تستقطب مواقع الإنترنت الكثير من المواهب الإماراتية الشابة في مجالات فنية عدة . وفريق بنج مجموعة من الموهوبين في التمثيل والإخراج والتأليف، جمعتهم أفكار ورؤى إنسانية واجتماعية مشتركة، وأخذوا من موقع يوتيوب نافذة لعرض أفلامهم القصيرة التي تعالج قضايا مجتمعية، مثل مخاطر المخدرات، وعقوق الوالدين، والولاء للوطن، ومكافحة الشائعات وغيرها . اعتمد أعضاء الفريق على جهودهم الذاتية في إنتاج أفلامهم القصيرة، وزادت شعبيتهم بين ربوع الشباب إلى مليون مشاهد من 59 دولة حول العالم على البلاك بيري، و300 ألف متابع على اليوتيوب . أعضاء الفريق ال12 كلهم من الهواة، ولا تزيد مدة الفيلم الذي يحمل في كل مرة عنواناً جديداً عن عشر دقائق .
تجربة الفريق على ألسنة أعضائه نجملها في هذا التحقيق .
يقول قائد الفريق أحمد الرئيسي، المشرف الاجتماعي لمجموعة البعد الثالث التطوعية، تطوُّر العمل الاجتماعي فرض تطوير أدوات الوصول للشرائح المجتمعية المستهدفة من الحملات التوعوية، لاسيما فئة الشباب، الذين ملوا لعقود الحملات الإعلانية والمحاضرات . من هنا كانت الحاجة إلى فريق شاب يخاطب الشباب بنفس عقولهم وأفكارهم، ويناقش قضاياهم المشتركة من وجهة نظرهم من خلال أفلام قصيرة تبث على موقع يوتيوب .
وبحسب الرئيسي يهدف فريق بنج، التي تعني بالإنجليزية على البلاك بيري تنبيه إلى استثمار الطاقات الإماراتية الشابة في خدمة الوطن، والمساهمة في مكافحة الجريمة والمخدرات، وإيجاد البديل الإعلامي الناجح ليوصل الرسائل التوعوية في قوالب فنية هادفة ومكثفة .
ويضيف: من خلال خبرتي لسنوات في العمل الاجتماعي، لاحظت انصراف الناس عن الرسائل التوعوية المملة، وإقبالهم على القصيرة المصاغة بعناية . كما أن أغلبية الشباب يتفاعلون مع الرسائل التي تناقش مشاكلهم اليومية، شريطة أن يكون ذلك بأسلوب بسيط وسريع، من خلال مواقع الانترنت التي باتت جزءاً من أسلوب حياتهم، ويتصلون بها على مدار الساعة .
عن أبرز القضايا التي ناقشها الفريق، يقول: ناقشنا العديد من القضايا التي تحتاج إلى محاضرات طويلة وحملات إعلامية ضخمة في دقائق، مثل محاربة الشائعات، من خلال فيلم برودكاست، وفيه ناقشنا تبادل الشباب للفيديوهات من دون وعي، وهو ما يساعد على نشر الشائعات والإضرار بسمعة الناس، والمصلحة العامة . وعبر فيلم غلا الأم، ناقشنا قضية عقوق الوالدين، وتعرضنا إلى قضية الصداقة من خلال فيلم وليف القمر، وناقشنا من خلاله أهمية الصداقة واختيار الصديق . ولاقى فيلم غالي يا وطن استحساناً كبيراً بين المشاهدين له على يوتيوب، وأظهرنا من خلاله معاني حب الإماراتي لوطنه وقيادته .
وعن طموحات الفريق يقول: عندما بدأنا المشروع اعتمدنا على مواهب إماراتية شابة، لكن سرعان ما أَلِفَتْ الناس وجوههم وأصبحوا معروفين . ونطمح في القريب إلى أن يصبحوا نجوماً معروفين ويحصلوا على فرصتهم في الأعمال الفنية الإماراتية . أما بالنسبة للدعم، فنطمح إلى أن تحصل أفكارنا المجتمعية الهادفة على دعم يضمن لها الانتشار بالشكل اللائق عبر الإنترنت والتلفاز في المرحلة المقبلة .
