ونتيجة لهذه العلاقة الجميلة التي يشعر بها الطفل وتساعد على نمو مشاعره وتقوية مناعته، فإن الكثير من الدراسات نصحت بعدم الإقبال على خطوة الفطام قبل مرور سنة ونصف على الأقل، أو الوصول إلى سنتين.
فلبن الأم في هذه المرحلة المهمة من عمر الطفل يمده بعناصر غذائية ضرورية لمرحلة النمو المتسارعة، وأيضاً يستفيد جسم الصغير من الأجسام المضادة المتوفرة في لبن الأم بصورة جيدة، إضافة إلى أن هذه الفترة كافية لعدم حدوث تأثير نفسي سلبي على مشاعر هذا الطفل، وعلى الرغم من حالة الطفل المحزنة نتيجة توقفه على الرضاعة؛ إلا أنه ليس هناك مفر من الفطام، لأن الطفل يكون في حاجة إلى مصادر الغذاء الأخرى، حيث يصبح لبن الأم غير كاف في هذه المرحلة العمرية ولا يعطيه متطلبات النمو اللازمة، وسنتناول مجموعة من النصائح الضرورية للام عند التفكير في فطام صغيرها.
صعوبة الفطام
الفطام يعني منع الطفل من الرضاعة الطبيعية من الأم، ويبدأ مسيرة حياته في الاعتماد على تناول الطعام، وهذا ليس بالأمر الهين، لأن الطفل تعود منذ خروجه من بطن أمه للحياة على هذه العلاقة التي تشعره بالأمن والعطف والحنان، إضافة إلى أنها تجعله دائماً قريباً من الأم وفي حضنها ينهل من مشاعر الأمومة الجياشة. والصعوبة في الفطام أن الطفل سيفقد أشياء كثيرة غير الطعام، مما يسبب له حزناً بالغاً يظهر على وجهه وسكونه في أول ثلاثة أيام من الفطام، ويجعل ذلك قلب الأم يتوجع من رؤية طفلها، ويصرخ الطفل في بداية الفطام ويبكي بحرقة. وفي بعض الحالات ترتفع درجة حرارتهم، ويعد الفطام من الفترات المقلقة بالنسبة للطفل والأم أيضاً، ولكن لابد من ذلك حتى يكتمل نموه بشكل طبيعي اعتماداً على الأغذية الطبيعية، ففترة الرضاعة تعد من أجمل الفترات التي يعيشها الطفل، وتختلف عملية الفطام من طفل إلى آخر، حيث يمكن لبعض الأطفال أن يخرجوا من الأزمة النفسية بسرعة وينطلقوا في الحياة بالوضع الجديد، وسرعان ما يتأقلمون مع ذلك، والبعض الآخر يسبب حزناً شديداً للأسرة؛ لأنه يظل فترة طويلة في حالة نفسية صعبة.
السن والوقت
والسن المناسبة للقيام بعملية الفطام، هي بعد أن يتجاوز الطفل عمر سنة ونصف، وفي أي وقت بعد هذه السن يمكن للأم أن تبدأ منع الطفل من الرضاعة الطبيعية، والأم هي التي تحدد في أي وقت يمكن أن تفعل ذلك. وتبعاً أيضاً لحالة طفلها، ويمكن أن تستمر الرضاعة إلى أن يصل الطفل إلى عمر سنتين، والفطام أقل من عمر سنة ونصف، يمكن أن يكون فيه نوع من الضرر للطفل؛ إلا في حالات الضرورة، ومنها جفاف اللبن في صدر الأم بشكل طبيعي، أو إصابة الطفل ببعض الأمراض التي تمنعه من الرضاعة.
وفي حالات إصابة الأم أيضاً ببعض الأمراض التي لا تصلح معها الرضاعة، كي لا تسبب أضراراً جسيمة على صحة الطفل وتنقل إليه بعض الأمراض، ومن الأوقات التي يفضل فيها الفطام هي شهور الشتاء، وأول الربيع، ويمكن أيضاً أن يكون أول الخريف مناسباً، فقط لا يستحسن الفطام في فصل الصيف، خوفاً من حدوث بعض المشاكل في الجهاز الهضمي للطفل، والإصابة بالنزلات المعوية، كما حدث مع كثير من الحالات التي تم فطامها في الصيف. ولابد أن يكون الطفل في مرحلة الفطام متمتعاً بصحة جيدة، وتؤجل الأم الفطام في حالة ما إذا كان الطفل مصاباً ببعض الأمراض مثل الحمى، ونزلات البرد، والضعف، أو يعاني أصلاً سوء التغذية الواضح.
تقليل العدد والزمن
وطريقة فطام الطفل لها عدة أساليب لابد أن تراعيها الأم قبل البدء في منع الطفل عن الرضاعة، ومنها أن تبدأ الأم بتقليل عدد مرات الرضاعة مع تقليص الوقت المخصص لرضاعة أيضاً، وفي نفس الوقت تجعل البديل من اللبن الطبيعي مع زيادة كمياته، وكل ما يطلب الطفل الرضاعة تعطيه الأم كوباً من الحليب، وعلى الأم أن تنوع في وجبات الطفل كي تمده بالعناصر الغذائية الكاملة.
