تحاول كثير من الهيئات والمؤسسات، حكومية وخاصة، تنظيم أنشطة ترفيهية لموظفيها على مدار العام لكسر روتين العمل، ودعم التواصل بين الموظفين وزيادة الإنتاجية . وتشير كثير من الدراسات إلى دعم الموظف بأي أسلوب بعيد عن العمل يؤدي إلى زيادة قدرته على العطاء ومساعدته في التغيير إلى الأفضل .
في دراسة له، أكد الباحث الأمريكي في مجال الإدارة كاردن بيل أن إنتاجية الموظفين تزداد كلما كان هناك نوع من التواصل الاجتماعي بينهم وبين المؤسسة التي يعملون فيها، بمعنى أن الرحلات وكل سبل الترفيه التي تقوم بها المؤسسة أو الهيئة للعاملين فيها تمد من جسور التفاعل بينها وبينهم وهو ما ينعكس على إيجابية العمل .
وأضاف الدراسة التي أجريت على أكثر من 1000 موظف وعامل في شركات خاصة وحكومية أن الانطباع عن العمل والمؤسسة يتغير تماماً خاصة بعد المرة الأولى التي يخرج فيها الموظف بصحبة زملائه ومديره وهو ما يجعله يتحمس بصورة أكبر للعمل .
كما أن الرغبة في الحضور مبكراً وقبل ميعاد العمل إحدى النتائج التي فرضها، حسب الدراسة، اليوم الترفيهي الذي يقدم للموظفين حتى إذا كان على مدار مرتين في العام لأنه مناسبة مميزة للموظفين وأصحاب العمل لإضفاء جو من الألفة على الجميع، وبالتالي سينعكس على كل شيء .
محمد السيد سرحان موظف في شركة خاصة بالشارقة قال إنها تنظم رحلات وأوقاتاً ترفيهية للموظفين من حين لآخر، وهو ما يوجد نوعاً من التقارب بصورة أكبر بين الزملاء ويحقق التواصل الأسري والوظيفي . ويضيف: هذه الرحلات وأوقات الترفيه تكسر جمود العمل والضغوط الناجمة عنه مما يولد لدينا طاقة من جديد من أجل الاستمرار في العمل، والقدرة على تحقيق إنجازات أكبر . ويلفت إلى أن الشركة نظمت منذ فترة رحلة بر في يوم الإجازة الأسبوعية اصطحب فيها كل الموظفين أبناءهم .
عبدالرحيم بوهلال مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز الثانوية قال: على مدار الفصل الدراسي، تنظم المدرسة رحلات خارجية للطلاب المتفوقين بصحبة المعلمين إلى كثير من المناطق التراثية والتاريخية في الدولة وقمنا بزيارة العديد من الأماكن مثل منطقة حتا التراثية، ونظمنا رحلة أخرى في البر وقضينا يوماً ممتعاً مع أبنائنا من الطلاب .
ويرى أن هذه الرحلات توفر جواً ترفيهياً للمعلمين وكذلك الطلاب كما أنها تحفزهم على التفوق، لأنها مخصصة للطلاب المتفوقين فقط بصحبة المعلمين مما يشجع الآخرين على التفوق، وبهذا الشكل تكون الرحلات حققت فائدة كبيرة لهم وساعدت الكثير من الطلاب على كسر جمود اليوم الدراسي ولو ليوم واحد خلال الإجازة الأسبوعية، وهو ما سيجعلهم يعودون محملين بطاقة إيجابية للدراسة .
تامر علي مدير إقليمي في إحدى شركات لعب الأطفال في دبي أوضح أنه وبدعم من الإدارة الرئيسية للشركة ينظم كثيراً من الرحلات الترفيهية للموظفين وكذلك المسابقات البسيطة ويحصل الفائزون منهم على جوائز مميزة وهو ما يجعل علاقة الموظفين قوية بالشركة ويحفزهم على العمل . ويضيف: أنا كموظف في الشركة يتولد لدي إحساس بالقدرة على العمل لفترة طويلة وإعطاء كل جهدي للشركة ما دامت تقدرني وتحفزني في كل المجالات وليس العمل فقط .
