدى الفئة الأولى، نتيجة لقلة الاهتمام بالأسنان بسبب انشغالهم وتركيزهم على شفائهم من مرضهم الرئيس الثلاسيميا، قابله انخفاض في معدل إصابتهم بأمراض اللّثة مقارنة بالفئة الثانية، لأن اللعاب لدى مرضى الثلاسيميا يقوم بطرح إفرازات معينة تقلل من نسبة الإصابة بأمراض اللّثة .
ونتيجة للأهمية العلمية وخدمة مجتمع الإمارات، تستخلص وزملاؤها من نتائج البحث توجيه رسالة لمرضى الثلاسيميا بالزيارات المنتظمة لأطباء الأسنان، وأن يكون لديهم وعي صحي أكبر .
ويقول عماد الدين محمد الزعبي، أحد المشاركين في إعداد بحث حول معدل الأكياس والأورام سنية المنشأ في منطقة الوجه والفكين: تتألف مجموعتنا من 5 طلاب، واعتمدنا في إعداد البحث على مبدأ الرجوع إلى ملفات المرضى، وقد تناولنا سجلات مستشفى توام في العين . ويضيف: ركزنا على الحالات المرضية خلال ال 20 سنة الماضية التي استقبلتها المستشفى من عام 1990 إلى ،2010 واعتمدنا مقارنة الحالات المرضية، على أساس العمر والجنس والوظيفة ومنطقة الورم ومدة بقائه وحجمه، لذا أجرينا مسحاً على 200 ألف حالة استقبلها المستشفى في تلك الفترة، وقمنا بانتقاء 148 حالة منها من الأعمار والجنسيات كافة، لتخصيص البحث عنها ممن تتطابق حالتهم مع محور البحث .
تؤكد زميلته في المجموعة رشا عبدالرحمن حريري: لمسنا مساعدة من الجميع خاصة من موظفي السجلات في المستشفى، فقد كانوا متعاونين معنا، وبذلوا جهداً كبيراً للرجوع إلى الملفات القديمة، كذلك ساعدنا موظفو مركز جيمي لطب الأسنان التابع للمستشفى .
وعن النتائج التي حققها البحث تقول: جاءت النتائج مطابقة للدراسات المعتمدة عالمياً في السابق، ومحلياً اتضح لنا أن نسبة الحالات التي استقبلها المستشفى خلال تلك الفترة شهدت ارتفاعاً في عدد المواطنين من الإمارات كافة، وهذا دليل على أنهم يعتمدون على الخبرات الوطنية، ولا يسافرون للخارج، من أجل المعالجة .
رغم أن البحث يتم إجراؤه للمرة الأولى في الإمارات، إلا أن نتائجه تؤكد تقارب النسب التي حصدوها من خلال بحثهم مع نتائج البحوث في دول مجاورة، ولا تستبعد نشر البحث مستقبلاً للاستفادة منه .
بحث آخر لا يقلّ شأناً، عمل على إعداده 6 طلاب واختاروا دراسة تأثير صحة الفم على نوعية حياة فئة المسنين في الدولة، وتناولوا عينة من إحدى دور الرعاية الاجتماعية، وعينة أخرى ممن يقطنون في بيوتهم، علماً أن العينتين من فئة الستين سنة وما فوق .
وتقول إسراء هشام الأوقاتي من المشاركات في إعداد البحث: تمت مقارنة أسنان العينتين من حيث القدرة على المضغ والكلام، أو أي قصور جسدي أو عضوي، وشمل البحث أيضاً من يستعينون بتعويضات سنية (أطقم الأسنان التركيبية) وتأثيراتها في حياتهم الاجتماعية، وتؤكد أنهم اعتمدوا طريقة الاستبيان، من خلال طرح 55 سؤالاً عليهم، أهمها السؤال عن أي قصور وظيفي بسبب أسنانهم، أو أية مشكلات نفسية أو ألم في الأسنان أو الإحساس بالعجز والإعاقة .
وعن نتائج البحث تضيف زميلتها سلامة الشامسي: تبين لنا أن صحة الفم عند مقيمي دور الرعاية الاجتماعية سيئة مقارنة مع العينة الثانية، وأن صحة فم الإناث أسوأ حالاً من الذكور، إضافة لفروق واضحة بين من يستعينون بالتعويضات السنية، وسواهم ممن يستعينون بأسنان طبيعية قليلة، كذلك من هم بحاجة إلى تعويضات سنية ولكن لم يقوموا بتركيبها . وتضيف: خلصنا إلى نتائج يمكن توجيهها لقاطني دور الرعاية الاجتماعية، وهي ضرورة زيارة العيادات السنية للتخلص من المشكلات السنية التي يتعرضون لها نتيجة الإهمال .
عنوان جديد آخر يطرح للمرة الأولى، تطرق إليه أحد بحوث تخرج الطلبة، وهو الحالات الطبية الطارئة، وخبرة طبيب الأسنان في مواجهتها، ومدى توافر الأدوية والأدوات اللازمة لمواجهتها في عيادات الدولة .
و تصف البحث الطالبة البتول عمر عبدالله، إحدى المشاركات في المجموعة المكونة من 5 طلاب، بقولها: خصصنا أطباء الأسنان في بحثنا، وعملنا على توزيع 160 استبياناً على عدد كبير من مستشفيات وعيادات طب الأسنان في الدولة، ومن خلاله تم توجيه الأسئلة للأطباء ذوي خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات للحصول على النتائج في تلك الفترة .
وتضيف: تمّ السؤال عن عدد الحالات الطبية الطارئة التي واجهوها خلال تلك الفترة، وعن توفر صندوق الأدوية والأدوات الضرورية لعلاج الحالات الطبية الطارئة في عياداتهم الطبية، والثقة التي يشعر بها طبيب الأسنان في استخدام هذه الأدوية وإدارة المعدات الضرورية لمعالجة حالات الطوارئ، كذلك تمّ السؤال عن مدى التدريب الذي حصلوا عليه لمواجهه الحالات الطبية الطارئة، وفي ما إذا كانوا يعتقدون أنهم بحاجة الى مزيد من التدريب، أم لا؟
وتبين لنا من خلال أجوبتهم أن أكثر الحالات الطارئة التي واجهوها كانت الإغماء بنسبة 41% ويليها هبوط السكر في الدم 15،6% أما السكتة الدماغية فقد كانت بنسبة 1% من بين جميع الحالات الطارئة .
وتضيف: أما عن توفير الأدوية والأدوات الطبية الطارئة، فقد اتضح أن نسبة 83،3 % من تلك الأدوية كانت لكل من الأدرينالين والأوكسجين، وكانت الحقن أحادية الاستخدام بنسبة 88% ولكن نسبة قليلة منهم يعتقدون أن لديهم الثقة لاستخدامها .
وتبين أيضاً أن 80% منهم خضعوا لدورات تدريبية في مواجهة الحالات الطبية الطارئة، لذا فإن 90% منهم يعتقدون أنهم بحاجة الى دورات تدريبية إضافية . وتشير إلى أنهم اقترحوا من خلال بحثهم، ضرورة عقد دورات للأطباء، وأن تكون هناك لائحة موحدة بالأدوية والأدوات الضرورية في عياداتهم تعتمد على كفاءة طبيب الأسنان ومدى التدريب الذي تلقاه لمواجهه الحالات الطبية الطارئة، وأخيراً ضرورة تفقد تلك الأدوية والأدوات سنوياً من قبل الجهات المسؤولة .