وتتفنن في طريقة تقديمه بشكل يلفت نظره ويجعله يقبل على الطعام، وينسى الرضاعة الطبيعية بعض الوقت، وتكتفي الأم مع مرور الوقت بعدد رضعات قليلة، منها رضعة الطفل قبل النوم، لأن الطفل ارتبط بهذه الرضعة بشكل أكبر، وستجد الأم صعوبة في التخلص من الرضاعة عند النوم، ولكن يمكن التوقف عنها تدريجياً أيضاً، ويمكن أن تلجأ إلى تغيير عادات الطفل لتساعده على الاستغراق في النوم، عن طريق تدليك ظهره أثناء النوم، وإحساسه أنها بجانبه، والغناء له حتى ينام في هدوء، ويمكن أن تعطيه حماماً دافئاً وتتركه مع اللعب حتى يغلبه النوم أثناء اللهو، وهناك كثير من الأساليب التي يمكن أن تخلصه من عادة الرضاعة أثناء النوم.
الألعاب والخروج
من الأساليب التي تعين الأم على فطام طفلها أيضاً، إحضار بعض أدوات اللعب الجديدة والهدايا ذات الألوان الجذابة، التي تجذب انتباه الطفل، وتجعل معظم تركيزه منصباً على هذه الأشياء الجديدة، وتجعله يمكث فترات طويلة يلهو معها وينسى الرضاعة، كما أن التنزه بالطفل في الأماكن العامة، والحدائق والألعاب الترفيهية، له دور كبير في تسليه ونسيانه الرضاعة.
ويستحسن الخروج في الأوقات التي كان يطلب فيها الرضاعة باستمرار، وأيضاً إحضار بعض الأطفال الصغار للعب معه في حجرته يشغله أوقاتاً كثيرة ويشتت انتباهه بعيداً عن الرضاعة، ويجب على الأم أن تقترب من طفلها أكثر وقت الفطام، ولا تبتعد عنه وتضمه إلى حضنها أوقاتاً كثيرة، كي يشعر بالتعويض والحنان والأمان الذي كان يشعر به أثناء الرضاعة؛ لأن ذلك الشعور مهم في سرعة التخلص من الرضاعة بسهولة، وفي فترة الفطام يمكن أن تتفرغ الأم لرعاية طفلها حتى يتأقلم بسرعة ولا يشعر بأي نوع من الإهمال، وقبل عملية الفطام تعوّد الأم طفلها على الرضاعة مرتين فقط لمدة 5 أيام، ثم مرة يومياً لمدة ثلاثة أيام، وبعد ذلك مرة كل يومين، ثم توقف الأم الرضاعة بشكل نهائي بعد هذا التدرج.
طرق عديدة
وهناك كثير من الطرق الطبيعية التي تنفر الطفل من الرضاعة، ويمكن أن تستخدمها الأم أثناء فطام الطفل، منها على سبيل المثال وضع بعض قطرات من عصير الليمون على الثدي، وعندما يبدأ الطفل في الرضاعة ينزعج ويشعر باختلاف كبير وينفر من الرضاعة، وبعض الأمهات تقوم بوضع رسوم حشرات منفرة، ما يجعل الطفل يخشى التقرب من الأم، وهذه تأتي بنتيجة جيدة مع بعض الأطفال. وهناك طريقة أخرى هي وضع بعض البن على الصدر، وتؤدي أيضاً إلى عدم إقبال الطفل على الرضعة، وبعض الأمهات تستخدم نبات الصبار المر في الفطام، وبعض الأمهات تستخدم شريطاً لاصقاً فلا يستطيع الطفل الرضاعة، ويباع هذا الشريط في الصيدليات، ويمكن تكرار الأساليب والطرق السابقة حتى يرفض الطفل الرضاعة تماماً، ويجب على الأم أن تتحلى بالصبر في كل الأوضاع.
الأخطاء الشائعة
عملية فطام الأطفال، لابد أن تتم بصورة تدريجية، حيث يلجأ العديد من الأمهات إلى منع الطفل من الرضاعة الطبيعية فجأة، وهو من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها الكثير من الأمهات، لأنه يترك أثراً سيئا على نفسية الطفل، ويسبب بعض الاضطرابات في سلوكه، ومن المفيد أن تستبدل الأم الرضاعة الطبيعية بإدخال بعض الأطعمة إلى برنامجه الغذائي، ويتم الاعتماد أكثر على الطعام وتقليص عدد مرات الرضاعة، إلى أن يعتمد الطفل على الطعام كغذاء أساسي، وتوضح الأبحاث أن حالة الطفل تستقر بعد ثلاثة أيام من منعه من الرضاعة الطبيعية، ثم يبدأ في رحلة الاعتماد على نفسه، كما تكشف الأبحاث أنه من الأخطاء أيضاً التي يقع فيها الكثيرون، هي ابتعاد الأم عن طفلها حتى لا يتذكر الرضاعة وتركه مع أشخاص آخرين لفترات طويلة، حيث يأخذون الطفل إلى التنزه بعيدا عن المنزل، على اعتقاد أن ذلك سوف يلهي الطفل ويتجاوز هذه المرحلة السيئة في حياته، ولكن ذلك يأتي بنتيجة عكسية على نفسية الطفل، بل تنصح الأبحاث ببقاء الأم بجانب الطفل في هذه المرحلة الحرجة من حياته، حتى لا يشعر بأنه فقد الرابط والأم معا.