ويقول خالد ناصر مهندس اتصالات في إحدى الشركات العالمية العاملة بقرية المعرفة بدبي أن شركته تنظم رحلات للعاملين فيها إضافة إلى تعاقدها مع مؤسسة رياضية تخصص يوماً لاستقبالهم .
ويضيف: كل ما تقوم به الشركة يجعلنا نتقرب إليها بصورة أكبر ونحاول أن نقدم كل طاقتنا وإبداعاتنا لها لأنها وفرت لنا المناخ المميز للعمل .
حامد منتصر صاحب شركة متخصصة في مجال التقنية أوضح أنه وبرغم قلة عدد موظفيها، فإن عامل التحفيز أساسي فيها، فمن وقت لآخر يتم تخصيص يوم يجتمع فيه الزملاء في العمل بصحبة الأسر، أما العزاب فلهم يوم خاص . ويضيف: منذ أن افتتحت الشركة وأنا أحرص على ذلك، كما أنه لا يكلف أي أعباء إضافية لأننا نتجمع مع الموظفين بصفة عائلية في أي مكان نتفق عليه مرة واحدة كل شهر، وحسب وقت العمل والضغوط المصاحبة له .
المهندس عمر ياسين صاحب شركة للديكورات بالشارقة أكد أنه دائماً ما يخصص والعاملون معه أحد أيام الإجازة الأسبوعية شهرياً من أجل لقاء الأسر والاتفاق على الخروج في رحلات بر أو الذهاب لإحدى الحدائق وإعداد أكلات عربية مختلفة خاصة أن الزملاء في الشركة من دول عربية مختلفة .
الاختصاصي في علم النفس د . يوسف أبولبن يؤكد أن ما تقوم به هذه الدوائر والشركات له الدور الكبير في التأثير في الموظفين والعاملين، موضحاً أنه يولد لديهم إحساساً بالقدرة على زيادة إنتاجية العمل وقضاء أكبر وقت ممكن فيه . ويضيف: النفسية هي العامل الأساسي الذي يتأثر بالإيجاب لدى الموظف نظراً لما يقوم به رب العمل تجاهه، إذ يتحفز الموظف للقيام بأعمال إضافية من دون النظر للوقت أو المجهود الذي تأخذه ما دام هناك حافز آخر وهو الحالة المعنوية المرتفعة . كما أن ذلك يعمل على مد جسور التواصل بين عائلات العاملين في الشركة ويقرب فيما بينهم ويجعل العلاقات أسرية .
ويوضح المستشار الاجتماعي عبدالعزيز عبدالفتاح أن ما تقوم به هذه الشركات يصب في النهاية في مصلحتها وقدرتها على النجاح بفضل موظفيها، لأنها تقدم لهم بيئة عمل مناسبة تحفزهم على النجاح وتبعد عنهم أي ضغوط . ويؤكد أن كثيراً من الأبحاث والدراسات التي أجريت على الموظفين ممن تقدم لهم شركاتهم أوقاتاً مميزة من أجل الترفيه عن أنفسهم تؤكد أن ذلك يترك إيجابيات كبيرة لديهم وارتفاعاً في مستوى ناتج العمل، إضافة إلى الشعور بأن الشركة أو المؤسسة التي يعمل فيها الموظف ملك له أو أنه جزء منها وبالتالي سيكون أكثر إخلاصاً .
وحسب د . مسعود بدوي أستاذ الإدارة، فإن فنون التعامل مع الموظفين متعددة، منها كسب ثقتهم بصورة كبيرة وجعلهم أقرب إلى العمل، مما يحفزهم على تقديم كل ما لديهم من طاقات تفيد المؤسسة أو الشركة وبالتالي تعطي إنتاجية أكبر .
ويضيف: الرحلات واللقاءات الخاصة طريقة مميزة جداً في الإدارة وأحد فنون التعامل مع الموظفين من إيجاد جو مميز لهم ونسيان أي ضغوط في العمل خاصة في الوظائف التي تتطلب تركيزاً شديداً أو أوقات دوام متصلة .
ويؤكد د . مسعود بدوي أنه من الناحية الاجتماعية يكون المردود أقوى حيث سيزداد تواصل العلاقات بين الزملاء في العمل وهو ما يحدث عندما يتلاقى الأبناء الصغار وتنشأ بينهم صداقة ستكون عاملاً مساعداً في التقارب بين الموظفين .