يتولى أحمد الكتبي، تصوير وإخراج ومعالجة الأفكار الاجتماعية وتحويلها إلى قصص وسيناريوهات . عن دوره وكيفية انضمامه للفريق يقول: تعرفت إلى مدير الفريق من خلال شبكة التواصل الاجتماعي، حيث أنشر أعمالي . فعرض علي أفكاره المجتمعية الجديرة بالاهتمام، ومن ثم جرى التعاون وأسست معه الفريق .
ويتابع: بدأ التعاون من خلال برنامج حواري بعنوان همس الليل، فيه استضفنا عدداً من الشخصيات الشابة لمناقشة قضاياهم واهتماماتهم . مثل يوم الحب الذي عالجنا فيه الاحتفال بيوم الحب العالمي، بطريقة تناسب القيم والأخلاق الإماراتية .
عن طريقة معالجته للقضايا الاجتماعية، يقول: نعالج أصعب القضايا الهادفة ونوصل أصعب الرسائل الاجتماعية في قوالب فنية ترفيهية مبسطة، معتمدين على وجوه شابة أدركت أهمية العمل من أجل المجتمع والناس، فبعد أن انصرف الكثيرون عن متابعة الأفكار الهادفة، كانت الحاجة في إيجاد البديل الذي يجمع بين الرسالة الاجتماعية الهادفة والترفيه في آن واحد، مستخدمين وسائل الاتصال الحديثة في الوصول إلى أكبر شريحة من الشباب .
ويوضح الكتبي المحترف في إخراج الإعلانات التجارية، أن استخدام موقع يوتيوب لبث أفلام الفريق، جاء لسببين أولهما عدم إقدام القنوات التليفزيونية على إنتاج وعرض تلك الأفلام، والثاني الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين .
وعن أكثر الفيديوهات تفضيلاً ومتابعة على البلاك بيري، ويوتيوب، يقول: تمكن الفريق في فترة وجيزة من الحصول على شعبية كبيرة بمتابعة مليون شخص مهم في أكثر من 59 دولة، وتناقل الفيديوهات أكثر من 300 ألف متابع على نوافذ البلاك بيري، وأعجب المشاهدون كثيراً بفيلمي برودكاست، وغالي يا وطن .
شارك محمد عبدالله، طالب بكلية الهندسة الميكانيكية والإلكترونية بتقنية دبي، وأحد أعضاء الفريق، في ثلاثة أفلام قصيرة هي بوردكاست، غلا الأم، ووليف القمر .
عن تجربته مع الفريق وعلاقته بالتمثيل، يقول: تعرفت إلى قائد الفريق الذي عرض المشاركة معه في نشر التوعية الاجتماعية عبر فيديوهات قصيرة تبث على الإنترنت، فقبلت لحبي للتمثيل ورغبتي في خدمة المجتمع .
وعلى الرغم من عدم خبرتي الكافية بقواعد التمثيل والحركة أمام الكاميرات، إلا أن العمل وسط مجموعة من الأصدقاء يجعل الصعب هيناً .
ويضيف: بعد الانتهاء من تصوير أول فيلم، وبثه على موقع اليوتيوب، توقعت أننا سنتابع من بعض الفئات المهتمة بالرسائل المجتمعية فحسب . لكن توقعاتي سرعان ما اختلفت بعد أن تعرف إليَّ أحد المارة، وشكرني على دوري في فيلم برودكاست . منذ ذلك الحين أيقنت أن الرسالة الصادقة الهادفة يمكن أن تصل، حال ما توفرت لها العزيمة والظروف المناسبة لنشرها، خاصة إذا خاطبنا الشباب بنفس أفكارهم ووسائلهم .
تعرف فيصل عبد الله، طالب بالجامعة الأمريكية في الإمارات، من أخيه إلى دور الفريق الفني والاجتماعي، فرحب بالانضمام، إلى أغصان وشارك معهم في أول تجربة .
