البعض يفضل بعض أنواع من المحليات الصناعية بديلاً للسكر الطبيعي؛ وذلك على اعتبار أنه أقل في تأثيره على نسبة السكر في الدم، لكن هل هذا الاعتقاد صحيح؟ أم أن هناك بعض الأضرار الأخرى التي تهدم ذلك الهدف من تناول بديل السكر، وكذلك تأثير هذه المحليات الصناعية على وزن الأشخاص وأيضاً بعض الأمراض التي يمكن أن تساعد هذه المحليات على ظهورها أو على الأقل تحفز ظهورها مع الوقت، وسوف نتناول «السكر الوز» الذي يعد أحد المحليات الصناعية التي تستخدم في العديد من الأطعمة المختلفة، ونقدم كل المعلومات عن هذا النوع، والأضرار التي يمكن أن يسببها، مع طرح بعض البدائل الأخرى المفيدة للجسم والصحة.
منتجات الألبان والصلصة
سمحت المنظمات العالمية باستخدام «السكر الوز» باعتباره أحد المحليات الصناعية الآمنة ويتم تسويقه تحت الاسم التجاري «سبلندا» في كثير من الدول، وهذا النوع من المحليات يستخدم على نطاق واسع في الكثير من الأطعمة والصناعات الغذائية، وبعض المشروبات والعصائر والحلويات والمخبوزات، وكذلك بعض منتجات الألبان وأنواع من الصلصة الصناعية الجاهزة، ويدخل في كثير من صناعات العلكة والخبز وحبوب الإفطار وتصل درجة حلاوته عن السكر العادي إلى مئات المرات، وهو من البدائل الصناعية الخالية من السعرات الحرارية، ويتم استخراجه بالدرجة الأولى من مادة السكروز، وبسبب أنه حلو بدرجة كبيرة يتم خلطه مع مكونات أخرى قبل استخدامه، وهذه المكونات تحتوي على بعض السعرات الحرارية مثل سكر العنب، وأشارت بعض الأبحاث إلى أن السكر الوز يعتبر من المحليات الصناعية الآمنة في حالة استخدامه للسيدات الحوامل وأيضاً للأطفال، ولا ضرر منه للأشخاص الذين يعانون مرض البول السكري، وتشير التقارير إلى أن السكر الوز لا يتم امتصاص كميات كبيرة منه داخل الجسم بعد عملية الهضم، لكن الكمية التي يمكن امتصاصها من خلال الدم تقدر من 10 إلى 22% فقط من إجمالي الكمية التي دخلت الجهاز الهضمي، ويدخل هذه الكمية إلى الدورة الدموية فقط، وباقي الكمية يتم التخلص منها عن طريق خروجها مع البول إلى خارج الجسم
المناعة والعقم والسرطان
رجحت بعض الأبحاث وجود علاقة قوية بين هذا السكر الوز كمحلي صناعي وبين حدوث بعض الأضرار في الجهاز المناعي للجسم، كما كشفت أبحاث أخرى عن أن السكر الوز له تأثيرات ضارة على الجسم؛ حيث ربطت بينه وبين الإصابة المتكررة بحالة الصداع النصفي، بل إن بعض اللجان العلمية التي تكونت في أوروبا استنتجت أن تناول السكر الوز باستمرار يؤدي إلى تراكمه داخل الجسم، واعتقد بعض المتخصصين أن الكلور الموجود داخل مكونات هذا المحلي الصناعي يتم امتصاصه من خلال الأمعاء ويترسب ويتم تخزينه داخل أنسجة الجسم، مما آثار جدلاً واسعاً حول تأثير هذه التراكمات عبر السنوات، وما قد يسببه من أضرار مختلفة على صحة الأشخاص وخاصة في حالة الأطفال، واعتقد بعض العماء أن السكر الوز يمكن أن يزيد من فرص الإصابة بأمراض السرطان، وبعضهم أشار إلى أن له علاقة بإصابة البعض بمرض العقم، وبعد ذلك أجريت بعض الأبحاث والدراسات التي راجعت الكثير من الاعتقادات والأدلة التي تثبت ضرر هذا المحلي، وتوصلوا في النهاية إلى بعض النتائج التي تبين أن استهلاك وتناول السكر الوز يعتبر آمناً للأشخاص والأطفال والنساء الحوامل، شرط أن يكون هذا الاستهلاك في الحدود الآمنة التي حددتها بعض المنظمات العالمية، مع عدم الإفراط في تناول هذا المحلي الصناعي، واعتبروا أنه غير ضار على الجهاز المناعي، ولم تثبت أي فرضية تدل على أنه يساعد أو يحفز على ظهور بعض الأورام والأمراض السرطانية، أو يزيد من فرص الإصابة بالسرطان، ولم تقع تحت أيديهم أدلة حاسمة بشأن إصابة البعض بمرض العقم.
