على مسافة 220 كيلومتراً من مسقط باتجاه المنطقة الشرقية لسلطنة عمان، تقع ولاية وادي بني خالد التي اكتسبت اسمها من قبائل بني خالد الذين استوطنوا المنطقة منذ مئات السنين، الولاية بمجملها لا تضم سوى ثلاثين قرية صغيرة يعيش فيها قرابة العشرة آلاف من السكان غالبيتهم من العمانيين الذين يحترفون الزراعة وتربية الثروة الحيوانية أو المصنوعات الحرفية المتنوعة.
غالبية شباب الولاية من الموظفين في القطاعين العام والخاص الذين يعيشون في مركز المنطقة بمدينة صور الساحلية أو في العاصمة مسقط ولا يزورون قراهم إلا في إجازة نهاية الأسبوع للاستمتاع بواحدة من أجمل البقاع الطبيعية العذراء في سلطنة عمان.
تشتهر الولاية ببركها المائية المنتشرة بكثافة بين الهضاب والجروف الصخرية المحيطة بالمنطقة، هذه البرك التي يستمر ماؤها بالتدفق من باطن الأرض على مدار العام، محولاً المكان إلى شبه غابة من النخيل الباسق تحيط بأحواض المياه الطبيعية التي تنساب عبر الأفلاج التي يزيد عددها على العشرين لتصل إلى قرى الولاية كافة، حيث تستخدم في ري الحقول وإنبات المزروعات وبالأخص الموز الأحمر الذي يميز وادي بني خالد عن غيرها من ولايات السلطنة، والإنتاج الوفير للموز الأحمر في فصل الصيف أصبح مع الوقت عامل جذب سياحي جديد، نظراً لتفرده باللون الأحمر والمذاق الحلو اللذيذ، فضلاً عن فوائده الغذائية الجمة، يقول أهالي الولاية إن الموز الأحمر جلبه العمانيون الأوائل الذين سافروا إلى إفريقيا في القرن التاسع عشر، لكنهم أعطوه أسماء محلية تبعاً لخصائصه الفريدة، أشهرها موز البلي وأبو قرش وموز الغافات وغيرها من الأصناف الأقل شهرة.
محمد بن عبد الله الجابري أحد سكان الوادي يقول: «لا ينمو الموز الأحمر في كافة قرى الولاية، فهو يحتاج إلى مناخ خاص جداً ليثمر، فعلى عكس الموز التقليدي، يحتاج الموز الأحمر إلى الظل والأجواء الباردة لينضج، وعلى الرغم من ذلك، فإن كمياته مجدية اقتصادياً للمزارعين، نظراً لارتفاع سعره، وإقبال أهالي الولاية على شرائه بكثرة حيث يعتبره السكان أحد أنواع الفاكهة المفضلة لديهم، وإلى جانب الموز الأحمر، تشتهر وادي بني خالد بزراعة النخيل لإنتاج التمور والبسور، إلى جانب القمح الذي يسمى محلياً «البر» وهو من أجود الأنواع ويكفي استهلاك سكان الولاية الذين يستخدمونه لصناعة عجين الخبز العُماني الشهير، فضلاً عن ذلك يزرع أهالي الولاية الشعير أو القت باللغة الدارجة وذلك لإطعام الثروة الحيوانية الكبيرة في الولاية والتي تتمركز في القرى الجبلية مثل رحبات وبواد وأعالي قرية بضعة، إلى جانب بعض القرى الصحراوية كقرية هيال والتمر والعابية والوشاح وغيرها، يغلب على الثروة الحيوانية للولاية الماعز والضأن، إلى جانب الأبقار والإبل، وتعرف بجودتها العالية التي ترفع من إقبال مواطني الولاية والولايات المجاورة على شرائها على الرغم من ارتفاع أثمانها مقارنة بالحيوانات المستوردة من الخارج، ويقدر أعداد الثروة الحيوانية الموجودة في ولاية بنى خالد بأكثر من 25 ألف رأس وهي تمثل مصدر الرزق الأساسي للعديد من عائلات الوادي.
أما مغارة مقل فهي أحد أشهر المواقع السياحية الغامضة التي لم تنل حقها بالاستكشاف بعد في ولاية وادي بني خالد، تقع في قرية المقل الشهيرة بالبرك المائية، ولها أكثر من مدخل، إلا أن جميع مداخلها ضيقة جداً، حيث يضطر المغامرون إلى الزحف بين الصخور لمسافة لا تقل عن 60 متراً وبعضها يصل إلى 200 متر حتى الوصول إلى مركز المغارة الرئيسي الذي تتوسطه بحيرة يتراوح عمقها من 7 إلى 11 متراً، تعلوها تكوينات صخرية بديعة التشكيل، ويمكن لمن لديهم الرغبة بالتوغل أكثر سلوك الطرق الضيقة في جوانب المغارة التي تأخذهم إلى أعماق أبعد في باطن الجبل، وينصح هؤلاء بحمل معدات الإضاءة من النوع الجيد نظراً للظلام الدامس للمكان والذي يزيد منه طبيعة صخور الجبل ذات الألوان القاتمة التي لا تعكس الضوء بشكل جيد.
أماكن تستحق الزيارة
زيارة وادي بني خالد في سلطنة عمان من الرحلات المجدية للسياح، حيث تعج الولاية الصغيرة بالأماكن التي تستحق الزيارة، فإلى جانب قرية مقل ببركها المائية ومغارتها الشهيرة، نجد متنزه حاور الطبيعي في قرية بضعة و مسجد وحصن العوينة الأثري، وحصن العدفين الذي تم ترميمه قبل سنوات من قبل وزارة التراث والثقافة العمانية ليكون مثالاً للحصون الدفاعية التي اشتهرت بها السلطنة قبل مئات السنين، كما يمكن لضيوف الوادي زيارة مركز الصناعات الحرفية حيث يمكنه الحصول على مجموعة من التذكارات الرائعة المصنوعة بأيدي سكان الوادي المحترفين.