وعن دوره يقول: عالج فيلم برودكاست خلال مشاهد تمثيلية قصيرة تأخذ من المشاهد دقائق معدودة . فكرة تناقل الفيديوهات بين الشباب، من دون إدراك لمضمونها المسيء للآخرين . وما قد تحدثه الشائعات من بلبلة وربكة، نتيجة لتبادلها السريع عبر الوسائل الإلكترونية .
ويضيف: كانت بدايتي التمثيلية مع الفريق صعبة، لعدم خبرتي الكافية في التمثيل، ومع التكرار تخليت عن الخوف من الكاميرا، وأصبحت من الوجوه التمثيلية التي يعتمد عليها الفريق .
اكتسب منصور وبران، خريج كلية تقنية معلومات بجامعة العين، من مشاركته في برنامج الميدان، بعد حصوله على المركز الثاني في إحدى دوراته، خبرة كافية في التعامل مع الكاميرات والتحدث إلى الجمهور، وهو ما سهل عليه أداء المشاهد المسندة إليه من قبل الفريق .
ويقول: لم أتردد في مشاركة أعضاء فريق بنج رؤاهم ودورهم الاجتماعي النبيل، ومشاركتهم توعية الشباب ومناقشة قضاياهم بشكل عصري وبسيط بعد أن انصرفوا عن متابعة الحلقات الطويلة لمسلسلات تحمل نفس الرسائل في 30 حلقة .
وعن طبيعة الرسائل التي يبثها الفريق، يقول: في كل مرة نقدم فيها فيلماً قصيراً نواجه عدة تحديات، أولها معالجة الفكرة بأسلوب بسيط يفهمه الناس، وثانيها الوقت المخصص لعرضها على الإنترنت، لأن الكثير من الشباب يتسلل إليه الملل إذا طالت المدة .
بعد تشجيع الأهل والأصدقاء له شعر شعيب الجرمن، موظف حكومي، بحالة من الرضا عن مشاركته الفريق الدور الاجتماعي، من خلال فيلمي برودكاست ووليف القمر، خصوصاً بعد أن تخطى عدد متابعيهم على الإنترنت المليون مشاهد .
وعن تجربته يقول: لم أشعر بغربة بين أعضاء الفريق، لأن القيم التي جمعتنا يوحدها حب الوطن، وخدمة المجتمع . نساعد بعضنا بعضاً ونتبادل الخبرات في أجواء يسودها الأخوة والمرح . وفي النهاية العمل تطوعي والمهم فيه هو توصيل رسالة هادفة للناس .
ويضيف: أوصلت من خلال فيلم وليف القمر، أهمية اختيار الأصدقاء، عبر دوري الشرير الذي امتنعت فيه عن مساعدة أحد الأصدقاء بعد أن تعطلت سيارته في الصحراء .
يعد سيف الكعبي، موظف بشركة أدنوك، ما يقوم به الفريق من أعمال فنية هادفة، بداية حقيقية لمفهوم الإعلام الواعي على الإنترنت، والدور الذي يمكن أن يقوم به شباب الوطن في خدمة مجتمعهم، بلفت أنظار الناس إلى قضايا ومشكلات معاصرة تناقشها أفلامهم القصيرة . ويقول: تعرفت إلى أعضاء الفريق من خلال مشاركاتي في الأعمال المسرحية التي تقيمها الشركة احتفالاً باليوم الوطني لكل دولة . وهو ما سهل علي الانضمام إليهم لخبرتي المسبقة بحركة الممثل وطريقة أدائه .
وعن الرسائل التي تضمنتها الأفلام يضيف: يختصر الفيلم القصير ساعات تخصصها الهيئات، والوزارات في توصيل رسائلها إلى الشرائح المستهدفة .
ورسائلنا تتسم بالشبابية وخفة الظل والتركيز والسرعة في الوصول إلى الناس . لأننا باختصار فَهِمْنا الأسلوب الأمثل في توصيل الرسائل بالبعد عن الملل وتطويل المشاهد، إضافة إلى اعتمادنا على وجوه شابة لا تسعى للنجومية بقدر سعيها إلى توصيل الفكرة للناس .