شكوك ومخاوف
تتردد بعض الشكوك والمخاوف من استخدام السكر الوز رغم الدراسات والأبحاث التي أكدت أنه غير ضار ويمكن استخدامه في الأطعمة والمشروبات، والدليل الذي يؤدي إلى مزيد من الشكوك أن منظمات الأغذية العالمية أنها حددت كمية محددة يومياً للأشخاص كحد آمن في الاستخدام اليومي، وحذرت من الإفراط في الاستخدام خارج هذه الحدود الآمنة، والفيصل في هذا الموضوع هو معرفة بعض التفاصيل الأخرى التي تمكن الشخص من تحديد الضرر من عدمه، وهناك بعض الحقائق التي سوف نستعرضها للوصل إلى بعض الاستنتاجات، ومنها على سبيل المثال تأثير المحليات الصناعية عموماً على الوزن، فالبعض مثلاً يعتقد أن تناول المحليات الصناعية سوف يقلل من زيادة الوزن بصورة كبيرة لأنه لا يحتوي على سعرات حرارية كبيرة، وهذا اعتقاد خاطئ تماماً ويمكن أن تكون النتيجة عكسية ويزيد الوزن بصورة أكبر؛ حيث بينت بعض الدراسات الحديثة أن المحليات الصناعية عموماً عند تناولها تؤدي إلى إرسال إشارات عصبية إلى المخ بأن كميات كبيرة من السكر في الطريق إلى الجسم، وبالتالي يحدث نشاط للمستقبلات الحسية بالجسم والتي من وظائفها الإحساس بالحلاوة في بعض أجزاء الجهاز الهضمي مثل المرىء ثم المعدة، وينشط البنكرياس ويفرز هرمون الأنسولين بكثرة لمنع تراكم هذه السكريات في الجسم، لكن ليست هناك سعرات حرارية حقيقية في هذه المحليات، مما يؤدي إلى إرسال إشارات إلى مركز الشبع في المخ، وبالتالي يحدث خلط واضطراب في الخلايا العصبية لأن البداية كانت تلقى إشارات أن هناك كميات كبيرة من السكريات قادمة ثم بعدها إشارة بالشبع، والنتيجة أن الجسم استعد وجهز نفسه لتلقي هذه الكميات، مما يسبب حالة من الجوع أكثر ويصاب الشخص بالنهم ويلتهم أكبر قدر من الأطعمة، مما يزيد من وزن الشخص بصورة سريعة وملحوظة.
الوزن والسكري
يعتقد الكثير من الأشخاص أيضاً أن المحليات الصناعية مفيدة في حالة مرضى السكري، بسبب عدم احتوائها على سعرات حرارية كبيرة، لكن من الفرضية السابقة التي توصلنا فيها إلى أن هذه المحليات الصناعية تسبب حالة نهم وإقبال كبير على تناول الطعام مما يسبب زيادة الوزن، والرغبة المستمرة المتولدة نحو الأكل تزيد من فرص الإصابة بمرض السكري، لأن زيادة الوزن من أكثر العوامل التي تمهد الجسم للإصابة بهذا المرض، وبالتالي تتضاعف الخطورة أكثر، وفي حالة الأشخاص المصابين أصلاً بداء السكري فإن الخطورة تتزايد، ويصبح الغرض الأساسي من تناول المحلي الصناعي غير محقق، ولذلك ينصح الخبراء والمتخصصين بالتقليل من هذه المحليات الصناعية، ولا تزيد على الحدود الآمنة وأن يكون هناك مقياس للشخص يومياً يحدده مثل تناول مشروب غازي واحد خالي من السعرات الحرارية فقط، أما الشكوك التي تدور حول دور هذه المحليات عموماً في الإصابة بأمراض السرطان فلم يثبت من خلال الأبحاث الحديثة أي دور لها في هذا الشأن، في حالة الاستخدام باعتدال ووسطية، ومع ذلك ينبغي اتخاذ أساليب الحيطة والحذر ومحاولة البعد قدر الإمكان عن هذه المحليات الصناعية واللجوء إلى البديل الطبيعي، مثل ستيفيانا وهو نبات عشبي يحتوي أوراقه على كميات عالية من السكر تقدر بعشرات المرات أكثر من السكر العادي، ومنخفض السعرات الحرارية بشكل كبير، كما أن العسل يؤدي نفس الهدف ويحتوي على مركبات كثيرة وعناصر غذائية مثل الأحماض الامينية والمعادن والبروتينات.
المعدلات الآمنة
ظهرت أول كميات من المحلي الصناعي «سكرالوز» عام 1977، وتكشف الأبحاث أن السكرالوز يعتبر أكثر حلاوة من السكر الطبيعي بحوالي 650 مرة، وهذا النوع يستخدم بكثرة في معظم المشروبات الغازية، وأيضاً المشروبات التي يطلق عليها اسم «الدايت» وهي الخالية من السكر، كما أن المنظمات العالمية حددت الكمية المسموحة التي يجوز استخدامها للشخص يومياً، وهي 5 ملجم لكل كيلوجرام من وزن الشخص، واعتبرتها المعدل الآمن لعدم الإصابة بأية آثار جانبية أو مضاعفات، في حالة الإفراط بتناول هذا المحلي الصناعي، ومن مميزات المحلي الصناعي سكرالوز عن النوع الآخر الاسبرتام، أنه يتمتع بدرجة ثبات كبيرة عند درجة الغليان العالية، ولذلك يتم استخدامه بشكل واسع في صناعة الحلويات التي تدخل الأفران والمخبوزات أيضاً التي تتطلب دراجات حرارة كبيرة، ورغم أن المنظمات العالمية أباحت استخدامه، إلا أنه يسبب بعض الأعراض والمشاكل الصحية لدى البعض، وما زال يحتاج إلى مزيد من الدراسة والأبحاث لمعرفة كافة تفاصيل تأثيراته في الجسم والصحة العامة.